fbpx
كتاب الراية

الريادة والتغيير … ريادة في زمن الترشيد.. اعتماد النتائج قبل الموازنة

تندفع الجهة لإنفاق جميع الأموال بنهاية السنة المالية بدلًا من ترشيد النفقات

«الموازنة هي أكثر من مجرد سلسلة من الأرقام على صفحة. الموازنة هي تجسيد لقيمنا» باراك أوباما الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية. لا تصاغ الموازنات العامة بناءً على خطط وأهداف قصيرة الأمد فقط، بل بناءً على رؤية واضحة، وأولويات محددة، وقيم متعارف عليها ضمن شرائح المجتمع المختلفة.

أوكل قانون رقم (٢) لسنة ٢٠١٥ بإصدار قانون النظام المالي للدولة مسؤولية تقدير الموازنات على الوحدات المالية في الجهات الحكومية ورفعها لوزارة المالية. وسن بأن تكون التقديرات وأولوياتها متوافقة مع استراتيجية التنمية الوطنيّة، وللأجهزة تحديد أولويات المشاريع التنموية ومعايير اختيارها وفقًا لأهداف السياسة المالية للدولة.

وقد أقرّ مجلس الشورى الموازنة العامة لدولة قطر الأسبوع المنصرم، بعد شهر من التغيير الوزاري والذي نتج عنه استحداث عدد من الوزارات والأجهزة الحكومية. وتأتي هذه الخطوة تجنبًا لبدء السنة المالية الجديدة والاستمرار بالعمل بموازنة السنة المالية السابقة مما قد يتسبب بتعطيل المشاريع وتوقفها.

لعل الأسئلة كثيرة بشأن الموازنة لدى المهتمين بالشؤون المالية، ولكن هناك أسئلة جوهرية يجب أن تطرح في المرحلة القادمة عن كيفية إنجاز الأكثر بالأقل، وذلك نظرًا لتوجيه مجلس الوزراء بترشيد النفقات. ولعل السؤال المحوري هو عن كيفية تقدير الموازنات من الأجهزة الحكوميّة، وصرفها، ومراقبتها، ورفع الكفاءة الإدارية والمالية للاستجابة للتوجيه.

عادة ما تقوم المؤسسات الحكومية الرياديّة بإشراك الموظفين في عملية التخطيط والتي تشمل تحديد الموارد البشرية والمالية المطلوبة. كما تقوم بتحديد ذلك بناءً على النتائج المرجوة والأداء مما يضمن التركيز على الكفاءة والجودة وليس العدد. وفي النماذج المتقدمة يتم مكافأة الجهات الناجحة بترشيد النفقات وتنويع مصادر التمويل دون التقصير في الأداء، بترحيل ما تبقى من موازنتها للأعوام القادمة.

سيكون التحدي الأكبر هو تشجيع الجهات والإداريين على الكفاءة بينما تعتمد طريقة إعداد الميزانيات للجهات الحكوميّة على تشجيع المسؤولين على صرف الأموال قبل نهاية السنة. حيث إذا لم ينفقوا ميزانيتهم ​​بالكامل بحلول نهاية السنة المالية، فسيتسبب ذلك بثلاث نتائج وهي: عودة جميع الأموال التي ادخرت لوزارة المالية، الحصول على موازنة أقل العام المقبل، وتوجيه السؤال للجهات الطالبة لميزانية أكبر لماذا لم يتم إنفاقها.

ومن هنا تندفع الجهة لإنفاق جميع الأموال بنهاية السنة المالية بدلًا من الحرص على ترشيد النفقات، ورفع الكفاءة المالية، والتركيز على جودة المخرجات. وهنا تأتي مسؤولية المجلس التشريعي المعني بالسياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية، والتشريع، ومراقبة الأداء المالي والإداري، بضرورة مراجعة تخصيص الموازنات واقتراح القوانين التي تضمن رفع الكفاءة ومكافأة المنجز.

«قوموا بصرف جميع المبالغ المالية المتبقية في الموازنة. يجب علينا تصفير الموازنة قبل نهاية العام حتى لا يتم تقليل الموازنة السنة القادمة. قوموا بأي فعالية، احضروا أي مؤتمر، شاركوا بأي معرض ولكن لا تعيدوا الميزانية للمالية». قصة مبنيّة على أحداث حقيقيّة في كثير من المؤسسات النمطيّة والبعيدة عن الريادة.

Email:[email protected]

Twitter:@alibrahimha

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X