fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. حديث الشورى بعيدًا عن الشورى

الترف أفقدنا أهمية العمل وإحساسنا الإنساني

لا حديث في الصحف اليوم سوى عن جلسة مجلس الشورى في دورته الجديدة، كيف لا؟ وهي أول جلسة لمجلس شورى مُنتخَب بعد مسيرة استمرّت خمسين عامًا، وبالتالي هو حدث يستحق أن نسلطَ الضوء عليه.

ولذلك ارتأيت عدم الحديث عن مجلس الشورى، وأن نترك الحديث – أو بالأحرى العمل – للأعضاء، ويكون حديثي بعد أربع سنوات من الآن، إذا أمدّ الله في عمري لكي نقيّم تجربة كل عضو في المجلس، ولكن أقول كلمة حق للشعب، إن عضو الشورى ليس مجبرًا لكي ينفّذ ما تراه أنت صحيحًا، أو ما يتماشىى مع مصالحك، فليس كل قرار تراه حقًا قد يكون هو الحق، ولكن هي قناعات، والشورى الحقيقية هي أن تؤمن برأي الناخب كما تؤمن برأيك أنت. حتى حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لم يفرض شيئًا على مجلس الشورى، وأكد فقط أن للمجلس إقرار التعديلات.

لنترك هذا الحديث الآن فنحن أفضل الشعوب التي تنادي بالرأي والرأي الآخر، ولكن لا أحد يؤمن به، وعليه فلن نقتل المتعة يا مسلم، ونخوض في قول آخر.

ففي إحدى زياراتي شبه اليومية إلى روما أرض البيتزا، طبعًا لن أتحدث عن البيتزا، فتخيل معي ما هو موقف رئيس تحرير الراية عندما يرى أحد كتاب الصحيفة يتحدث عن البيتزا! أي سخافة هذه! وكيف ستكون نظرته لي، المهم رأيت قائمة أسعار في أحد المقاهي تقول:

طبعًا هي كتبت بالإيطالية، وأعلم أنكم لا تعرفون الطلياني ولذلك سأقوم بالترجمة ! مجرد دعابة، لكم كل التقدير.

تقول قائمة الأسعار التي قام صاحب المقهى ووضع لوحة الأسعار كالتالي:

‏انت يا…. واحد قهوة بسرعة = ٢٠ يورو.

واحد قهوة لو سمحت = ١٠ يورو.

‏صباح الخير.. قهوة لو سمحت = ٥ يورو.

طبعًا الأسعار تتفاوت وَفقًا لأخلاقك!

سأقول ما سبب هذا الحديث؟ سأعود إلى حديثي الأول وهو جلسة مجلس الشورى، حيث سأسترجع معكم كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى:

«نعيش في دولة مرت بعملية تحديث سريع ومجتمع ارتفع مستوى معيشته.. وتحسنت صحة الناس ومستوى تعليمهم ودخلهم..

كل هذا حسن، ولكن علينا أن ندرك التحديات التي يفرضها ذلك، مثل مخاطر هيمنة قيم الحياة الاستهلاكية، والاستخفاف بالجوانب غير المادية في الحياة.

من شأن هذه السلبيات أن تهدّد ما أنجزناه إذا لم تواجه بتعميق قيم المواطنة.

هذا جزء مهم جاء في خطاب سموه وهو يعني أن التحول السريع خلق فئة جديدة تتسم بالمادية عكس المجتمع الذي عرفنا به من تواضع، فالبعض أصبح «متعنطز» على الفاضي، هذا التحول بدأ يستشري داخل نسيج المجتمع ليتحول رغد المعيش، إلى ترف مَقيت، وفاحت معه رائحة كريهة أشبه ما تكون بطفح المجاري، أصبحنا نرى أشخاصًا فارغين تغيّرهم المناصب والبيزات.

فحَذَارِ من الترف الذي قد يقلب حياة صاحبه من النعم إلى النِقم، فكما جاء في معاجم العرب لقد ترَّفتْه النِّعمةُ بمعنى: أطغته وأفسدته، تَرّفَهُ المال.

حكايتي قد لا تروق للبعض، ولكن لا بد من حكايتها فالترف أفقدنا أهمية العمل والأخطر أنه أفقدنا إحساسنا الإنساني بالآخر. و«الأصيل يبقى أصيل».

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X