كتاب الراية

عيالنا.. التربية القيادية لا التربية الانقياديّة!

تربية أبنائنا تربية قيادية تقتضي إعطاءهم مجموعة من الخيارات لا القرارات

الآباءُ والأمهاتُ بطبيعة الحال يُحبّون صفة القيادة في أبنائهم ولكنهم -للأسف الشديد- لا يستخدمونَ الأدوات والطرق الصحيحة التي توصلهم إلى تلك النتيجة المرغوبة والمحببة لديهم، على سبيل المثال يُعاني بعض الآباء من عناد أبنائهم ويحاولون جاهدين كسر هذا العناد وتحويل الولد المعاند إلى ولد مطيع طاعة عمياء، لا يجرؤ على الحوار أو حتى الاستفسار حول تلك الأوامر، هذه هي بعينها التربية الانقيادية، وكأن الأب يقول لابنه: ليس من مهمتك التفكير، أو إعطاء الأوامر أو حتى التشاور فيها، بل مهمتك الوحيدة هي تنفيذ الأوامر فقط، وهذه الأوامر عادةً ما تصدر من جهة واحدة، وعلى الجهة الأخرى سرعة التنفيذ وفي حالة التأخر أو إبداء وجهة نظر أخرى، فإن هذا يسميه البعض بالعقوق، وأنه ليس من الأدب أن تختلف مع والدَيك أو حتى تناقشهما في رأي، مع أن ديننا الحنيف يعلمنا الطاعة المبصرة لا الطاعة العمياء، فقد اقترح الصحابي المبارك الحُباب بن المنذر رضي الله عنه أن يغيّر النبي صلى الله عليه وسلم مكان الجيش في غزوة بدر حين سأل بكل أدب وذوق: يا رسول الله أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه، ولا نقصر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل هو الحرب والرأي والمكيدة فأشار على النبي بتغيير موضع معسكره، دار هذا الحوار بين قائد الأمة وجندي من جنود المسلمين، والأكثر غرابة من ذلك الاستجابة الفورية من القائد لرأي هذا الجندي -رضوان الله تعالى عليه- وهنا سؤال يتبادر إلى الذهن وهو كيف تجرّأ هذا الجندي على فتح الحوار وإعطاء وجهة نظره للقائد؟ الإجابة باختصار هي: لأن هذا القائد المعصوم هو من علّم أتباعه على مثل هذه المواقف.
رسالتي للوالدين إذا أردنا أن نربي أبناءنا تربية قيادية فعلينا أن نعطيهم مجموعة خيارات لا مجموعة قرارات، وأفضل مساعدة لهم ألا نساعدهم -إلا للضرورة- ليعيشوا في الحياة لا على هامشها، وللأسف هذا ما لا يحدث في أغلب الأحيان، إلا من رحم الله.

مستشار تربوي بمركز إعداد التربوي

[email protected]

العلامات

تعليق واحد

  1. جزاكم الله كل خير علي ما تقدمون لدي سوال !
    عندي بنت عمرها 23 سنة ونحن نعيش في بلد اوروبي وعندي ولدين غيرها وبنت وهم الحمد لله ليس مثلها .
    لقد كانت عنيدة جدا ومتمردة علي كل شي يمت للاسلام والاعراف والعادات وبفضل من الله عادت الي صوابها وتريد التغير في كل سلوكياتها الماضية انا صبورة جدا واود مساعدتها ولكن في نفس الوقت لا اقبل اعطاء الدنية في ديني وكذالك اخاف علي اخوانها من افكارها لانها تستهين بتعاليمه وبعض اوامره فما نصحكم لي ولها وسهل الله اموركم وابعد الشيطان عن انفسكم واولادكم اختكم ام احمد .
    ارجو منكم الرد السريع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X