fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. العلاقات العامّة.. الواقع وآفاق المستقبل

الاتّصال والعلاقات العامّة من الأركان الأساسيّة للمنظمات الربحية وغير الربحية

أرسل لي أحد الأصدقاء من خبراء الإدارة كتابًا من التراث الإسلامي القديم بعنوان «مداراة الناس» من تصنيف ابن أبي الدنيا المُتَوَفَى سنة 281هـ، وفيه فصول وأبواب قيّمة تصب في مفهوم العلاقات العامة والاتصال مع الآخرين على المستوى الفردي والجماعي.
هذا الأمر قادني للحديث عن مجال الاتصال والعلاقات العامّة الذي يعد من المجالات القديمة، وعبر التاريخ ظهر بصور وأشكال مختلفة، لكنّه لم يتشكّل كبداية لمهنة متخصصة وعلم مستقل إلا مع بداية عام 1900م، وخلال الحرب العالمية الأولى تشكّلت النواة الأولى لعلم العلاقات العامة وبرزت هذه الممارسة بشكل واسع بعد ذلك على مستوى الدول والمنظمات.
اليوم أصبح مجال الاتصال والعلاقات العامّة واسعًا، وأصبح من الأركان الأساسيّة للمنظمات الربحية وغير الربحية، بل ويعد من أهم الأقسام الحيوية داخل المنظمة وهي الأداة السحريّة التي تضفي قيمة ربحية للمنظمة من خلال قدرتها على الوصول إلى قلوب الجماهير وعقولها، وتغيير المفاهيم والاتجاهات وقد كانت ورقة رابحة في كثير من المنعطفات التي مرّت بها دول ومنظمات، كما تقاس جودة وحرفيّة المنظمة من خلال جودة العلاقات والاتصال المؤسسي بأفرعه المختلفة.
سابقًا وحديثًا تتنافس المنظمات على اختيار خبراء علاقات عامّة في غاية الاحتراف، لإدارة أقسام العلاقات العامة والاتصال، والسبب في ذلك يعود إلى أهمية هذا القسم في بناء وتحسين سمعة المنظمة في الأوقات الطبيعية وفي الأيام العاصفة، ودورها في إدارة الرسائل الإعلامية التي تتعلّق بعمل المنظمة وقدرتها على بناء استراتيجية إعلامية قويّة ومقنعة ومؤثّرة.
ولأن هذا المجال يرتبط ببناء الروابط وحلقات الاتصال المؤثرة، فهي تقوم بدور حيوي في تعزيز العلاقات في إطار أقسام وإدارات المنظمات على المستوى الداخلي، وفي الإطار الخارجي تقوم بعملية إدارة العلاقات مع المؤسسات والجهات الخارجية أفرادًا أو مؤسسات، وتقوية الروابط وبناء الشراكات وفتح الأبواب المؤصدة بحرفيّة واقتدار.
أما عندما تحل أو تحوم الأزمات والمحن حول المنظمة، فهنا يأتي دور إدارة العلاقات العامة المحترفة، فخبير العلاقات العامة المحترف هو الذي يملك الأداة السحريّة للتعامل مع العواصف ودوره يكمن في الحفاظ على بقاء سمعة المنظمة ثابتة دون تشكيك أو تشويه، ويتعدّى عمل العلاقات العامّة في إدارة الأزمات من خلال عملها كجهاز إنذار مبكر للوقاية من أي أزمات مستقبلية محتملة، والخروج من الأزمات الحالية بأقل الخسائر.
لا يقتصر دور العلاقات العامّة في المنظمات على الوظائف المذكورة أعلاه، بل يتعّدى ذلك إلى الاستفادة من هذا القسم في مجالات الترويج والتسويق والخدمات وتعزيز وجود المنظمات عبر الإنترنت، وصناعة الهُويّة البصريّة للمنظمات، وبناء استراتيجيات الحملات الإعلامية وغيرها من الوظائف.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X