fbpx
كتاب الراية

نبضات .. «قمط» .. وذاكرتنا الجمعيّة

النقل والنسخ أصبحا أقرب وسيلة للنجاح

من يقلّب في سفر الكتابة في وطني يكتشف أنَّ الدور الأبرز مع ظهور الصّحافة كانت «لتاء التأنيث»، كان ظهور تلك الأقلام ثورةً حقيقيةً، ومع الأسف فإن العديدَ من تلك الأقلام قد توقّفَت عن ممارسة دورها وحقّها.

وهذا لا يعني أنّ الجميع قد استسلم للواقع أو للظروف، فما زالت الأستاذة الدكتورة هدى النعيمي تغذّي ذاكرتنا بكتاباتها، وما زالت الدكتورة حصة العوضي تمارس نشاطها بشكل مستمرّ، وبين حين وآخر تعيد للذاكرة الكاتبة الأستاذة نورة آل سعد توهّجها عبر إبداعاتها التي تتوقف وتعود. وبغيابها نخسر قلمًا من الأقلام التي أضافت للحروف رونقها وللفكر عمقها. وهناك الابنة الدكتورة نورة محمد فرج.

ومع هذا فإن الغياب قد غلّف أسماء العديد من رموز الكتابة النسوية، ولا أحد يعلم المسببات. أين مثلًا الكاتبة دلال خليفة؟ قد يقول قائل: إنّ الصحافة تطرح في كل يوم مقالاتٍ عدةً تحمل أسماءً عدة، وهنا أقول: هذا أمرٌ جيّد نسبيًا. ولكن هل حصاد الحقل مثل حصاد البيدر؟

أنا أطرح إشكالية الإبداع، كان الجيلُ الأوّل من المبدعات يواصل العطاء في إطار السرد، وكان الاندفاع الجمعي عبر صحافة جمعت أحلام جيل كامل، ومع ذلك فالسؤال لماذا خفتت تلك الأصوات ولماذا غابت؟!!

نعم هناك من يقبض على جمر الكتابة. فما زالت الكاتبة القديرة الدكتورة هدى النعيمي تواصل رحلتها الإبداعيّة مع طرح كل ما يلامس رحلتنا الحياتية. ففي «قمط» تكبلنا برحلة أخرى وأعود معها بذاكرتنا الجمعيّة، ومجلة السندباد، أعظم مجلّة للأولاد في عصرنا، والكتب التي جمعت لنا ذاكرةَ جِيلٍ، والمكتبة الخضراء، ودائرة المعارف.

وأسماء غابت عن الذّاكرة، محمّد أحمد برانق، وحسين بيكار، وذلك الصبي ذو الشّعر الواحد في مجلة الأطفال السندباد. ونموذج «روزو» والغوص في تاريخ الحضارة الإسلاميّة، أسماء شكلت لنا عوالم أعمق.

وها هي الدكتورةُ هدى تعيد عقاربَ الساعة إلى الوراء لتقولَ للجيلِ الجديد، إنّنا جيل أسلم القيادة للفكر فعاشت في ذاكرتنا نماذجُ طوال سنوات عمرنا، وأين بطوط وتهْته، ومجلات سمير وميكي التي غذت ذاكرتنا بكل ما هو مفيد.

وسؤالي للدكتورة: هل لهذا الجيل ذاكرة.. أم أن ذاكرة الجيل مرتبطة فقط بالآي باد والهواتف النقالة؟! سؤال صعب الإجابة، لأننا أسلمنا القياد للإيقاع السريع، وأصبح القارئ من أبناء هذا الجيل لا يُؤمن بقيمة الكتاب، كما أنَّ غياب هذا الأمر لم يعد يُشكّل عبئًا علينا. ففي المكتبات من يكتب البحوث الجامعية، كما أنَّ النقلَ والنسخَ أصبحا أقربَ وسيلة للنجاح، والوسيلة الأنجع شراء كل شيء حتى المقالات والدراسات.. والله أعلم..!!

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X