fbpx
كتاب الراية

خواطر.. معًا لدعم اللغة العربية

لا يمكننا تجاهل إعجاب كثير من المُستشرقين بلغتنا.. كالألماني كارل بروكلمان

كل التحيّة والتقدير لتعزيز قانون حماية اللغة العربية، الذي أصدره وأمر بتنفيذه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى ، سنة 2019، لفرض التعامل الرسمي باللغة العربيّة في القطاعين الحكومي والخاص.

ورغم أن التعامل في القطاع الحكومي مستمر باللغة العربيّة في دولة قطر، إلا أن أولى جلسات مجلس الشورى، شددت من جديد على الاهتمام بسبل تفعيل اللغة العربيّة وتمكينها في المجتمع، كونها جزءًا من الهُوية الوطنيّة والدينيّة للبلاد، مع ضرورة أخذها على محمل الجد وعلى قدم المساواة ككل القضايا التي تخصّ الوطن، بوصفها أمنًا ثقافيًا، لا مجرد أداة تواصل.

عن نفسي، أمتعضُ حين لا يتقن أبناؤنا كتابة بحث أو تقرير بلغة عربية سليمة، أو حين أضطر لتحليل تغريدة أحد المثقفين غير المفهومة رغم عمق فكرته وصواب وجهة نظره، فالمفردات والنحو والبلاغة اكتسبناها من المدارس الحكوميّة، ورسخت في الذاكرة لأننا درسنا كافة المقرّرات العلميّة والأدبيّة بلُغتنا الأم، وكل مادة علمتنا آلاف الكلمات، حفظنا من الجغرافيا مفردات الخرائط والمناخ والاتجاهات والقارات والمحيطات والثروات الطبيعيّة، وعرّفنا التاريخ نشأة البلاد والحروب والثورات والاستقلال، أما الفيزياء والرياضيات والكيمياء فمنحتنا كمًّا هائلًا من المفردات والمصطلحات العلميّة، وقبل كل ذلك كنّا من حفظة القرآن الكريم والأحاديث النبويّة الشريفة، وبقينا نذكرها كبرهان على الأحكام الشرعيّة في حياتنا العامّة، وكنا نقرأ بنهمٍ بعيدًا عن بث الفضائيات المتواصل، حين كانت الكتب سبيلنا للمعرفة والتسلية.

لغة الإنسان هيبة، وهي علامته الفارقة أينما توجّه واغترب، فكيف لعربي مُسافر لا يملك مفاتيح لغته، أن يدوّن تقلبات حياته بين هنا وهناك؟!، لقد أبدع شعراء المهجر بفضل إتقانهم لغتهم العربية ولغة بلد الإقامة، ونجحوا في تكوين هُويّة عربيّة غربيّة، تغلب عليها العربيّة، بغض النظر إن كانت غربيّة أمريكية أو أوروبيّة أو غيرهما، فالهُوية ليست مجرد ورقة رسميّة، بل حضارة حاضرة ومتنقّلة، وهي مُرتبطة بالذاكرة عبر مخزون الأحداث والتجارب، والمواقف العائليّة والمُجتمعيّة بحلوها ومُرّها.

وحرصوا على توريث مواليد المهجر، الرواية الصادقة بلغة الضاد، لينخرطوا في المجتمعات الغربية بعقول منفتحة وخُطى فخورة بأصولها العربيّة، ولم يتحقق ذلك إلا بالتغذّي على اللغة الأم دون فطام.

ولا يمكننا تجاهل إعجاب كثير من المُستشرقين بلغتنا، كالألماني كارل بروكلمان الذي قال: «بَلغَت العربية بفضل القرآن من الاتساع مدى لا تكاد تعرفه أية لغة أخرى من لغات الدنيا، والمسلمون جميعًا مؤمنون بأن العربية وحدها اللسان الذي أُحِل لهم أن ينطقوه في صلاتهم».

كما قال المستشرق الفرنسي ريجي بلاشير: «إن من أهم خصائص اللغة العربيّة قدرتها على التعبير عن معانٍ ثانوية لا تعرف الشعوب الغربية كيف تعبر عنها».

إن تمسكنا بتداول لغتنا الأم في كافة المجالات، خير حماية لها، خاصة في ظل سيطرة الإنترنت والتكنولوجيا الأجنبية.

لغة الضاد بحر المعاني ودرر البلاغة لمن يحتضن مفرداتها كسنابل القمح، في كل سنبلة مئة حبة، تؤتي أُكلها تعبيرًا راقيًا وبلاغة مميّزة، بما طابت به النفس من قراءة كتاب الله الحكيم.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X