fbpx
كتاب الراية

تجربة حياة … حب الدنيا !

أثر الخيار الذي ننتهجه في حبّ الدنيا وطلبها

إنّنا نولد في هذه الحياة ولدينا – بكرم الله وفضله – القوى التي تمكّننا من معايشتها – إلا ما قدّره الله سبحانه وتعالى من عجز ومرض لحكمة هو سبحانه أعلم بها- ومع تلك القوى يختزن الوجدان أحاسيس ومشاعر تشكّل أداةً لربط التفاعل والارتباط بيننا وبين أوجه الحياة بحلوها ومُرّها. أي أننا جميعًا ننطلق في حركتنا إلى الميدان الحياتي نفسه، ونختبر في أغلب الأحيان أوضاعًا إن لم تكن متطابقة فهي متشابهة إلى حد بعيد، فلا تخرج عن الإطار العام الذي يختبره ويعايشه الآخرون.

ورغم وجودنا تحت ظل هذا الميدان المُشترك، لكننا نختلف في تقدير أحوال الدنيا، وفي درجة حبنا في طلبها، وفي طرق سعينا نحوها وصولًا إلى رسم منهج حياتنا مع ما تقدّمه من مغريات.

أمام هذه الأحوال المختلفة، يكون التساؤل: أي الخيارات هو الأنسب؟ أي المسارات هو الأربح؟ الجواب ببساطة هو الخيار المتوازن، لأن التوازن هو مفتاح لامتلاك الحكمة، والحكمة تعني وضع الشيء في موضعه، وأنت عندما تسلك هذا المنهج وتضع ميزان الدنيا في موضعه سوف ترى أن الله سبحانه وتعالى لم يمنعك من خوض غمارها، ولم يحرمك من نعمة الاستمتاع بها، وإلا لما رتب عليك مسؤوليات فيها، وأوجد لك قواعد وقوانين تنظم حياتك في الدنيا ونهج تعاطيك مع كل ما هو متصل بها، ولما أوجد فيك هذه الحزمة من الأحاسيس التي تربطك بها شعوريًا، لكن بالمقابل جعل كل ما هو فيها مسخرًا لك، بحيث تبقى أنت من تقرّر وتحدّد مقدار ما تريد أخذه منها وأنت من ترسم حدود مغرياتها، وخيارك في هذا المجال سوف يعتمد بشكل أساسي على تبيّنك بشكل تام وعملي الحقيقة الثابتة التي لا يختلف عليها أحد، وهي أن الدنيا مهما أعطتك ومهما أسعدتك ومهما منحتك من عطاياها، فهي وقتيّة إن لم تكن بالزمن، فالأكيد بالموت، فما لا تأخذه منا على حياتنا لا بد أن نتركه لها عند مماتنا، فنرحل عنها وليس في جعبتنا من مُكتسباتها الماديّة شيء، إزاء هذا الوضع الزائل بكليته، فإن الله سبحانه وتعالى وعد عباده الصالحين بعالم آخر لا تكتنف فيه النفس إلا الطمأنينة الدائمة، لا مكان فيه إلا للسعادة التي لا تنفد، الخلود والبقاء، عالم يتطلب التوازن في طلب الدنيا وفي استغلال وقتنا وجهدنا فيها لما نحصده في آخرة لا تزول ولا تفنى.

لذلك، فإن عدم التوازن في سلوكك نحو الدنيا والمغالاة في حبها بترك سفينة النفس تسير مع تيار مغرياتها كما تشتهي، لن يؤدّي بك في نهاية المطاف إلا إلى الضياع، ضياع ميزة السيطرة والتحكم على ما هو مسخّر من الله سبحانه وتعالى لك، ضياع الوقت والجهد على حساب استغلالهما كسبًا لما هو خيرٌ وأبقى منها، الآخرة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X