fbpx
المنبر الحر
داء تعتاد عليه النفس الضعيفة

الكذب آفة العلاقات الاجتماعيّة

بقلم/ د. حجازي خليل:

لقد جاءَ ذمُّ الكذب والنهي عنه في القرآن الكريم، يقول تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (الجاثية: 7).

(أي: كذاب في مقاله أثيم في فعاله. وأخبر أن له عذابًا أليمًا وأن (مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ) (الجاثية: 10( تكفي في عقوبتهم البليغة)- وقال عز وجل: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) (الشعراء: 221 – 223). والكذب داءٌ تعتاد عليه النفس الضعيفة ليستفحل آخر الأمر فيودي بصاحبه إلى الهاوية. وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: نعم، قالوا: أيكون جبانًا؟ قال: نعم، قالوا: أيكون كذابًا؟ قال لا)، أجل قد يبخل الإنسان وقد يجبن، إلا أن الكذب ليس له عذر ولا مبرر.

ألا تعلم يا أخي أن الكذاب قد يخونك؟! وقد يغدر بك، جاء في الحديث النبوي (وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا) متفق عليه. إنه في صفحة أعماله كذاب فبأي وجه يلاقي ربه؟ والكذب داء تعتاد عليه النفس الضعيفة ليستفحل آخر الأمر فيودي بصاحبه إلى الهاوية. ومن الناس من يكذب ليقتطع حق امرئ بيمينه الكاذبة.

فعنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا، يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ». رواه مسلم. فانظر إلى خطورة الكذب كيف تؤدي بصاحبها لأخذ ما ليس له.

وأكبر الكذب حينما تظن الظن السوء بالآخرين وتفتري عليهم وتطعن في أعراضهم وتقذفهم بأبشع القذف دون أن يكون لك برهان أو حجة على ما تقول. إنك بذلك تريد إيذاء الغير وجرحهم الجرح العميق حينما تطعن بأخلاقهم وسيرتهم، ولعلنا نسمع كثيرًا هذا الحديث الذي يضبط كلامنا بميزان الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع) رواه مسلم. نسأل الله الصدق في القول والعمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X