fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية.. الوساطة ترتقي بالحوار التصادمي إلى لغة التوافق

ظهرت الوساطة كحل بديل يتمّ من خلالها إيجاد بيئة آمنة لتوطيد العلاقة بين أطراف النزاع

«ردّوا الخصومَ حتى يصطَلِحوا، فإن فَصْلَ القضاءِ يُورثُ الضغائِنَ بين الناس»، هذه الوصيّة المقتبسة من أقوال عمر بن الخطاب، تسلّط الضوء على ضرورة إيجاد آليّة فعّالة لتسوية النزاعات بصورة سلميّة، بعيدًا عن المحاكم. ومن هنا ظهرت الوساطة كحل بديل، يتمّ من خلالها إيجاد بيئة آمنة، لتوطيد العلاقة بين أطراف النزاع والسير بهم باتجاه التعاون والتوافق.

وقد استشعرت دولة قطر أهمية نشر فكر الوساطة، فأقرّت قانون الوساطة في تسوية المنازعات المدنيّة والتجاريّة رقم 20/‏2021 وجعلت قواعده سارية على الوساطتين القضائية والاتفاقية، إلا أنها استثنت من أحكامه عددًا من الدعاوى (الدعاوى المستعجلة والوقتيّة، منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتيّة والمنازعات المتعلقة بقرارات ربط الضريبة والاعتراضات عليها والتظلمات منها..).

هذا وأجاز القانون، الوساطة الإلكترونيّة، وأولاها ذات الحجيّة المقرّرة للإجراءات الكتابيّة، إلا أنه اشترط وجوب كون اتفاق الوساطة خطيًا وإلا كان باطلًا.

وتجري الوساطة بواسطة شخص يختاره أطراف النزاع أو تعيّنه المحكمة بناءً على طلب الأطراف، يسمّى الوسيط، يكمن دوره في مساعدة الأطراف على إيجاد حل لمنازعاتهم، وذلك عن طريق، تحديد المسألة المتنازع عليها واقتراح حلول لها، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف من خلال التواصل معهم تمهيدًا للوصول إلى اتفاق ينهي المنازعة وديًا.

ولقد حدّد قانون الوساطة في المادة الخامسة منه، الشروط والصفات التي يجب أن يتحلّى بها الوسيط لضمان شفافية العملية، وفي طليعتها «الحياد» حيث جعل من هذه الصفة، حجر الأساس الذي تُبنى عليه هذه العملية. كما استحدث قانون الوساطة سجلًا لقيد الوسطاء ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها قانونًا.

وبمجرد قَبول الوسيط بمهامه، تبدأ إجراءات التسوية، وفي حال تمّ التوصّل لتسوية النزاع بين الخصوم، يجري توثيق اتفاق التسوية، ويقدّم طلب توثيق اتفاق التسوية إلى المحكمة، من أحد الأطراف أو منهم جميعًا أو من الوسيط، ويكون للمحكمة أن ترفض توثيقه إذا كان مخالفًا للقانون أو للنظام العام، أو كان قد تمّ عن طريق الغش والتدليس، أو لفقدان أحد أطراف النزاع أهليته، أو كان موضوعه مما لا يجوز الصلح فيه، أو لاستحالة تنفيذ أحد بنوده.

في الختام،

لا بدّ من التنويه، إلى أنّ الوساطة شكّلت أسلوبًا راقيًا لحل النزاعات، يجعل من طرفي النزاع خَصمين رابحين بعدالة من صُنع أيديهما.

ومن هذا المنطلق، لم يعد كافيًا وضع منظومة تشريعيّة تنظم عملية الوساطة وتحدّد آلياتها، إنما بات من الضروري السعي لترسيخ أهميّة الوساطة وفقهها القانوني والموضوعي في أذهان الجمهور، وخلق الاعتقاد بأن التوصّل إلى حل سلمي عن طريق الوساطة أمر ممكن وقابل للتحقيق.

 

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X