fbpx
أخبار عربية
صاحب السموّ والرئيس ماكرون يبحثان تعزيز العلاقات اليوم

قطر وفرنسا.. شراكة استراتيجية طويلة الأمد

العلاقات القطرية الفرنسية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المُشتركة

قطر حريصة على توسيع نطاق التعاون مع فرنسا في مختلف المجالات

الدوحة وباريس ترتبطان باتفاقيات في الاقتصاد والتعليم والدفاع ومكافحة الإرهاب

الدوحة- إبراهيم بدوي- قنا:

يستقبلُ حضرةُ صاحب السّموّ الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدّى، مساء اليوم بالديوان الأميري، فخامةَ الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، الذي يصل إلى البلاد في زيارة عمل. وسيبحث سمو الأمير المُفدّى وفخامة الرئيس الفرنسي علاقات التعاون بين البلدَين وسبل دعمها وتعزيزها، وعددًا من المستجدات ذات الاهتمام المشترك. تؤكّد زيارةُ فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهوريّة الفرنسية إلى الدوحة مساء اليوم الجمعة قوّة واستثنائية الشراكة الاستراتيجية بين قطر وفرنسا في ظلّ تعاون مثمر وطويل الأمد في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك، حيث نجحت كل من الدوحة وباريس في صياغة وبناء علاقات استراتيجية متميزة، تقوم على الصداقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعاون في كل المجالات، من أجل تأمين غدٍ أفضل لأجيال الحاضر والمستقبل، ويستقبل حضرة صاحب السّموّ الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدّى، مساء اليوم بالديوان الأميري فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، وسيبحث سمو الأمير المُفدّى، وفخامة الرئيس الفرنسي علاقات التعاون بين البلدَين وسبل دعمها وتعزيزها، وعددًا من المستجدات ذات الاهتمام المشترك، ومن المنتظر أن تتركز المحادثات القطرية الفرنسية بشكل خاص على روابط الصداقة العميقة والعلاقات الاستراتيجية المزدهرة بين الدوحة وباريس، وأهمية دعمها وتعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، لما فيه خير ومصلحة البلدَين والشعبَين الصديقَين، وتبادل وجهات النظر حول الأوضاع وآخر المستجدات الإقليمية والدولية، وتشهد العلاقات القطرية الفرنسية تناميًا لافتًا، على كافة الصعد والمستويات في السنوات الأخيرة رغم تداعيات الوباء العالمي. وتتجسد في زيارات متبادلة على أعلى المستويات واتفاقيات تعاون وشراكة في مختلف الميادين والقطاعات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والتجارية والثقافية والعلمية والطبية والفنية والرياضية.

عقود من الشراكة

وتعودُ العلاقاتُ الثنائيةُ بين البلدَين إلى عام 1971، حيث كانت فرنسا ضمن الدول التي اعترفت باستقلال دولة قطر، وقد تم افتتاح أوّل سفارة قطرية في باريس عام 1971، وقد شهدت السنوات الأخيرة دفعةً قوية للعلاقات الثنائية بين البلدَين، لاسيما منذ الزيارة التي قام بها حضرةُ صاحب السّموّ الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدّى إلى فرنسا في سبتمبر 2017، فضلًا عن نموّها المُتواصل منذ مطلع التسعينيات في مُختلف المجالات.

وأدّت رغبةُ دولة قطر في تنويع اقتصادها ومصادر دخلها إلى توسيع نطاق التعاون مع فرنسا في مختلف المجالات، وأسهم توقيع اتفاقيات وعقود بمجالات الاقتصاد والتعليم والدفاع ومكافحة الإرهاب إبان زيارة الرئيس الفرنسي للدوحة في السابع من ديسمبر 2017، في توطيد الشراكة القائمة بين البلدَين.

وبتوجيهاتٍ ساميةٍ ومتابعة دقيقة من قيادتَي البلدَين، غدت العلاقات القطرية الفرنسية من الثوابت الاستراتيجية، التي تتوج بالمشاورات السياسية على أعلى المستويات، والتي تعكس رؤى موحدة ومصالح مشتركة وتقارب وجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية، فضلًا عن متانة التعاون الاستراتيجي في مجالات الاقتصاد والاستثمار والدفاع ومُكافحة الإرهاب.

