fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. حق الأبناء في جنسية الأم

الأم نصف المجتمع وعماد الأسرة وذات التأثير الغالب في شعور الأبناء

إن مسؤولية الأم والأب مشتركة ومتساوية في تشكيل الأسرة ووحدتها خاصة في عصرنا الحالي الذي باتت فيه الزوجة تشارك زوجها في مسؤولياته اجتماعيًا واقتصاديًا بلا تمييز.

منذ مدة ليست بالبعيدة كانت بعض الدول العربية وخاصة في بلاد الشام تنسب الزوجة إلى الزوج بإضافة اسمه كلقب إلى اسم الزوجة الأول بدلًا من اسم الأب، لكن رغم ما يتبع الموضوع من إشكالات إلا أنه لم يتعرض للنقض وكأنه تم بتواطؤ اجتماعي تدعمه موروثاتنا الثقافية، وهذا الأمر يتكرر اليوم بثوب آخر وبصورة أخرى، ما يؤكد أننا مجتمعات ما زالت ترفض التطور والتغيير متجاهلة ربما عن عمد المشاكل والحالات الإنسانية المعقدة التي تحتاج إلى علاج جذري بدلًا من التمسك بما نسميه قاعدة لا نحيد عنها.

أهم هذه المواضيع أو الأوضاع الاجتماعية موضوع حق الأم في منح الجنسية لأبنائها من زواجها من أجنبي (من غير جنسيتها) والقانون يحظر أو يمنع الاعتراف بحق الأبناء في التمتع بجنسية الأم كما الأب أو الاختيار بين جنسية الأم والأب وهو القانون الساري في معظم الدول العربية، وبعيدًا عن كون المسألة ثقافة ذكورية بحتة -وهو ما حاولت بعض الأقلام نفيه واعتماد أسباب أخرى لم تكن مقنعة أو موضوعية- إذ كيف يمكن إرجاع هذا الرفض والحظر إلى اعتبار الأب هو الأقدر على تربية الأبناء وتنشئتهم تنشئة وطنية وهو ما ينافي الحقيقة كلية.. فليس خافيًا على أحد أن الدور الغالب في تكوين عقلية الأبناء بالتربية يعود للأم، إذ ان للأم الدور الأعظم في التربية والتنشئة بلا منازع، ولهذا السبب كانت الحضانة للأم في السنوات الأولى لمرحلة الطفولة وهي المرحلة التي تشكل شخصية الإنسان فيما بعد، هذا إذا افترضنا أن الأب يقوم فعلًا بدوره الطبيعي والفعال في ظل ثقافة تعتمد على الأم في كل تفاصيل التربية والتنشئة وتمنح الأب سلطة أبوية يمارسها إذا ما لزم الأمر.

ينادي أصحاب الأقلام المؤيدة لهذا الحظر أو المنع لمنح جنسية الأم لأبنائها بما يسمونه توحيد الأسرة وعدم تشتتها في حين لا يعتبرون زواج الرجل من زوجة أجنبية (من غير جنسيته) أمرًا يؤدي إلى التشتت وهي الأم نصف المجتمع وعماد الأسرة وذات التأثير الغالب في شعور الأبناء بالانتماء، ما يجعل مسؤولية الأم والأب مشتركة ومتساوية في تشكيل الأسرة ووحدتها خاصة في عصرنا الحالي الذي باتت فيه الزوجة تشارك زوجها في مسؤولياته اجتماعيًا واقتصاديًا بلا تمييز.

يخشى الكثيرون من اهتزاز هذه النظرة التمييزية وزحزحتها حتى لا يجرّ هذا مستقبلًا إلى منح هذا الحق لبعض الحالات التي تستدعي أو بعض الأبناء الذين يفضلون جنسية الأم بحكم ولادتهم ونشأتهم في بلد الأم حيث يؤكد الواقع أن الوطن هو شعور الانتماء وليس مجرد جنسية أو جواز سفر.

في النهاية لا يمكن أن يكون منح الجنسية لأبناء الأم وتقديم الحل لمشاكل حقيقية -بل مأساوية للذين يستحقونها- رضوخًا كما رآه البعض، ذلك لأن الإنسان أهم وأبقى من القواعد والقوانين وليس هناك قاعدة مخلدة إلى الأبد أو قانون قادر إلى ما لا نهاية على حل مشاكل الأمم والشعوب دون مراعاة عامل الزمن والتطور والنمو، فلنفكر بالموضوع أو لنجرب على الأقل.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X