fbpx
كتاب الراية

الأعمال من منظور مختلف.. «Cashless society مجتمع غير نقدي»

الدفع الإلكتروني يضعف النشاط الإجرامي المرتبط بغسل الأموال

تنشأ عملية غَسل الأموال من «جريمة» قد تكون ناتِجة من تجارة مُخدِّرات، أو تَهريب أسلحة، أو غيرها من الجرائم الأخرى. وفي حال نجاح هذه العملية فإنّ أضرارها عديدة منها: تأثيرها بالسَّلب على القرارات المالية والاقتصاديّة، وتأثيرها على سُمعة الدولة والمؤسَّسات الماليّة، وبالتالي، قد تتعرَّض هذه الدولة لعقوباتٍ اقتصادية، كما أنَّ نجاح عملية غسل الأموال يُشجّع على استمرار الجريمة الأصليّة. لذلك، حرصت دولة قطر على تفعيل النُّظُم الرقابية في مجال مكافحة غسل الأموال، ونتيجةً لتطور تقنيات غسل الأموال أُنشِئت لجنة وطنية في دولة قطر لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تهدف هذه اللجنة لدعم النظام المالي الوطنيّ وحمايته من أي تهديدات.

من المُلاحظ وَفق إحصاءات البنك المركزي السويدي، أن هناك ثقافة في الدولة الإسكندنافية نحو التحوّل لتكون السويد مجتمعًا غير نقدي؛ أي التوقّف عن استعمال العُملات الورقية في عمليات الشراء والبيع. كما تشجّع الحكومة السويدية وسلطات النقد في أوروبا على التحوّل السريع من نظام النقد التقليدي إلى حلول الدفع الرقميّة. كما تشجع حكومات كندا، وسنغافورة، ونيوزيلندا، وغيرها، على التحوّل لعمليات الدفع الإلكترونية لِما لها من نتائج إيجابية في إضعاف النشاط الإجرامي في عمليات غسل الأموال.

في قطر، أُسِّست مجموعة من شركات المَحافِظ الإلكترونية والتي تُبسّط عمليات الدفع الإلكتروني بين الشركات الناشئة والأفراد، كما طوَّرَت البنوك خدماتها الإلكترونية عبر صفحاتها على الإنترنت وتطبيقاتها على الهاتف، إضافةً إلى إعادة هندسة العمليات لتكون بسيطة على العميل. «مثال: كان يتطلَّب من العميل قبل القيام بإجراء عملية تحويل الأموال أن يُدخِل بيانات المستفيد وبنك المستفيد ورقم الحساب وغيرها من المعلومات الكثيرة التي تستغرق وقتًا طويلًا، ولكن مع إعادة هندسة هذه العملية أصبح الأمر بسيطًا من خلال مسح QR Code للمستفيد فقط».

إضافةً إلى ذلك، أصبح صرف رواتب العمالة – أكبر شريحة في دولة قطر – إلكترونيًا عبر الحسابات البنكية بدلًا من الصرف النقدي. كما تُقدِّم تطبيقات البنوك والشركات المالية عبر الهاتف رسوم تحويلات مالية تنافسية دوليًا. أيضًا، تُقدِّم البنوك لعملائها خصومات عند الدفع باستخدام بطاقاتها الائتمانيّة علاوةً على نقاط الولاء التي يستفيد منها المُستخدم باستبدالها بالمكافآت المُجزِية. لا يسعُنا في هذا المقال ذكر كُل المُحفِّزات التي تقوم بها الدولة لتوصيل رسالتها لتشجيعك على الدفع الرقمي بدلًا من النقدي.

نُلاحظ أن دولة قطر تشهد في السنوات الأخيرة اتجاهًا مُتناميًا في عمليات الدفع الإلكتروني، خصوصًا بعدما أصبحت البطاقات الائتمانيّة منتشرة على نطاقٍ واسعٍ بين المستخدمين، كما عزَّزت الهواتف الذكية والبطاقات اللاتلامُسِية استخدام التكنولوجيا في المدفوعات بدلًا من السداد نقديًا، علاوةً على إلزامية الدفع الإلكتروني في الجهات الخدمية الحكوميّة.

لعل هذا التوجّه يحقّق فوائد عديدة وأهمّها إضعاف النشاط الإجرامي المُرتبط بغسل الأموال، وتعزيز التجارة الإلكترونية، والتقليل من اقتصاد الظّل، ما يزيد من حجم الإيرادات، إضافةً إلى ذلك تقليل تكاليف نقل الأموال وحمايتها. أما على المستوى الشخصي فإن توجهك لاستخدام الدفع الإلكتروني وعدم حملك للسيولة النقديّة يحدّان من عمليات السطو المُحتملة.

ونأمل في القريب العاجل، أن تتَبنّى الجهات المُختصة في دولة قطر مشروع التحوُّل إلى مُجتمعٍ غير نقدي، والذي يتماشى مع رؤية قطر 2030 الوطنيّة وتحديدًا غاية الإدارة الاقتصاديّة السليمة.

 

أخصائي معتمد في مكافحة غسل الأموال

معهد الامتثال العالمي – GCI

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X