fbpx
كتاب الراية

ما بين السطور.. حين يمرض الصغار

لا شيء يعادل اللحظة التي تبرق فيها عيون الصغار بالشفاء

لا شيءَ يدوم على حالِه، حتى الصغار تزورهم الحمى، أو يزورهم الرشح والأنف المسدود..

وأحيانًا يصاب الصغير بحادث ما في البيت أو في الخارج، حيث يصاب ببعض الأمور التي تتسبّب له بالألم والندوب التي تظلّ في مكانها، شاهدة على الحدث الذي أُصيب به هذا الصغير.

عندما يمرض الصغير، تتحلّق العصافير والطيور الصغيرة حول نافذته، وهي تهلل وتسبح بأصواتها الملائكية، داعية الله القدير أن يصحو الطفل من محنته، ويعود متألقًا منشرحًا كما يكون دائمًا، وكما أوجده الله بهجة البيت والناظرين.. حين يمرض الصغير، يمرض الجميع معه، كل من حوله من أفراد البيت والعائلة، وتظل الأسئلة تهطل على الأم بالذات في كل لحظة «كيف هو الصغير» ؟

حين يمرض الطفل، يظل القلق ساكنًا في كل الوجوه والعيون القريبة منه، ويحاول كل فرد منهم وضع يده على جبهة الصغير، وكأنه ينقل إليه بعضًا من صحته وعافيته، ليعود من جديد إليهم بوجهه الضاحك البريء..

حين يمرض الصغير، ترنو الأشجار في الحديقة إلى النوافذ المطلة على غرفته، لتحاول مواساته ومداعبته، وهي تدعو له بالشفاء ليأتي ويلعب حولها ويتسلّقها بكل براءة وحب..

تتفتح الأزهار كل صباح، وهي تبحث حولها عن ذلك الصغير الذي يملأ البيت مرحًا وسعادة، ويقطف بعضًا منها ليقدمها لوالدته معبرًا لها عن حبه.. لكن، حين يتأخر الصغير عن الخروج، تنحني الغصون، وتتغير ألوان الورد، وتتوقف الأشجار عن طرح الثمار..

حين يمرض الصغير، تتناوب الشمس والقمر والنجوم السهر عليه وعلى راحته..

يتخلى البدر عن برجه العاجي، ليظل بين عيون الطفل وبين جفنيه، تتقلص الشمس لتصبح مثل فراشة ملونة تحوم حوله..

تتبادر النجوم لتصنع له من نورها سراجًا ينير له في الزوايا وفي أركان اللعب والمرح..

حين يمرض الطفل، يتخلى السحاب عن مهمته الدائمة ويرحل ليتقوقع فوق السقف، وبين الأغطية الدافئة، وتحت الوسادة المطرزة..

لا شيء يعادل حزن الألعاب التي تبقى محجوزة في صناديقها، وهي تنتظر يد الصغير تمتد إليها لتنتشلها من بين الزحام، وبين صخب الألعاب الأخرى والتي لا تجيد المرح والفضول..

حين يمرض الصغير، تتسلل نسمات الهواء من بين «درفتي» الأبواب والنوافذ، لتقف حول الفراش الصغير تهدهده يمنة ويسرة، فقط حتى تطرد عنه بعضًا من الحمى اللاهبة، وتستبدلها بغطاء رقيق منه ومن عطاياه التي لا تنتهي أبدًا.

حين يمرض الصغير، تحزن زجاجات الحليب، وتظل مزاحمة لعلب الدواء، حتى لا تسبقها في رعايته وتغذيته، ومده بالطاقة والحماس..

حين يمرض الصغير تتغير الأزمنة، فيصبح الليل نهارًا لا ينتهي، ويظل الليل يطرق نافذته محاولًا التغلغل بين ثنايا القضبان وبين الزجاج، ليطرد شبح السهر والضنى والتعب.

وتتغير الأمكنة، فتصغر الساحات والميادين الصاخبة، وتتحول إلى مجرد فراغ يحوم حول الدور، يجرجر خلفه بقايا الأشجار الذابلة، التي تنهمر من بين أغصانها الكثير من الأوراق الذابلة الحزينة الداكنة الألوان، قبل قدوم الخريف والشتاء. لا شيء يمكنه أن يعيد للبيت الفرح والصفاء، لا شيء سوف يرسم ابتسامته فوق الوجوه الواجمة، لا شيء يعيد للألعاب مرحها وصخبها وهي قابعة في الصندوق المزدحم بالحزن والانتظار. لا شيء يعادل اللحظة التي تبرق فيها عيون الصغير بالشفاء، وتطبع فيها الورود والزهور قبلاتها المرحة فوق خدَّيه، وتتحرك عقارب الساعة لترقص في طرب وسعادة، وتفتح الأبواب والنوافذ المغلقة، لتعود الشمس تطهر الفراش الصغير.

ولتحوم العصافير عند رأسه وهو يضحك لها ويحاول إمساكها بكفَّيه الصغيرتَين.

يا إلهي، لا أحد يحب أن يمرض الصغار، ولا أن تحتل أجسادهم الحمى، أو الألم، أو أي عارض يمكنه أن يطفئ الأنوار في الليالي الطويلة، ويطيل في زمن السهاد والقلق.

لا شيء يمكنه أن يحل محل بسمة صغير مُعافى، فلا تحرمنا اللهم من رؤية أكاليل الصحة والعافية فوق جباههم طول العمر…… ودمتم..

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X