fbpx
كتاب الراية

عيالنا.. حاجة طفلك إلى عدم مساعدتك!

ندعو لوضع اللقمة في يد الطفل لا فمه.. ومساعدته في الاختيار لا أن نختار نيابة عنه

إن المساعدة لابد منها، بل هي ضرورة من ضرورات الحياة بشكل عام، ولحياة الأطفال بشكل خاص، وإن لم تتدخل الأم لمساعدة طفلها ستنتهي حياته مباشرة، لأن حياته تبدأ بعجز تام لا يقوى على العيش بمفرده، إنني أدعو دائمًا إلى وضع اللقمة في يد الطفل لا في فمه، وأن نساعده في الاختيار لا أن نختار نيابة عنه، وأن نتركه ليجيب عن سؤاله، لا أن نجيب نحن فورًا بحكم أن المعلومة سهلة بالنسبة لنا، أقول للأب: لا تُجِب على أسئلة طفلك بل حوّلها عليه، وساعده في الوصول إلى ما تظنه صحيحًا فإبداع المعلم لا يتمثل في تقديم الردود السريعة والصحيحة، بل في عرض أسئلة مثيرة للتحدي والاندفاع، حتى لا أدرب عقل طفلي على تلقّي المعلومة وحفظها فحسب، بل على اكتشافها أيضًا، وكم هي المسافة شاسعة بين حفظ المعلومة واكتشاف المعلومة.

أقول للأب لا تتحمل مسؤولياتهم قبل أن يتحملوا هم مسؤولياتهم، فوّض إليهم بعض الأعمال قبل أن يفوّضوا إليك أعمالهم، لا تُدِر حياة طفلك، حتى لا يكون مجرد أحد ركاب الحافلة في رحلة الحياة لا رأي له فيها ولا قرار خاصة في بدايات الرحلة، علّمه القيادة بتنازلك أنت عن بعض أدوارك القيادية خاصة داخل الأسرة، استمع إليه أكثر مما يستمع إليك، بل أشعره بالاستمتاع عند سماعك لحديثه مهما كان مستوى الحديث، إن عدم التدخل في تفاصيل شؤون أطفالنا، هو التدخل الإيجابي والصحيح لإدراك الطفل مسؤوليته كاملة تجاه نفسه وتجاه الآخرين وأن له حقوقًا تقابلها واجبات.

إننا أحيانًا قد نحتاج أن نوصّل أطفالنا إلى حالة من عدم التوازن ليقوموا هم بالوصول إلى مرحلة التوازن، لأن الذهن -كما لا يخفى عليكم- لا ينشط إلا عند مواجهة المواقف والحالات الغامضة التي تستدعي البحث واتخاذ القرار الفوري، إن أطفالنا في حاجة إلى العقبات أكثر من حاجتهم إلى الكماليات التي أضعفت الصغير وأفقرت الكبير.

وختامًا أيها الآباء اعتمدوا على منطق الأبوة لا على سلطة الأبوة.

 

مستشار تربوي بمركز إعداد التربوي

[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X