fbpx
كتاب الراية

ضوء أخضر.. «أمان»… حماية وتأهيل

لابدّ أن يكون للأسرة دور أكبر في توفير الحماية لأطفالها

تشرّفت الأسبوع الماضي بحضور فعالية الاحتفال باليوم الدوليّ للقضاء على العنف ضد المرأة، التي نظمها مركزُ الحماية والتأهيل الاجتماعي «أمان»، أحد مراكز المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، فقد حظيت الفعالية بتنظيم رائع وتضمنت جلسات نقاشية وورش عمل، بمشاركة العديد من المؤسسات المعنية ونخبة من الشخصيات الوطنية البارزة، والخبراء في مجال الحماية الاجتماعية المتعلقة بقضايا المرأة، باعتبار أن المركز ظلّ يوفّر الملجأ الآمن للنساء والأطفال الذين يتعرضون لسوء المعاملة، ويعمل على رفع الوعي للحد من ظاهرة العنف الأسري، من خلال سياسته التي تساهم في تعزيز العلاقات الأسرية، وإرساء روابط الألفة والمحبة بين الآباء والأبناء والأقارب من مختلف الفئات العمرية في الدولة.

وما خرجت به من تصورات بعد حضور هذه الفعالية المهمة، هو لابد أن يكون للأسرة دور أكبر في توفير الحماية لأطفالها، وأن يكون قرار الإنجاب واعيًا بما يتوافق مع استعدادها النفسي والمادي والاجتماعي وتحمل مسؤولية الأبناء بدون أن تكون هناك عوائق للتربية، بالإضافة إلى أهمية تثقيف الأسر بأساليب التربية الحديثة، ومعرفة مراحل نموّ الطفل حتى يتم التعامل مع كل مرحلة حسب حاجة الصغار، باعتبار أنّ أساليب التربية السابقة كانت في معظم الأحيان صارمة وفيها الكثير من التحكم والتسلط أكثر من كونها أساليب تركز على الرعاية والاحتواء وتعزيز استقلالية الطفل، لذلك نشدد على أهمية توفير دورات في «التربية الوالدية» الإيجابية ومواد تربوية لأولياء الأمور لتطوير أنفسهم.

ومن واجبنا كأصحاب رأي الإسهام في نشر الوعي بين أفراد المجتمع من أجل القضاء على جميع أشكال وصور العنف ضد المرأة والطفل، بالإضافة إلى دحض العادات والتقاليد الخاطئة التي تشجع على العنف ضد النساء، وكذلك العمل على نشر الوعي بين أفراد المجتمع فيما يخص العنف ضد المرأة وآثاره وأضراره على حياة المرأة وعلى المجتمع بشكل عام، ومحاولة الاستماع لتجارب النساء المعنفات والعمل على تلبية احتياجاتهن ومساعدة مراكز الحماية والتأهيل مثل مركز «أمان» وغيره للقيام بدورها والنظر في استراتيجيات جديدة ونُهج أكثر شمولية من شأنها أن تعالج الأسباب الجذرية للمشكلة وتُمكّن المرأة، بوصفها عنصرًا ذاتيًا للتمكين والأمان، من العيش من دون تهديد بالعنف.

وأعتقد أن من المهم أيضًا إشراك الإعلام ليقوم بدور أكبر في حمل المسؤولية والتوعية بهذا الموضوع ومعالجته وتحليله، والاستعانة بقادة الرأي العام والقادة المجتمعيين في مجال التوعية بقضايا وحقوق المرأة، بالإضافة إلى تفعيل دور وزارة التربية والتعليم في مناهضة العنف ضد المرأة، وتفعيل مجالس أولياء الأمور في المدارس، وكذلك ضرورة التنسيق المستمر بين جميع المؤسسات المعنية بقضايا العنف ضد المرأة لتوفير الدعم للمرأة المعنفة، وإطلاق حملات للتوعية بحقوق المرأة في التشريعات والقوانين القطرية، والتركيز على أهم التعديلات التي تعزز حقوق المرأة، وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان والحوار في المجتمع، وترسيخ مبدأ سيادة القانون لتغيير الأنماط الثقافية المتسامحة مع العنف ضد المرأة.

ولكن بعض الأحيان قد تكون المرأة عدوة نفسها، حيث إنها تتسبب بكثير من المشاكل لبنات جلدتها والنساء الأخريات – بقصد أو بدون قصد- إلا أن توعية النساء ضرورة لتنبيههن لخطورة دورهن في مشكلة تعنيف المرأة، لذلك يجب علينا نشر التوعية والمعرفة حول الأضرار النفسية والجسدية واللفظية والجنسية التي تقع على المرأة المعنفة، وتأثير هذه التجارب السيئة على مستقبلها ونفسيتها وطاقتها وقدرتها على تنشئة جيل صالح وسوي، وأيضًا كسب تأييد ودعم مجتمعي من خلال توضيح الخطورة والأضرار والتبعات لمشكلة تعنيف المرأة، وتوضيح دور المرأة في الدفاع عن حقوق النساء الأخريات.

والله ولي التوفيق،،،

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X