fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. أول الغيث.. وتنهمر الفرص

المرأة القطرية أثبتت جدارتها في تولي المناصب الرفيعة ورعاية أسرتها

لم يكن وصولُ المرأة القطريّة لعضوية مجلس الوزراء، وكذلك وصولها لعضويّة مجلس الشورى.. سوى تتويج لإرادة أميريّة سامية هدفها الدائم تمكين المرأة، وفتح الباب أمامها للمساهمة في القرار الوطني الذي يمسّ شؤون المواطنين، ويتعلّق بمصالحهم الحيوية، ويؤسس لمستقبل أجيالهم القادمة، بعد أن اقتحمت المرأة ميادين العمل في أكثر من مؤسسة حكومية وأهلية، وتولت فيها مناصب قيادية أثبتت قدرتها وجدارتها في العمل التنموي الشامل، بعد أن كانت مجالات العمل أمامها محدودة لا تتعدى التدريس أو التمريض، أو ما دار في فَلَكهما من مهن تُعد على الأصابع، وإذا بها تصل وبجدارة لأعلى المناصب وأكثرها تأثيرًا على الحياة العامة وفي جميع المجالات، وتعدّت حدود المحلية لتصل إلى العالمية ممثلةً لبلادها في المنظمات الأممية والمؤتمرات الدولية، بثقة تامة مستمدة من الثقة بذاتها، وبولاة الأمر الذين فتحوا أمامها أبواب الطموح واسعة، فنهلت من منابع العلم ما لا يُحد، ومن دوافع المشاركة في العمل الوطني البنّاء ما لا ينتهي، ومن تشجيع الدولة ما لا يتوقف، فأقبلت على خوض معترك البناء التنموي مسلحة بدوافعها الذاتية وطموحاتها الوطنية وعزيمتها الثابتة القوية، انسجامًا مع التقدّم الحضاري الذي وصلت إليه دولة قطر، وتطلعها الدائم لمستقبل أفضل بعزيمة أبنائها وبناتها، لتعمل المرأة والرجل في دور متكامل من أجل عزة الوطن ورفعة شأنه ورفاهية شعبه، وما أول الغيث سوى بداية يليها انهمار الفرص للجميع.

لقد انتفت كلّ المحاذير الوهمية التي كانت تحدّ من مشاركة المرأة في العمل التنموي الشامل، وساعدتها على ذلك الأنظمة والقوانين التي أصدرتها الدولة لضمان حقوق المرأة، وحمايتها من أية عوامل قد تعرقل مسيرتها، وتحدّ من نشاطها، وترغمها على البقاء بعيدة عن الحراك التنموي الشامل في هذا الوطن الغالي، فأقبلت على العمل بعزيمة صادقة وطموح كبير، دون أن تنسى واجبها الأسري في بناء أجيالنا القادمة، وهذا التناسق والتكامل في دورها الأسري والتنموي هو نتاج الوعي بمسؤولياتها الجسام تجاه أسرتها وتجاه وطنها، مستفيدة في ذلك بما جُبلت عليه من طبيعة غايتُها بناء الأسرة السعيدة من جهة، ومستفيدة أيضًا من فرص العمل المتاحة لتحسن وضع أسرتها الاقتصادي من جهة، والمشاركة في البناء الوطني من جهة ثالثة، بحكم ما توصلت إليه من مستوى علميّ عبر سنوات دراستها في الداخل أو الخارج، ما صقل شخصيتها وعمّق مسؤولياتها الأسرية والوطنية، لتقدم نموذجًا فريدًا للمرأة العاملة التي جمعت بين الحسنيَين -الأسرة والعمل- وَفق متطلبات فرضها الدين الحنيف، وأطرها الدستور، ومهّدت لها رؤية وطنية طموحة تراعي متطلبات التنمية، والمشاركة بنصيبٍ وافر في الإنجازات الهادفة لخدمة البشرية، وتوفير أسباب الأمن والسلام والرخاء في العالم.

ومهما تقدمت المرأة في أي مجال من مجالات العمل، فإنها تظل بحاجة لتشجيع الرجل، أبًا أو أخًا أو ابنًا أو من هو في حكمهم، كما أن الرجل يظلّ هو الآخر بحاجة لمساندة المرأة له، أمًّا أو أختًا أو ابنة، أو من هي في حكمهنّ، وهذه هي إرادة الله في خلقه، عندما أعطى كلًا من الرجل والمرأة دورَه التكاملي في ضمان ديمومة الحياة، وإعمار الأرض.

لقد أثبتت المرأة القطرية جدارتها في تولي المناصب الرفيعة، كما أثبتت قبل ذلك جدارتها في رعاية أسرتها عندما كان الرجل يغيب شهورًا عن منزله في سعيه لطلب الرزق وهو مطمئنٌ على أسرته، وهو الآن يراها سندًا وعونًا في بناء أسرته من خلال العمل الذي يقدمها للعالم نموذجًا مشرّفًا للمرأة القطرية العربية المُسلمة، في ظلّ عهد زاهر لم يدّخر وُسعًا في توفير كل أسباب الرفاهية والرخاء لجميع المواطنين، والازدهار والتقدّم للوطن العزيز.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X