fbpx
كتاب الراية

خواطر.. قهوة الصباح

المُعاصرة تتطلب الوعي بالمسؤوليّة الاجتماعية

مرّ زمن توقّفتْ فيه الولائم والتجمعات حول قهوة الصباح النسويّة، ولست حزينة ولا فرحانة على قمع موائد الفَطُور الدسمة لمن يتبعن حمية غذائية منخفضة السعرات الحرارية، وَلِم الطهو لأشباحٍ تشتري صناديق الطعام من أخصائي التغذية؟ أولئك الذين لا يخجلون من محاسبتنا على اللقمة والحركة والوزن.

تقول إحداهن: إن الاشتراك بصندوق الحمية الغذائية يريحها من عناء التسوق والطبخ، بينما تعتبره الأخرى اقتصادًا منزليًّا في ظل غلاء المعيشة، فخروجها للعمل أجدى من إضاعة الوقت بين البقالة والمطبخ.

حسنًا.. لكلٍ وجهة نظرٍ أحترمها، وعليّ أن أمسك أعصابي ولساني، لكني قد أفقد السيطرة على حركة الحاجبين، في حال انخفاض مستوى البوتكس الذي من شأنه أن يلجم الدهشة والغضب.

قهوة الصباح هو المُسمّى التمويهي للتعافي النفسي خلال سرد النوادر والذكريات والمواقف المضحكة، فلا مكان للحزنِ وإن وُجِد. نون النسوة تفرض ما يليق بمناقشة أحوال الرعيّة، من نجح ابنها ومن زوّجت ابنتها، ومن نقص وزنها، ومن تقاعدت قبل الأوان.. إلخ. وهي المحرك الرئيسي للمقارنات وتغير التوجهات في صناعة الأجندات. وقد يتخلل الجلسةَ عددٌ من القضايا والحلولِ نيابة عن أصحابها، ألسنا من المأمورين بالمعروف والنهي عن المنكر؟

المُعاصَرة تتطلب الوعي بالمسؤولية المجتمعية، لذا وبعد عُمر من التجارب، حرّمنا على أقدامنا الكعب العالي، واتفقنا على الالتزام بالكِمامات والأحذية الرياضية، احترامًا للوهن ورأفة بالمراكز الصحية.

حول المائدة.. لا أفهم إضراب الصبايا عن الأطعمة الشعبية كالخبز والفول والحمص والعدس، طعام الأجداد الذي يعيش منه أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية، فهل أصبحت مأكولات رجعيّة تحطّ بالبرسْتِيج بعد ظهور فول الصويا والشعير وبذور الشيا والكتان، التي اخضرّت أسهمها في بورصة الغذاء، بينما لا أجد اعتراضًا على حبوب الفاصوليا البيضاء في وجبات الإفطار الإنجليزية والأمريكية! أليست كلها بقوليات غنية بالبروتين!

ثمة تشخيص جديد يُسمى حساسية الغلوتين، أودى بالقمح بعيدًا عن مطبخي، فهل عليّ إعادة تأهيلي بالكينوا بدل الدقيق، وأنا ممن تسعدهنّ رائحة الرغيف المُقمّر. يا للتأهيل، ظننتني انتهيت منه.

ويتداخل الحديث بين فوائد الحجارة الكريمة في تدليك البشرة وتأثيرها النفسي وَفقًا لعلوم الطاقة، الذي تشعّب من الجيولوجيا إلى صناعة الحُليّ، إلى المختصين بعلاج النفس البشرية وتطويرها، أولئك الذين يكتسحون اليوتيوب والشاشات الإعلامية للتنظير بترجمات مستنسخة، تُلخّص التطور بالعودة إلى قبقاب غوار الطوشة الخشبي، وبأهمية تغطيس الأقدام بالماء المالح للتخلص من الطاقة السلبية.

وقبيل فضّ الجلسة تقرر السيدات العودة إلى استخدام كل ما هو صديق للبيئة، بدءًا من الورق والأواني الفخارية بدلًا عن البلاستيك والتيفال، إلى سيارات «تسلا»، لكن الأهم هو الاستمرار بمقاطعة نشرات الأخبار وكل ما لا نملك له حلًا، سوى الاستغفار.

جلستنا كانت خالية من ذِكر كورونا، التي أصبحت مُملةً كباقي القضايا المصيرية، بعد أن أسمَع صداها من به صممٌ، فالعالم يفيض بضحايا الحروب والكوارث، التي لم تتعدَّ حلولها نطاق الصدقات والتهجير والتنديد، أو التطبيع، كأن نتعايش مع فيروس ماكرٍ يختار ضحاياه ويتطور وينتشر كما يشاء، ونعيد تأهيل أنفسنا لنتعايش معه بحرص ونحن ننتظر اللقاحات ودفع الجزية لتجار الموت.

نتجرع القهوة المُرّة بروحٍ رياضيّة، قائلين مع السلامة على أمل اللقاء.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X