fbpx
كتاب الراية

خواطر قانونية.. خصوصيّة الأوراق التجارية.. السرعة والثقة في المعاملة

ضرورة صياغتها في شكلية معينة حدّدها المشرّع وأن تشتمل على بيانات مُحدّدة

أصبح طبيعيًّا في الوقت الراهن أن يتمّ تخليص المعاملات الماليّة باستخدام الأوراق التجاريّة مثل الشيك والكمبيالة والسند لأمر، ولم يعد من المُستساغ إجراء العمليات بين الأشخاص من خلال إعطاء سيولة نقديّة، نظرًا لما يستتبع ذلك من مخاطر وتعطيل في عجلة الوفاء بالالتزامات الماليّة.

وقد نظم المُشرّع القطري الأوراق التجاريّة في الباب الخامس من قانون التجارة وعرّفها في المادة 447 كما يلي: «الأوراق التجارية صكوك مكتوبة وفق أشكال حددها القانون، تمثل حقًا موضوعه مبلغ معين من النقود، يستحق الأداء بمجرد الاطلاع أو بعد أجل معين أو قابل للتعيين، وهي قابلة للتداول بالطرق التجاريّة»، وتناول بالتنظيم ثلاثة أنواع منها فقط وهي الشيك والكمبيالة والسند لأمر، لأن الأوراق التجاريّة وردت على سبيل المثال وليس الحصر.

تتميّز الأوراق التجاريّة بعدة خصائص تميّزها عن غيرها من الأوراق المتعلقة بالأموال من أهمها أن المُشرّع اشترط ضرورة صياغتها في شكلية معينة حدّدها المشرّع وأن تشتمل على بيانات مُحدّدة وفق القانون، وتتميّز أيضًا بأنها أدوات أداء وائتمان، أي أنها تؤدّي وظيفة النقود في الوفاء بالديون والالتزامات، كما تكون وسيلة للضمان مثل الكمبيالة المستحقة الأداء في تاريخ لاحق وشيك الضمان.

وتتسم الأوراق التجاريّة أيضًا بأنها تتداول بين الأشخاص بطرق التداول التجاريّة، مثل التظهير الذي يتم بواسطة التوقيع على سند الورقة التجاريّة أو على ظهرها، وبالتالي ينتقل الحق الثابت فيها إلى الشخص الآخر المظهر له، على خلاف الأوراق النقديّة التي تتداول من خلال المناولة فقط دون حاجة إلى التوقيع أو غيره، وذلك ما يعزّز الثقة وينقص من هامش المخاطر في التعامل بها.

ومن المعلوم أن إعطاء ورقة تجاريّة لطرف آخر يفيد وجود التزام أو دين بين الطرفين، فلا يستساغ أن يستفيد شخص من المبلغ المالي الذي حرّرت به الورقة التجاريّة دون أن تكون له علاقة بها، وبالتالي فإن مجرد حمل الشخص للورقة التجاريّة وَفق الضوابط القانونيّة المنصوص عليها يفيد اكتسابه حقًا منصبًا على الالتزام بموضوع هذه الورقة التجاريّة، وبمعنى آخر فإن الالتزام أو العلاقة التي من أجلها تمّ تحرير الورقة التجارية تكون مستقلة عن المبلغ المالي المضمن فيها، الشيء الذي يُعفى معه المستفيد من مبلغ الورقة التجاريّة من بيان نوع العلاقة التي تربطه بمحرّرها، فيكون محقًا في المطالبة بمبلغها دون حاجة لإثبات العلاقة أو السبب الذي من أجله تسلم تلك الورقة التجاريّة.

هذا، ونصّت المادة 7 من قانون التجارة القطري على ما يلي: «تعتبر أعمالًا تجاريّة جميع الأعمال المتعلقة بالأوراق التجاريّة»، ومن ثم فإن جميع العمليات الواقعة على الأوراق التجاريّة بغض النظر عن صفة الشخص القائم بها إن كان مدنيًا أو عسكريًا أو طبيعة المعاملة إن كانت مدنيّة أو غيرها، فإن الأعمال المرتبطة بتحرير الورقة التجاريّة تكتسب الصفة التجاريّة مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونيّة.

وتتعدد الخصائص التي تتصف بها الأوراق التجاريّة والتي قوّت دورها في تحقيق المُعاملات الآمنة بين الأشخاص خصوصًا من حيث السرعة والإنجاز والثقة التي توفّرها هذه الأوراق وتفتقر إليها الأوراق النقديّة.

 

عضو مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية

 

[email protected]

@brqqtr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X