وترتبطُ دولة قطر مع فرنسا بعددٍ من الاتفاقيات المُختلفة التي تشملُ الميادين الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية والأكاديمية والتقنية، فضلًا عن الاتفاقيات العسكرية، كما ترتبط الدولتان ببروتوكول الحوار الاستراتيجيّ، الذي يجري على كل المُستويات باستمرار في عاصمتَي البلدَين.

وتتّسم العلاقاتُ الاقتصاديةُ بين قطر وفرنسا بالقوة والتميز على المستويَين التجاري والمالي، وتعتبر فرنسا الشريك الاقتصادي السابع لقطر، وتعدّ الدوحة من أبرز الشركاء التجاريين لفرنسا في منطقة الخليج العربي، كما تعتبر وجهة للشركات الفرنسية في المنطقة، حيث بلغ عدد الشركات الفرنسية العاملة بدولة قطر418 شركة، من بينها 68 شركة بملكية فرنسية بنسبة مئة بالمئة و339 شركة أُقيمت بالشراكة مع الجانب القطري، و8 شركات مرخصة من قبل مركز قطر للمال، و3 مكاتب تمثيل لجمهورية فرنسا.

شراكة استراتيجيّة

تعزّز الزيارات المتبادلة على مستوى القادة من قوّة ومتانة العلاقات القطرية الفرنسية التي تمّ الارتقاء بها من التعاون الثنائي إلى الشراكة الاستراتيجية في قطاعات حيوية لا غنى عنها للبلدَين في قطاعات الأمن والدفاع والاقتصاد والاستثمار والتعليم والثقافة والصحة والرياضة.

ويرتبط البلدان بشكل خاص ببروتوكول الحوار الاستراتيجيّ، حيث يجري الحوار على كل المُستويات باستمرار في عاصمتَي البلدَين.

وتتميز الشراكة القطرية الفرنسية بدعم متبادل من حضرة صاحب السّموّ الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدّى، وفخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو ما تؤكّده الزياراتُ المتبادلةُ والتشاورُ المباشرُ حولَ سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها وتنميتها بما يحقّق المصالحَ المشتركةَ لشعبَي البلدَين الصديقَين، فضلًا عن التباحث والتشاور حول مُختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لاسيما المسألة السورية ومكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز السلام الدولي، حيث تؤكّد فرنسا دائمًا أن قطر شريك أساسي واستراتيجي في مكافحة الإرهاب وعضو فاعل في القضاء على التنظيمات الإرهابية التي تهدّد العالم.

إشادة فرنسيّة

وتحظى جهودُ قطر ووساطتها لفضّ النزاعات سلميًّا بتقدير وإشادة كبيرين من جانب فرنسا التي ثمّنت عاليًا دور قطر في أفغانستان ووساطتها لتوفير ممرات عبور آمنة لإجلاء الراغبين في مغادرة أفغانستان، فضلًا عن مساعداتها الإنسانية للشعب الأفغاني وفتحها قنوات حوار بين المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية الحالية.

وتدرك فرنسا أنَّ قطر تمثل أهمية حيوية ليس فقط على المستوى الجيوسياسي، ودورها كلاعب مؤثّر وفعّال في الملفات الإقليمية والدولية، ولكن أيضًا في البعد الاقتصادي والتجاري، لكونها تسجل أفضل وضع اقتصادي ومالي، في منطقة الشرق الأوسط، بامتلاكها ثالث احتياطي للغاز وخامس دولة لديها فائض تجاري في العالم، كما تسجل أعلى معدّل نمو اقتصادي في المنطقة.

تعاون في مشروعات المونديال

أثمرت الشراكة القطرية الفرنسية عن نتائج مبهرة على طريق تنظيم قطر بطولةَ كأس العالم لكرة القدم العام المقبل. وتتجسد هذه النتائج في مشروعات تنموية عملاقة ستبقى إرثًا خالدًا يشهد على إيجابية وفاعلية الشراكة القائمة بين الدوحة وباريس ومنها على سبيل المثال لا الحصر البنية التحتية ومنشآت وملاعب المونديال، فضلًا عن مشروعات استراتيجية مثل مترو وميناء الدوحة.

