fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية.. «أنا أفكر» إذن هل أنا موجود؟!

عصرنا الراهن بات بين من هو رهين التحجر والجمود ومن هو متميز بالتفكير الإبداعي

الفيلسوف الفرنسي والعالم الرياضي والفيزيائي وعالم فسيولوجيا ديكارت أثار مقولة تدور حول عظمة التفكير، وأن التفكير والإبداع من أهم المظاهر المعبرة عن الوجود، كما أن الفلاسفة قبل ديكارت وفي عصره، انتشرت فيهم نزعة الشك المطلق، بمعنى أنه ليس هناك شيء يقينيّ أبدًا، مثل مجريات الحياة واختلافاتها التخصصية، التي في الغالب ما تكون من وضع البشر، ولذلك عمد ديكارت تقديم نظرية فلسفية تعتمد على برهان يوصل لليقين، كما أن ديكارت أجاز لنفسه الشك في كل ما تعلمه سابقًا ليصل إلى طريق يوصله نحو اليقين، وعلى أثر ذلك قدم براهين عدة في هذه المقولة المأثورة عنه «أنا أفكر إذن أنا موجود».
واقع ما نعيشه في عصرنا الراهن بات بين من هو رهين التحجر والجمود ومن هو متميز بالتفكير الإبداعي المعني بالتطور التكنولوجي، ليخرُج لنا صراعٌ تتشكل من خلاله سيكولوجية البقاء في دائرة الراحة، والخوف من الجديد المحدث في الفضاء الافتراضي، والذي نما من خلاله سلوك مبهم من قبل البعض، بغرض التطفل والحسد، على هيئة مراحل تمر فيها الفكرة وتلتقي من خلالها بالأصناف متنوعة من الصعوبات وقد تموت الفكرة في مرحلة ما خلال رحلتها نحو الإنجاز:

– مرحلة التشكيك

 

هي المرحلة التي تعيشها الفكرة عند ميلادها، ويتم في خلالها الاستهزاء بالفكرة والانتقاص من مكانتها عند البعض، والتقليل من إمكانية تغييرها للواقع، لأنها بكل بساطة في مرحلتها الابتدائية، وهذا ما يجعل تسليط الضوء على مواطن ضعفها في المجتمعات الطوّافة حول الأفكار بشكل عشوائي، فتجري مراسيم إجهاض الفكرة تحت مسميات وأسباب اجتماعية وسياسية واقتصادية بغرض إفشاء عروش الفساد والاستبداد والاستعباد.

– مرحلة ضرب رموز الفكرة

 

تدخل الفكرة بعد ثبوت صلاحيتها، في مرحلة جديدة من التقدم، بسبب سموّ وعي صاحب الفكرة، وثقته في مدى صلاحيتها وقدرتها الحقيقية على الإصلاح في المجتمع، وإصراره على تحقيقها هو السبب الحقيقي وراء النجاح، وهذه النقلة ستلقى الفكرة نتاجها على أعداء آخرين لا يقدرون على نقد الفكرة بعد نجاحها، فيتحول السهم لحاملها قدحًا وتشكيكًا في قدرته وإمكانياته العلمية والعملية في ما تم تحقيقه خلال المسيرة التنفيذية للفكرة المنفذة.

– مرحلة سرقة الفكرة والتطفل عليها

 

ثبات صاحب الفكرة، وظهور الإنجاز الحقيقي، يدفع بالمرضى من مشككين إلى التطفل على الفكرة والتخطيط لسرقتها، وهذا ما يحدث لأي ثورة أو فكرة جديدة بعد نجاحها في اجتياز العقبتين، كما أن الوصول لهذه المرحلة لا يعتبر نجاحًا للفكرة فالخطر لا يزال في ذروته، وإمكانية عودة الثورة المضادة وسيطرة المتطفلين على إنجازات الفكرة وتحويرها لذواتهم وشخوصهم ومصالحهم سواء من المغترين بالإنجاز من داخل الفكرة أو المتسلقين الكارهين المترقبين من خارجها، والتحدي الحقيقي في هذه المرحلة يكمن في التطهر من المتطفلين والمتسلقين، وحماية الفكرة وتنظيمها والتجديد المستمر للأدوات والنظم المستخدمة في تطويرها.

– مرحلة التمكين

 

هي المرحلة الأخيرة المثالية وتحقق الرؤية المرسومة المخطط لها، فتكون ثمرة تلك مرحلة التمكين للفكرة، ولن يتأتى الإنجاز إلا بتحول الفكرة إلى ميكانيزم اجتماعي متحرك وكادر بشري واع بالفكرة وأبعادها ومؤمن برؤيتها وأهدافها وارتباطها بالهدف الحضاري للفرد الإنسان وداعم مؤسسات منتجة تدعم الفكرة على أرض الواقع وتحميها ممن يجتهد لسرقتها وتطويعها أن تكون عكس ذلك.
في الختام إن الوعي عند ديكارت لا يقوم على مبدأ الأشياء بقدر ما يقوم على إثبات وجودنا المفكر في استخدام خاصية التفكير التي تسمح لنا بالتقاط الفكرة وتنفيذها بشكل فعال خلال مرحلة الإنجاز.

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi
Email: [email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X