fbpx
كتاب الراية

الأعمال من منظور مختلف.. «تقرير الاستدامة.. من التشجيع إلى الإلزام»

الفائدة التي سيجنيها المستثمر من تبنّي الاستدامة.. هي انخفاض التكاليف

بدايةً تُعرف الاستدامة على أنها عملية تطوير المُدن والمجتمعات وأعمال الشركات لتلبية احتياجات الوقت الحاضر دون أن تُسبّب ضررًا على حاجيات الأجيال القادمة، كما أنَّ التركيز على مستقبل الأجيال القادمة لا يعني التقليل من أهمّية جيل الحاضر واحتياجاته. وأبعادها الأربعة هي: البعد البيئي، والاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي.

في الحقيقة أسعدَني عزمُ هيئة قطر للأسواق المالية على إعداد قواعد تنظيمية تُلزِم الشركات المساهمة المُدرَجة في بورصة قطر بالإفصاح عن تقرير الاستدامة، كون أن الإفصاح حتى الآن اختياري وغير مُلزم. ولكن تُشجّع بورصة قطر الشركات على إعداد تقرير الاستدامة مرةً كلّ عام على الأقل، كون أن تَبنّي الشركات للاستدامة في ممارستها التشغيلية يُساعدها على توفير التكاليف وخفض المخاطر وتعزيز قيمة العلامة التجارية للشركة نتيجة ممارستها الموافقة لركائز الاستدامة.

قد يتساءل البعضُ، ما النتائج المرجوة من إلزامية الإفصاح عن تقرير الاستدامة؟ وما الفائدة التي سيجنيها المستثمر بعد هذا القرار؟ هل سيستفيد المجتمع أيضًا؟

إلزامية الإفصاح تعني أنه يجب على الشركات تبنّي استراتيجيات لتحقيق الاستدامة في ممارستها التشغيلية، وإن تبنّت ذلك فيُفضل أن تمتثِل لمعايير المبادرة العالمية للتقارير (GRI) كونها أكثر شمولية، ولكن يصعب التزام بعض الشركات بتلك المعايير، ما دفع بورصة قطر لوضع مؤشّرات محوريّة للإفصاح.

أما فيما يتعلّق بالنتائج المرجوّة على المستوى البيئي، فستسعى الشركات إلى خفض معدل استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات وخفض معدل الحرق – الشركات الصناعية – والكفاءة في إدارة النفايات والمياه، ما يؤدي إلى خفض مستويات التلوث وخفض استهلاك الموارد الطبيعية. هذه الممارسات والأنشطة ستخفض من التأثير السلبي للشركات على البيئة، ولا يمكن للمجتمعات أن تزدهر في بيئة غير صحّية.

أمّا عن الفائدة التي سيجنيها المستثمر من تبنّي الاستدامة، فهو انخفاض التكاليف المتكبّدة، وذلك يعني زيادة في الأرباح، كما أن الشركة حينها ستكون مُقيّدة بالشروط البيئيّة وبإعداد ضوابط رقابية تُجنّبها تكبّد غرامات مالية بسبب مخالفتها قوانين البيئة، وإنّ تبنّي الشركات للاستدامة يجعل لها ميزة تنافسية في السوق كونها ستُحسِّن الجاذبية الاستثمارية، علاوةً على أنّ هناك أسواقًا متنامية للسلع المستدامة نتيجة وعي الجمهور؛ ما يُساعد الشركة على التوسُّع في أنشطتها، والذي سيكون له الأثر الإيجابي بشكلٍ عامٍ على استحقاقات المستثمر.

في الحقيقة سيكون المجتمع ككلّ المستفيد الأكبر من تبنّي الشركات للاستدامة، وذلك لأن المنظمات ستعزّز من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع الذي تعمل فيه سواءً كانت المسؤولية اقتصادية، أم قانونية، أم أخلاقية أم خيرية. ومن الأمثلة الواجب على الشركة الالتزام بها خفض معدل دوران الموظفين، وزيادة ساعات تدريبهم، وتعزيز دور المرأة في المجتمع والمتمثّل بزيادة مُعدل القيادات النسائية، والتركيز على توطين الوظائف والمشتريات، ويُقصد بتوطين المشتريات هو أن تقوم الشركات بشراء السلع والخدمات من مُصنّعين محلّيّين. علاوة على المشاركة المجتمعية للشركات في خدمة الأفراد والمجتمع ككُلّ.

أخصائي معتمد في مكافحة غسل الأموال

معهد الامتثال العالمي – GCI

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X