شراكة في النفط والغاز

تتمتّع قطرُ وفرنسا بتعاون وثيق وفريد من نوعه في قطاع البترول والغاز، عبر شركة توتال. وشهدت الدوحة تدشين أعمال شركة نفط الشمال، لتتولى شركة توتال العمل في الحقل بدلًا من شركة ميرسك الدِّنماركية التي انتهى عقدها عام ٢٠١٧. ويعمل الجانبان على تنفيذ خُطّة حقل الشاهين بشكل يسمح بإنتاج 300 ألف برميل من النفط يوميًا. وتستثمر قطر 3.5 مليار دولار في هذا المشروع الذي سيرفع إنتاج قطر من النفط، ويعزّز مكانتها في منظمة الدول المصدّرة للنفط.

استثمارات متبادلة

بلغت الاستثمارات القطرية في فرنسا أكثر من 40 مليارَ دولار، حيث قامت الدولتان خلال السنوات الأخيرة بتوقيع اتفاقيات متعددة منها اتفاقيات بقيمة 12 مليار يورو في ديسمبر 2017، ومنها العقود التي وقّعها البلدان لتشغيل وصيانة مشروع «مترو الدوحة» ومشروع «ترام لوسيل» لمدة 20 عامًا مقبلة. هذا إلى جانب مشاريع الطاقة الكبرى والاستراتيجية بين «قطر للبترول» و«توتال الفرنسية» والتي يمتد أغلبها ل 25 عامًا. ووظّفت دولة قطر الكثير من الاستثمارات في فرنسا في ميادين عدة، كالمجال العقاري وفي الرياضة والإعلام، فضلًا عن مشاركتها في العديد من المؤسسات الفرنسية. من جانب آخر، توظّف فرنسا الكثير من الاستثمارات في دولة قطر في ميدان الغاز والنفط، فضلًا عن الاستثمارات في مجال البنية التحتية وخاصة في مجال الإنشاءات الكبيرة التي تقام في أفق الاستحقاقات الرياضية العالمية وأبرزها مونديال قطر 2022، هذا فضلًا عن التبادل في مجالات الاقتصاد والتجارة والطيران، بالإضافة إلى المجالَين العسكري والأمني. وتحظى الاستثمارات القطرية بترحيب واسع من الحكومة الفرنسية. وأنجزَ جهاز قطر للاستثمار صفقات شراء ناجحة فيما يخصّ العقارات والفنادق الفخمة في كل من باريس ونيس وكان، مثل شبكة متاجر لو برانتان، ونادي كرة القدم باريس سان جيرمان، ومجموعة لو تانور. ومن جهة أخرى، يستثمر جهاز قطر للاستثمار عبر الصندوق المشترك بينه وبين صندوق الودائع والأمانات الفرنسي لدعم المنشآت المتوسطة والصغيرة الحجم، الذي يطلق عليه اسم «أبطال المستقبل الفرنسيون».

تبادل تجاري كبير

كما تبرز قطر باعتبارها المستثمر الأول من بين دول المنطقة في فرنسا، وتساهم في بعض أهمّ الشركات الفرنسية فعلى سبيل المثال لا الحصر تستحوذ قطر على نسبة 100 % من نادي باريس سان جيرمان، و 100 % من عمارة الإليزيه، 85.7 % من رويال مونسو، وتوتال 2 %، وفيوليا 5 %، ولاغاردير 16.75 % وفينشي 5.5 %، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين دولة قطر وفرنسا نحو 1.36 مليار دولار أمريكي خلال العام 2020، كما تم توقيع عقود بارزة بين البلدين تجاوزت قيمتها 16 مليار يورو في مجالات الدفاع والنقل والطائرات ومكافحة التلوث إبان زيارة فخامة الرئيس الفرنسي للدوحة في ديسمبر 2017، وتعتبر فرنسا إحدى الوجهات المفضلة للمستثمرين القطريين في الخارج، وتقدر قيمة الاستثمارات القطرية في فرنسا بنحو 30 مليار دولار، منها الاستثمارات الخاصة التي تصل إلى 10 مليارات دولار، وقد أُنشئ صندوق استثمارات ثنائي عام 2013 بقيمة 300 مليون يورو، وهو ثمرة الشراكة بين صندوق الودائع والأمانات في فرنسا وجهاز قطر للاستثمار.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X