fbpx
كتاب الراية

عيالنا.. عندما يستقيل الآباء!!

دعاء ابنك لك مشروط بتربيتك وعنايتك به

وهلْ يستقيلُ الآباءُ؟! ومتى يستقيلون؟ ولمن يقدّمون هذه الاستقالةَ؟ ومن الذي يُوافق عليها؟ وما الذي يترتّب على هذه الاستقالة؟ نَعم هناك آباء وللأسف يقدّمون استقالاتِهم طواعيةً أحيانًا أو غفلةً أحيانًا أخرى، هذه الاستقالة تعني إهمالَ الأبناء وترك أمر تربيتهم إما للخادمة أو للإعلام أو للشارع، دورهم ينتهي عند الإنجاب وتوفير الأكل والشرب في أحسن الأحوال، هناك من ينتظر هذه الاستقالة ويقبلها على الفور ويرحّب بهؤلاء الأبناء ليربيهم في أحضانه هو ولفكره هو ولغاياته هو، هناك شاغر في هذه الوظائف، وبالمقابل هناك استقالات جماعية من هذه الوظائف! لماذا يا ترى؟ وما هي البدائل لهذه الوظيفة؟ هذه البدائل مغرية جدًا، هذه الوظائف ليس عليها تبعات وليس فيها مسؤوليات، تنام متى ما شئت وتستيقظ متى ما شئت، وتخرج وتدخل كيف تشاء، ما أجمل هذه الوظائف ولكن هي راحة محدودة لزمن محدود ولساعات معدودة، كأنها سكرة أو غفوة، يستيقظ منها وإذا به يرى أن العروش قد تهاوت، وأن الآمال قد تحطمت وأن الذي كان يراه ليس إلا سرابًا، والإنسان بطبيعة الحال مهما حقق من إنجازات وتفوق وتميّز وخسر في المقابل ابنًا واحدًا من أبنائه فإنه بلا شك سينظر إلى نفسه على أنه فشل في هذه الحياة ! لماذا؟ لأنه خسر أعزّ ما يملك وأعزّ ما تملكه الأمة وهم الأبناء، إلى أين نقودك أيها القارئ؟ نقودك إلى وظيفتك الأساسية، التي كُلفت بها من الله عزّ وجل وسيحاسبك عليها يوم القيامة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، وهنا علينا أن نعلم أن الأب والأم مكلفان شرعًا بحسن تربية أولادهما. نعم قد تقبل هذه الاستقالة هنا في هذه الدنيا، ولكن ثق تمامًا أن الانفكاك عن هذه الوظيفة مستحيلٌ وغير ممكن، حيث سيسألك الله عز وجل عنها يوم القيامة، ليس هذا فحسب بل إن دعاء ابنك لك مشروط بتربيتك له وعنايتك به كما في قوله تعالى (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا)، وكما تلاحظ في الآية الكريمة كلمتَي (ارحمهما) وكلمة (ربياني)، وكل منهما يتبع الآخر، فإذا لم تقم أنت بهذا الدور الأساسي والهامّ فأشك أن يكون هناك دعاء، ولا ننسى حديث النبي – صلى الله عليه وسلم- في هذا المقام (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به أو ولد صالح يدعو له)، فهناك موت وانقطاع عن هذه الدنيا وهناك أمل، وأحد هذه الآمال ولد (صالح) يدعو لك، تأمل معي هنا أيضًا شرط الدعاء هو أن يكون ابنًا صالحًا، فكأن هذا وذاك مرتبط ارتباطًا كليًا بالتربية والصلاح. إذن أستطيع أن أقول: إن ابنك هو أعظم صدقة جارية لك إن أنت أحسنت تهذيب سلوكه وتقويم أخلاقه.

مستشار تربوي بمركز إعداد التربوي

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X