fbpx
كتاب الراية

نقطة ومن أول السطر.. لقطات سريعة

– هناك من يستطيع قراءة أوجه الناس على وجه الدقة، بالتأكيد يملك موهبة ربانية يُحسد عليها، أعترف أنني لستُ منهم، أنا مثل الكثير أحيانًا يصدُق ظنّي وحدسِي، كثيرًا ما نكتشف صدفةً أو عبر الزمن أن الذي أمامنا يرتدي قناع وجه ضاحك، يخفي من خلاله انكساره الداخلي، الأهم هناك معالم أوجه واضحة وضوح الشمس لن تحتاج لتلك الموهبة الربانية لفك طلاسمها، ترمومتر القياس هو قلبك يُرسل لك إشارةً بشكل عاجل أنه وجهٌ يثيرُ الارتياحَ أو خلاف ذلك.

– جزءٌ من جمال الحياة محطات «الصدف»، أمر عارض غير مُدبَّر يأخذك إلى طريق آخر بعيد جدًا عن تخطيطك الدقيق، الكثير ينسب نجاحه إلى تلك اللحظة التي قادته إلى انقلاب كبير وغير متوقع في مسار حياته، حين أسمعُ الكثيرَ من القصص أستمتع بسردهم وأعترض حين يقول أحدهم أن ما حدث نتيجة «الصدفة العمياء»، ذلك خطأ شائع لأن المسار مدبر وبدقة شديدة، ولكنه جاءَ مُغلفًا على شكل «صدفة عمياء».

– «المعلم» ليس فقط ذلك المهيب الحامل للعصا الغليظة في المدرسة، في الحياة الكثير سواء من الناس أو المواقف يأخذون هذه الصفة، يقدمون لنا دروسًا مقرونة بعقاب صارم يرسخ في الذهن للأبد، عمومًا هناك مبدأ مهم في تشكيل سلوك الإنسان في طفولته وهو مبدأ الثواب والعقاب، الذي لا ندركه أنه يستمر وجوده ولكن بصور أخرى على مدى أعمارنا، نحن كثيرًا ما نكون مدينين لذلك المبدأ في ترتيب مسار حياتنا.

– «ونزعنا ما في صدورهم من غل» بالنسبة لي تعتبر من أجمل البشائر التي أعدها الله لعباده في أول ساعة من دخولهم الجنة، ذلك الغلّ الذي أفسد الكثير من الأمور الحياتية، وانهارت على أثره منازل وضاع ساكنوها، طاقة سلبية تكون أحيانًا بلا سبب لخلل نفسي لصاحب الغلّ، حتى الواجبات الشرعية الاجتماعية فُرضت لتلطيف أنفس الناس على اختلاف درجاتهم من خلال الصدقة والزكاة، فكرة الاستحقاق الواجب على مال الفرد للآخرين تسمو بعده نفس المحتاج عن كل شعور يخالف النبالة.

– «نقطة ومن أول السطر» حينما ينطقها معلم العربي أعلم أن الدرس لم ينته ولكنْ هناك جملة جديدة يجب فصلها بشكل تام عن الفقرة السابقة، جملة رائعة نحتاجها في حياتنا كثيرًا، هناك أشخاص ومواقف يجب أن نكتب بعد نهاية تجربتنا معهم «نقطة ومن أول السطر».

– أتذكرون الحديث الشريف عن الصخرة التي أغلقت باب الكهف على الثلاثة أشخاص، اتفقوا لنجاتهم ذكر عمل صالح قاموا به في الماضي، فكرة عبقرية ومع كل عمل يذكر تهتز الصخرة وتفتح لهم فرجة إلى أن فتح الله لهم الطريق وأنجاهم بسمو أفعالهم، لو كنت أنت الشخص الرابع والأخير معهم، ما هو العمل الصالح الذي سوف يرد في ذهنك تلك اللحظة والذي سوف ينجي الجميع؟ إن لم تجد حاول خلق عمل ينجيك في قادم الأيام حين تتعثر حياتك أو يغلق باب مهم أمامك بـ «صخرة» ليست من الحجر.

– «غزوة أحد» من أصعب المواقف التي مرت على نبي الرحمة، مقتل خيرة أصحابه ومنهم عمه، الذي تم تقطيع أحشائه وتشويهه، مصعب ابن عمير ذلك الشاب الذي ينتمي لأشهر أسرة «أرستقراطية» مكية لم يجد له الرسول صلى الله عليه وسلم قماشًا يكفي لتكفينه، الشهداء الأبطال الذين رموا أجسادهم أمام الرماح والسيوف لتزهق أرواحهم فداء لنبيهم، يوم دام حافل بالأحزان، في نهاية ذلك اليوم بكل صوره المؤلمة جمع النبي أصحابه ليقول لهم بثبات: استووا حتى أثني على ربي. درس رائع لثقافة الحزن، في كل لحظاتك من الانكسار العلاج الناجع للجبر بأنك تستوي لتثني على ربك.

– ختامًا «الحكواتي» شخصية جميلة في المقاهي الشامية، رغم الوسائل التقنية الحديثة لا يزال الناس يستمتعون بسرده، وسيلته مهاراته في الحديث والمبالغات البعيدة عن الحقيقة ليجذب ذهن السامع، حين يدخل المقهى يحييه الناس بحميمية تزيد من نشوته للحديث، عمومًا الأيام هي أكبر حكواتي تذهلنا قصصه الغريبة، للعلم لا يقول إلا الحقيقة رغم أنها تبدو لنا أحيانًا من غرابتها أنها من نسج الخيال.

ختامًا أصدق وأجمل ضحكة تكون في العين من خلال دموع الفرح.

 

Twitter:khalifa624

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X