fbpx
كتاب الراية

إبداعات.. مجلس الوزراء بين الآمال والطموحات

ضرورة التركيز على جودة الأداء المؤسسي للهيكل الإداري والموظف

لقد أثلجَ صدورَنا إصدارُ حضرة صاحب السّموّ الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدّى، القرارَ الأميريَّ رقْم (57) لسنة 2021 بتعيين اختصاصات الوزارات وما يشمله هذا التشكيل من بنود وقوانين وتشريعات لصالح المُواطنين ويتلاءم مع رؤية قطر الوطنيّة.

وفي ظلّ التغييرات الاقتصاديّة والتكنولوجية والثقافية والسياسية والصحية التي يمرّ بها العالم، وشهدت تغييرات جوهرية بالأنظمة والوزارات والمؤسسات التابعة لها، هناك من استطاع أن يُواكب ذلك، وهناك من انهار بسبب عدم القدرة على مُواجهة مسيرة التغييرات بسبب أنظمته الهشة، وربما نرى عجلة التنمية الاقتصادية والسياسية والصحية والتعليمية والتكنولوجية تسير وَفق منظومة من القوانين والتشريعات والاستراتيجيات المتكاملة المنبثقة من الثوابت والقيم الدينية والثقافية وتتوافق مع العالم الرقمي الجديد.

واليوم نلامس عهدًا جديدًا من التطورات التي صدرت مع التشكيل الوزاري الجديد، وتخدم المواطن والمصلحة العامة للبلاد بإطار استراتيجي منظم ورؤية وطنية مستقبليّة.

كلنا آمال وطموحات كمواطنين لديهم تطلعات مستقبلية حقيقية تواكب النهضة الاقتصادية والتنموية التي تشهدها البلاد، ورغم الأزمات، إلا أنها حققت سلسلة من الإنجازات في شتّى القطاعات، واليوم مع شمس جديدة وبإشراقة التشكيل الوزاري الجديد نتمنّى تفعيل كافة القوانين والتشريعات بالشكل الصحيح، وهذا لا يكون إلا من خلال هرم الوزارات ابتداءً من سعادة الوزير باختيار الكفاءات الوطنية من المديرين ورؤساء الأقسام والمُستشارين والخبراء، ويكون الاختيار السليم وَفق السيرة الذاتية والخبرات والإنجازات التي قدمها خلال مسيرة عمله، وقدرته على الإبداع والابتكار وَفق إدارته وكيفية خلق بيئة عمل صحية، وتفعيل طاقات الموظفين وَفق الخطط والبرامج الموكلة، وتوصيل رؤية الدولة والإلمام الكافي بالقوانين والتشريعات، وخاصة عدم استفادة كثير من المواطنين من الخدمات والقوانين بسبب تقصير السادة المسؤولين، والأهم قدرته على إدارة الأزمات وتفعيل القوانين مع الخُطة الاستراتيجية المطلوب تنفيذها خلال فترة توليه الوزارة.

ونأمل من المجلس الجديد أن يبدأ من حيث انتهى الآخرون من السادة الوزراء السابقين، وخاصة فيما يتعلق بالإنجازات التي تم تحقيقها خلال فترتهم الموكلة إليهم، ويلي ذلك فتح الأبواب وسماع صوت الموظفين والمُواطنين من الشكاوى الإدارية والخدمية، وأين هي نقاط الخلل ومُعالجتها بالشكل الصحيح، وهنا يكمن النجاح وإن استغرق مزيدًا من الوقت.

نتمنّى تفعيل ما نصّت عليه القوانين والتشريعات بالتركيز على جودة الأداء المؤسسي للهيكل الإداري والموظف وجودة العمل، وكلها تسير وَفق إطار منظم وخاصة مع مواكبة العالم الرقمي، فقد أصبح هناك فجوة كبيرة نتيجة التغيير السريع بين الإمكانات الاقتصادية وجودة الأداء للموظف، وتفعيل القوانين والتشريعات وجودة الخدمات.

فالنجاح الحقيقي، وهذا ما نص عليه القانون، تحقيق جودة الأداء الهيكلي للوزارات والموظفين وخاصة مع الأزمة الصحية التي مرّ بها العالم مع كورونا «كوفيد-19»، وتشجيع العالم الرقمي وهناك جهود كبيرة قامت بها الدولة وأجهزتها في النهوض بالتكنولوجيا، ومع التحوّلات السريعة التي شهدها العالم والبلاد إلا أنّ الدولة استطاعت أن تتجاوز كل ذلك بسرعة كبيرة، ولكن هناك بحاجة أقوى إلى تفعيل جودة العاملين بالوزارات بصورة أكبر، ويحتاج ذلك إلى جهود حقيقيّة، في المرحلة القادمة، حول كيفية رفع الأداء وتدريبهم بالشكل الصحيح كي لا يحدث خلل أكبر بينهم وبين القيادات ورؤية الدولة والخدمات المقدمة.

كلنا آمال بأن يتمّ خلق بيئة صحية بالوزارات لتعزيز قيم العمل والمسؤولية والإبداع والابتكار والبحث عن الكفاءات الوطنية غير المعلن عنها، والاستفادة من كفاءاتهم الفكرية والعلمية ودعمهم بشكل مباشر من الوزير، وسنجد الكثير منهم بكل إدارة بوزارات الدولة، خاصة أن لديهم فكرًا إبداعيًا وابتكارات جديدة لتفعيل قوانين واستراتيجيات الدولة بطرق مختلفة بعيدًا عن الروتين الفكري والعملي.

وضرورة التركيز الإلكتروني بين الوزارات فيما يتعلّق بالخدمات وإنجاز معاملات المواطنين بصورة سريعة وناجحة، وتدريب الموظفين بصورة عملية عليها، والتخلص من الجهل الإلكتروني والإلمام الكافي بالقوانين التي تخدم المُواطنين.

والعناية الكبرى بالمُوظفين من الأجيال الجديدة وهم بحاجة ماسّة إلى مسؤولين وإداريين لديهم كفاءات وخبرات لتحتضن العقول الجديدة بصورة صحية، وسدّ الفجوات ما بين المديرين القدماء والموظّفين الجدد، وتوظيف طاقاتهم وتدريبهم وَفق قيم وثوابت مهنية وثقافية ثابتة، عكس ما نراه اليوم من البطالة المقننة بسب تخوّف المديرين من الموظفين الجدد، أو عدم القدرة على مواكبة فكر جديد وعقول جديدة.

تأتي المهام الموكلة والتشكيل الجديد للوزراء في فترة زمنية حرجة تشهد سلسلة من التحديات والمتغيرات السريعة للعالم والدولة، لذا من المهمّ التركيز في هذه الفترة على جودة القطاعات والجهاز الإداري والبشري، وهو ليس أمرًا سهلًا ولا عاديًا، فهو بحاجة إلى تكاتف إداري قوي من الجميع.

وأخيرًا نتمنّى التوفيق والسداد لمسيرة عمل قادمة تتطلب جهود الجميع وتكاتفهم لما فيه المصلحة العامة للمواطن والوطن، ويكفينا شرفًا للعمل والإبداع هذه العبارة «قطر تستحق الأفضل».

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X