fbpx
كتاب الراية

خواطر قانونية.. الشأن الرياضي في قطر.. إسهام القوانين والمؤسسات من أجل خيار التنمية

قطر صوبت كل الموارد والوسائل اللازمة من أجل تكريس الرياضة داخل المجتمع

لم تعد الرياضةُ في وقتنا الراهن مجرد متنفس للتسلية والترفيه، بل أصبحت دعامة أساسية في بناء مجتمع قوامه الصحة والسلامة البدنية، وذخيرة لخلق مجال عالمي مستقل بذاته قادر على تطوير المنظومة الاقتصادية والمالية للمجتمع الذي يجعلها أهمّ أولوياته.

والمجتمع القطري قيادة وشعبًا انخرط خلال السنوات الأخيرة في هذا الخيار الاستراتيجي، ليجعل من القطاع الرياضي هدفًا لتحقيق نهضة تعكس الصورة الحضارية والعالمية التي يتوخى إبرازها. ولم يكن لذلك أن يتأتى دونما تضافر جهود المؤسسات المختصة والنصوص التشريعية في تدبير أحكام المجال الرياضي بكل تشعباته والعلاقات المتفرعة عنه، وهذا الخيار الذي تبنته دولة قطر لم يكن وليد صدفة أو ضرب عبث، بل كان توجهًا مدروسًا انبثق عنه تصنيف قطر عالميًا في قمة الدول المهتمة بالشأن الرياضي وتمخض عنه تتويجها بشرف استضافة عدة محافل رياضية رسمية مثل كأس العالم للأندية 2020 وفعاليات مونديال العرب المقامة حاليًا على أرض الوطن والحدث الذي ينتظره كل سكان المعمورة كأس العالم فيفا قطر 2022.

وإيمانًا من قطر بالمسؤولية التي أصبحت ملقاة على عاتقها نتيجة هذا الخيار، صوبت كل الموارد والوسائل اللازمة من أجل تكريس الرياضة داخل المجتمع ونشر الثقافة الرياضية بين أفراده من خلال تخصيص فضاءات عديدة مجهزة بأحدث التقنيات والأدوات في سبيل توسيع نطاق الممارسة، وأيضًا بتنظيم فعاليات وتظاهرات دورية للتعريف بأهمية النشاط الرياضي بمختلف أنواعه ودوره في حيوية المجتمع، مع إعطاء الفرصة للطاقات الوطنية من أجل إبراز بصمتها الخاصة، كما يحسب لدولة قطر بهذا الشأن صدور القرار الأميري رقم 80 لسنة 2011 الذي اعتبر يوم الثلاثاء الثاني لشهر فبراير من كل سنة يومًا رياضيًا للدولة وإجازة رسمية مدفوعة الأجر تعزيزًا لمكانة الرياضة ضمن منظومتها، وهي بذلك تكون أول دولة تسير على هذا النهج قبل أن تقتدي بها دول مثل اليابان والهند والإمارات العربية المتحدة.

ولم يكن متأتيًا لقطر أن تقطع هذه الأشواط في المجال الرياضي لولا تواجد قوانين متماسكة تشمله بالتنظيم في شتى تفرعاته وتتلاءم مع طبيعة الممارسة الرياضية الاحترافية في جميع أنحاء العالم، وفي هذا المنحى أصدر المشرع القطري قوانين وقرارات ومراسيم أسهمت في إغناء المجموعة القانونية الرياضية مثل القرار الأميري بشأن اليوم الرياضي، قانون تنظيم الأندية الرياضية، قانون اللاعبين والإعلاميين والإداريين والشباب المختارين لتمثيل الأندية والاتحادات والجمعيات الشبابية والرياضية، قانون حماية علامات وشعارات ومصنفات والحقوق المجاورة لدورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة، وثيقة تأسيس الاتحاد القطري لكرة القدم، قرار إنشاء الاتحاد القطري للسباحة، وثيقة تأسيس مؤسسة قطر للتحكيم الرياضي، لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين، قرار بسريان أحكام قانون التقاعد والمعاشات على العاملين القطريين بشركة كأس العالم فيفا قطر 2022، القانون الصادر في أغسطس 2021 بشأن تدابير استضافة كأس العالم فيفا قطر 2022 وغيرها من النصوص التشريعية التي أبان فيها المُشرّع حرصه على إحاطة المنظومة الرياضية بالتنظيم في كافة تشعباتها.

وأخيرًا، لا يسعنا سوى التنويه بالتجربة القطرية في تدبير الشأن الرياضي، فقد أصبحت قطر قدوة للدول الأخرى من حيث الاهتمام التشريعي والمؤسسي بالشأن الرياضي، الشيء الذي أسهم في تحقيق التقدم المجتمعي على كافة الصُّعد وتصنيف دولة قطر ضمن الهرم التراتبي بين بلدان العالم.

 

عضو مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية

 

[email protected]

@brqqtr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X