الراية الإقتصادية
مسودة تقرير للأمم المتّحدة:

نحتاج تريليونات الدولارات لمُواجهة تهديدات المناخ

غلاسكو- (أ ف ب):
لن تكفي ملياراتُ الدولارات المطروحة على طاولة مؤتمر «كوب 26» لمُساعدة الدول الضعيفة على مواجهة ازدياد الجفاف والفيضانات وموجات الحرّ المرتبطة بالتغيّر المُناخي، بل سيلزم تريليونات الدولارات لتمويل ذلك، بحسب مسودة تقرير للأمم المتحدة حصلت عليها وكالة فرانس برس.
ويُعدّ فشل الدول الغنية في الوفاء بوعدها بزيادة مساعداتها المُناخية للدول الفقيرة إلى 100 مليار دولار سنويًا اعتبارًا من العام 2020 أحد أكثر الخلافات تفجّرًا في مؤتمر المُناخ الذي يقترب من نهايته.
إلّا أن هذا الرقم ضئيل جدًا مقارنة مع التكلفة الحقيقية لمجاراة التكيف مع الآثار المدمّرة للاحترار العالمي، وَفقًا لمسودة تقرير أعده خبراء المُناخ التابعون للأمم المتحدة والذي سيُنشر في مطلع العام 2022.
ويرد في ملخّص التقرير المؤلف من 4000 صفحة أن «تكاليف هذا التأقلم مرتفعة أكثر من تلك التي قُدّرت سابقًا» في مواجهة الفيضانات في المدن والشح في المواد الغذائية وموجات الحرّ القاتلة والهجرات الجماعية، بشكل تصبح فيه «التصوّرات الحالية لتمويل التكيّف غير كافية بالنظر إلى الحجم المتوقع لتأثيرات المُناخ».
ووَفقًا لمسودة التقرير، قد يصل التمويل اللازم للتكيّف مع تغيّر المُناخ بحلول العام 2050 إلى ألف مليار دولار سنويًا في سيناريوهات معينة للانبعاثات. في عالم، قد تزيد 2 درجة مئوية فيه من تكاليف التكيّف لإفريقيا وحدها بعشرات المليارات كل عام.
ويتطرّق تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المُناخ الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة أولية منه إلى تبعات الاحترار المُناخي. في غضون ذلك، بدأ الخبراء والدبلوماسيون في تقييم الاحتياجات التي ستُكلّف أكثر بكثير من الـ100 مليار المخصصة لمساعدة البلدان على تقليل انبعاثاتها والتكيف مع آثار الاحترار المُناخي. ولفتت مديرة سياسات المُناخ والطاقة في «اتحاد العلماء المعنيين» ريتشل كليتس في حديث مع وكالة فرانس برس إلى أن الوعد الذي بدا مهمًا عام 2009 «تمّ تجاوزه تمامًا» نظرًا للواقع على الأرض، معلّقةً: «عندما نتحدّث عن التمويل لما بعد عام 2025، يجب أن يكون بالتريليونات». من جهته، رأى مدير مركز أبحاث المُناخ والطاقة «باور شيفت آفريكا» في نيروبي أنه تركّز مسودة تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المُناخ على الحاجة الملحة لحماية الذات من تأثيرات تغيُّر المُناخ والتي ستكون كبيرة حتى مع ارتفاع الحرارة بـ 1,5 مئوية فقط، وتتوقع أيضًا تكاليف الضرر لكل قطاع من قطاعات المجتمع.
وستُساهم الفيضانات في إفريقيا بنزوح معدّل 2,7 مليون شخص سنويًا بحلول العام 2050، بينما ستتراجع المحاصيل كَمًّا ونوعًا ما سيؤدي إلى ازدياد مخاطر سوء التغذية العامة وستؤثّر موجات الحر على الأنظمة الصحية. لذلك، سيكون تمويل التكيف أشبه بالاستثمار لتجنب تكاليف مُستقبليّة، بحسب مسودة التقرير. ويقول الباحث في جامعة أوكسفورد براين أوكالاغن إن «الاستثمار في التكيّف مع المُناخ يُشبه إلى حدٍّ ما التأمين ضد حدث محتّم وقوعه».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X