fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح … السماوات والأرض

1 % من سكان العالم يملكون أكثر من 99 ٪ من الثروات.. وما زالوا يقنعون البقية بأن هذا قدرهم

 الأفق هو ذلك الخط الدائري الذي يرى فيه المشاهد السماء وكأنما التقت مع الأرض في خط متعرج، في نهاية العالم ترى ما لا تصدق، وأحيانًا تصدق ما لا ترى لأنك تريد ذلك، والأفق أيضًا هو أن يستشرف الإنسان المستقبل وأن يرى ما لا يراه الآن، ويصدق ما يصعب عليه تصديقه الآن، ذلك لأنه يؤمن بالمستقبل، وذلك الذي يصنع الفرق بين القبعات البيضاء والزرقاء وبين لبنات البناء ويد البنّاء، بين مَن وضع سقفه فوق رأسه مباشرة وبين من كانت السماء له هي الأفق.

يقول الإمام أبوحامد الغزالي بالمعنى أن الإنسان حر مطلق الحرية في موضع الفكر والنية، وأن الله لا يتدخل في نوايانا ولا أفكارنا، وأن الإنسان مسيّر إطلاق التسيير في العمل ومسبباته، أي إن الله سبق بعلمه قراراتنا وسير لنا خيارات تنفيذها، ونرى هنا العلاقة السببية بين النية والفكر والعمل والواقع، والرابط في وجود الفكر من عدمه هو المسؤولية في العمل، فأصل التكليف هو الإرادة الحرة، فقد يتخذ الكثيرون مفهوم الصبر على الواقع إذا كان سلبيًا تسليمًا بمبدأ القدرية وهذا ببساطة غير صحيح، إذ إن الفكر الإيجابي التغييري يقود إلى العمل غير النمطي وبالتالي تغيير الواقع السلبي إلى إيجابي بما يطلق عليه فلسفة الفوضى الخلاقة، وأيضًا هذا لا يتنافى مع مبدأ الصبر، فالصبر يكون في إمعان الفكر وليس القبول بالسلب.

إن عدم وجود الأفق الواسع عند الأشخاص يقود إلى عدم التطور وهذا ينطوي أيضًا على كافة مكونات المجتمع المدني أو الاقتصادي، فإيمان مؤسسة ما أنها جيدة على الحال التي هي عليه وإن كانت كذلك دون وجود رؤية التوسع أو التطور المستقبلية هو بحد ذاته صبر مذموم وبداية التراجع، وهذا أيضًا ينطبق على الرؤى الشمولية للشعوب، كأن نقول إن شعبًا ما أو أمة ما غير قادرة على المنافسة بسبب عدم توفر الموارد أو لأي سبب آخر.

وهذا يطرح التساؤل المهم جدًا وهو كيفية خلق الأفق على مستوى الأفراد أولًا، وكيفية رفع سقف الآمال والطموح إلى السماء الأولى وتعزيز الثقة بالنفس على أسس القدرات الكائنة وما يمكن أن يكون.

والحذر كل الحذر من أبطال الصدفة الذين تقاطع الزمان والمكان والفرصة والمورد لهم لينجزوا بطولاتهم من إنجازات سهلة في أي من المجالات، وبعدها يسمحون لأنفسهم أن يصبحوا منظّرين للأمة ومقيّمين للآخرين وقيّمين عليهم، يذكر في قانون باريتو 20-80 أن 20% من العمل هو ما ينجز 80% من النتائج، والمفزع أكثر للعلم أن العالم الذي يرزح تحت أزمات الفقر والديون والمجاعات هو نفسه وحسب قراءة منظمة (أوكسفام) البريطانية تقول أن 1% فقط من أثرياء العالم يملكون مقدار ما يملكه باقي إجمالي العالم ال 99% الآخرين ويحاول هؤلاء ال 1% إقناع باقي العالم أن هذا هو قدرهم وهذا هو أفقهم، ولكن الحقيقة أن الأفق كما ذكرنا بداية هو ذلك المكان البعيد عندما يلتقي خط السماء بتعرجات الأرض بمعنى أنه لا نهاية له، عندما نصدق أننا نستطيع -فقط- عندما نستطيع أن نغيّر العالم.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X