fbpx
الراية الإقتصادية
مؤسسة عبدالله بن حمد العطية :

التغير المناخي يُجبر الملايين على الهجرة

الدوحة – الراية:

قال تقرير لمؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدوليّة للطاقة والتنمية المُستدامة: إن التغير المناحي يجبر ملايين البشر على الهجرة. وأوضح التقرير أنه في ظل التطوّرات المناخية العالميّة، قد يضطر ملايين البشر حول العالم إلى الهجرة من منطقة إلى أخرى، داخل أوطانهم أو خارجها، نتيجة شحّ المياه، ونقص إنتاجية المحاصيل، وارتفاع منسوب مياه البحر، الناجم عن التغيّر المناخي، وفق ما أشار إليه أحدث تقرير لمؤسسة العطية بعنوان «تغير المناخ والأمن الغذائي»، الصادر ضمن سلسلة تقارير الاستدامة. ومن ضمن أسوأ السيناريوهات المتوقعة نتيجة تغيّر المناخ، هجرة 86 مليون إنسان في مناطق جنوب الصحراء الإفريقيّة، و49 مليونًا في شرق آسيا والمُحيط الهادئ، و40 مليونًا في جنوب آسيا، و19 مليونًا في مناطق شمال إفريقيا، و17 مليونًا في أمريكا اللاتينية، و5 ملايين في أوروبا الشرقيّة وآسيا الوسطى، بحلول عام 2050.

وما يحدث حاليًا في دول أمريكا الوسطى، التي يمتدّ عبرها شريط الأراضي المعروف ب «الممر الجاف»، وهي كوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس والسلفادور وغواتيمالا، ليس سوى صورة مُصغّرة لما قد يحدث. حيث تسببت سنوات من الجفاف الشديد، تخللتها عواصف استوائيّة وأعاصير وأمطار غزيرة، في تراجع إنتاج المحاصيل أو تدميرها بشكلٍ تام، الأمر الذي أجبر الكثير من السكان على الانتقال إلى مناطق أخرى من بلادهم، أو العبور إلى الولايات المُتحدة كمُهاجرين غير شرعيين.

وفي هذا السياق وجدت دراسة أجراها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المُتحدة، والوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة، عام 2018 بعنوان «انعدام الأمن الغذائي يدفع الناس إلى الهجرة من أمريكا الوسطى»، أن 47 بالمئة من العائلات التي كانت تسكن «الممر الجاف»، وهاجروا مؤخرًا إلى الولايات المُتحدة، كانوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في حين اضطر نحو 72 بالمئة منهم إلى بيع أراضيهم وممتلكاتهم وماشيتهم من أجل الحصول على الطعام.

ويقول العلماء: إن أمريكا الوسطى من بين المناطق الأكثر عرضة للتغيّر المناخي، وإن سبل العيش لملايين البشر هناك معرّضة للخطر، بسبب اعتماد شريحة كبيرة من السكان على الزراعة. فعلى سبيل المثال، يقول البنك الدولي: إن حوالي 28 بالمئة من سكان هندوراس يعملون في القطاع الزراعي.

ويشير الدكتور إدوين كاستيلانوس، أحد أبرز العلماء في مجال تغيّر المناخ، وعميد معهد الأبحاث في جامعة يونيفرسيداد في غواتيمالا، إلى أن التغيّر المناخي هو أحد أهم الأسباب التي تدفع السكان للهجرة. ويقول الدكتور كاستيلانوس: إن صغار المزارعين يعيشون بالفعل في فقر، وإنهم على أعتاب فقدان سبل البقاء على قيد الحياة، وأن أي تغيّر في أوضاعهم الهشة قد يدفعهم إلى الهجرة.

ويخطط برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لتقديم المساعدات الغذائيّة لأكثر من 700 ألف شخص من سكان هندوراس وغواتيمالا والسلفادور ونيكاراغوا، لكن المشهد بالنسبة للسكان المحليين لا يزال كئيبًا على المدى الطويل. في حين نشرت مجلة (Environmental Research Letters) العلميّة دراسة أجريت عام 2020، أوضحت أن تواتر وطول وشدة الجفاف في هذه البلدان، ستستمرّ بالازدياد حتى نهاية القرن، في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X