fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. الرحلات البرية والبحث عن الاسترخاء

الصحراء ملاذ الباحثين عن الهدوء والمتعة

لماذا يلجأ الكثير من الناس إلى البر والصحراء الشاسعة بحثًا عن الهدوء والسكينة والاسترخاء؟

قرأت ذات يوم أنه فُقدت ساعة ثمينة من رجل غني أثناء تجوّله داخل ورشة أخشاب كبيرة تمتلئ أرضيتها بنشارة خشب يصل ارتفاعها إلى بضعة سنتيمترات، وأعلن الرجل استعدادَه لتقديم مُكافأة ماليّة كبيرة لمن يجد تلك الساعة الثمينة، فسارع العمال إلى تقليب النشارة باجتهاد مُستخدمين أدواتهم، لكن بلا جدوى، فلم يعثروا على شيء، وكانوا كمن يُحاول أن يبحثَ عن إبرة في كومة قش.

وفي أثناء تواجدهم خارج الورشة لتناول الغداء، دخل صبي إليها وخرج وفي يده الساعة الثمينة فنظروا إليه باستغراب شديد وسألوه كيف وجدتها فأجابهم: لم أفعل أمرًا خارقًا فكل ما قمت به هو أن جلست على الأرض بهدوء وظللت أنصت حتى التقطت أذناي صوت دقات الساعة.

أصبح من الصعب إيجاد بيئة يسود فيها الصمت بسبب الأجهزة التكنولوجية، والضوضاء، سواء في المنازل أو في الشوارع، ولكن تبقى الصحراء ملاذ الباحثين عن الهدوء والمتعة رغم ما بها من منغصات كالرياح والبرد الشديد في بعض الأحيان، وتختلف مشاهد الصحراء باستمرار باختلاف ساعات اليوم والليل وبحسب أضواء الطبيعة، وتعتبر مشاهد شروق الشمس وغروبها من اللحظات الأكثر تميزًا في الصحراء، ورغم أن الرحلات البرية والكشتات تتطلب جهدًا وتحملًا للصعاب وقطعًا لمسافات طويلة، إلا أن الخروج من المدن وصخبها وزحامها يزيل تلك المصاعب، ويُعزّز من حب الصحراء والرحلات البرية.

وكم كنا نسعد باستقبال إجازة الربيع التي كانت تمتد إلى أسبوعين ثم تغيّر مسماها إلى إجازة منتصف العام الدراسي، والتي كانت مرتبطة بالذهاب إلى البر وقضاء الوقت في الصحراء والبُعد عن حياة المدينة، فقد كان التخييم في إجازة الربيع الخيار الأول الذي يستطيع الكل عمله، لأن الأمر كان بسيطًا جدًا وبعيدًا عن التعقيد، فكل ما يلزم هو توفير خيمة كبيرة تكفي لاجتماع الرجال من العائلة وأخرى للنساء والأطفال، والخيام عادة مُجهزة بمرافق حديثة مثل مكيف الهواء وغيرها الكثير، وقد تنصب خيمة صغيرة بينهما لاستخدامها كمطبخ، حيث كنا نستمتع بإطلالة رائعة على غروب الشمس أو بتجربة الصحراء ليلًا من المُخيم، إذ نفتن بالهدوء في الصحراء وكنا نعشق مشهد القمر والنجوم الهادئة البراقة التي عادة ما تغيب عنا في المدن، وعلى ضوء تلك النجوم تبدأ جلسات السمر التي تحلو بالجلوس حول النار.

وكانت تلك الرحلات والكشتات البرية تعد الملاذ الجميل لأغلب العائلات القطرية للاسترخاء واستعادة الحيوية والنشاط بعد أشهر من الجهد والعمل.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X