fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. من سيعلق الجرس؟

من سيرتدي ثوبَ الشتاء أولًا؟ بادر للخير ولا تهتم بآراء الآخرين

بدأ فصلُ الشتاء يطرق الأبواب، وبدأ حديثُ الناس يتغيّر بل إن ألسنتهم تبدلت وصار كل حديثهم عن المقناص والمقانيص، وهرجهم أصبح مختلفًا ولسانهم تغيّر!..

لا عليك فالتخييمُ عندَنا هو حالة مؤقتة، هو نوعٌ آخر من المدنية، حيث إنك تأخذ بيتك كله معك.. حتى الورد والشموع!

ليس هذا حديثنا الآن، ولكن القضية أكبر وأهمّ؟

في كلّ شتاء يتكرر السؤال الأزليّ الذي يبحث عن إجابة دائمة؟

من أوّل من سيرتدي ثوب الشتاء؟

هي لحظة فاصلة في تحديد بداية دخول فصل الشتاء الحقيقيّ!

الكل ينتظر ذلك المواطن المغوار الذي سينفّذ أول عملية غير مسبوقة بارتداء ثوب الصوف..

طبعًا المسألة ليست بهذه السهولة التي تتخيّلها! فهذا المواطن الفدائي سوف يعرّض نفسَه للسخرية، أو يجد صورته مُتداوله في مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره سببَ هروب الشتاء.

خاصة إذا كان يتجوّل في مشيرب!

إذًا الكلّ في انتظار من سيعلّق الجرس!

قد تقول لي ماهي علاقة الجرس بثوب الصوف؟

هي أشبه بقصة الفئران مع القط .. التي أرادت التخلّص من شروره بتعليق جرس في رقبته لكي يكون لها بمثابة جرس الإنذار. لكن من سيعلّق الجرس!

يُحكى أنّ مجموعة من الفئران اجتمعت في ليلة باردة من ليالي الشتاء وقد أضناها البرد القارس، وكلها شوق إلى لحظة دفء ولكن صعب الطالب والمطلوب. فهناك قط ضخم يحرس المدفأة، وتخشى كل ما تخشاه أنه يلتهمها في غفلة انشغالها بشبة النار، ودلة الهيل، والعلوم الزينة.

فقال كبيرها: وجدتها وجدتها على طريقة عالم الرياضيات أرخميدس..

فقالت له .. اتحفنا بالفكرة! فقال: نعلق جرسًا على رقبة القط، وما إن يتحرك فسوف نسمع صوت الجرس ونهرب قبل أن نلقى مصيرنا المحتوم..

فصفق الجميع إلا أصغرها، وقال: من سيعلّق الجرس؟ 

هو أشبه بحالنا .. من سيرتدي ثوب الصوف؟

هذا حالنا دائمًا مع دخول فصل الشتاء، حيث ننتظر شخصًا ما يقوم بالمبادرة الإيجابية لنتبعه بعد ذلك.

هي حالة ترافقنا في حياتنا بشكل عام، حيث تنعدم فينا روح المبادرة..

إنّ روح المبادرة تعني انتهاز الفرص السانحة، التي قد لا تتكرر مرة أخرى، خاصةً في مجتمعاتنا المُتقلبة بتقلب فصول السنة، فاليوم قد يكون شديدَ البرودة، وغدًا مشمسًا حارًا.. فبادر إلى الإصلاح دون انتظار ردّة فعل الآخرين لأنك ستكتشف أن الكثير حولك يفضلون الاتباع وليس الإبداع.

بادر للخير ولا تهتم بآراء الآخرين لأنهم سوف ينتقدون ما ستقوم به، ولكن في النهاية سيجبرون على اتّباعك ولو بعد حين..

امتلك الشّجاعة لكي تخرج ثوبك الصوف من دولاب ملابسك بعد أن ظلّ حبيس المكان لسنين.. لا تتردد.. احسم أمرك، وتفاءَل.. فمن يدري قد تجد مبلغًا من المال في ثوب الصوف.. لكن إذا وجدت كسرة بخور في ثوبك، فالحذر الحذر، لأنها احتمال كبير أن تكون قطعة ‪شاورما يابسة كانت من الشّتاء الماضي في ثوبك!

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X