fbpx
المنبر الحر
اللغة تسهل التواصل بين الأفراد والأمم

إسبانيا واللغة المشتركة

بقلم/ د. رمزي روحاني:

وصلتُ إلى إسبانيا بعد ما يزيد على عقدَين من الزمان وكُلي أملٌ في رؤيتها على حُلتها الجديدة.. بتطور ورُقي يفوق ما رأيته حين زرتها وأنا طفل صغير بالكاد أذكر شيئًا. ولكن يا للعجب، كانت المفاجأة! لقد رأيت جمال الطبيعة والمدن النظيفة ذات العمران الفريد ولكن ما لم أجده كان لغة مشتركة أتحدّث بها إلى ذلك الشعب المتحضر.

مَشَيت في شوارعها وقُدت السيارة ما يقارب الأسبوعَين، ولكن لم أجد من يتكلم العربية ولا حتى الإنجليزية إلا ما ندر. لو أردت أن أعطي نسبة لقلت إن أغلب من تعاملت معهم بغرض تمشية أموري كسائح كانوا لا يتحدثون الإنجليزية بالمرة. أما البعض الآخر، فكانوا من الطلاقة ما جعلني أظنهم من دول تتحدث اللغة الإنجليزية كلغتها الأصلية. أما اللوحات الإرشادية في الشوارع فكانت جميعها بالإسبانية إلا عند ذكر أسماء بعض المدن بالعربية في جنوبها ك «الجزيرة الخضراء» و »طنجة».

ما استغربته- من عدم تكلم العاملين بمجال السياحة لغة مشتركة كالإنجليزية أو غيرها، وعدم كتابة اللوحات المرورية والإرشادية سوى بالإسبانية- كان لأنني لم أتوقع من دولة كبيرة سياحيًا كهذه وفي سنة 2021 أن تكون على ما هي عليه.

وهنا أدركت أمرًا أكثر من ذي قبل خاصةً بالمقارنة بوضعنا في قطر، فنحن بحاجة للغة ما للتواصل بين الأفراد والأمم. فاللغة تسهل التواصل وكذلك تمنع سوء الفهم بين الأفراد والأمم. ففي قطر، تُكتب اللوائح الإرشادية ولوائح واجهات المحل باللغتَين العربية والإنجليزية، وهذه نقطة قوة لكل أجنبي يزورها. وهذا يجرنا إلى مسألة أخرى وهي أي لغة هي الفضلى لتكون مشتركة بيننا، ولأي درجة على أطفالنا تعلم اللغة ليُعبروا بها عن أنفسهم بصورة صحيحة ولائقة، إذ إنّ اللغة هي نافذة من وإلى ثقافات وحضارات مُختلف الشعوب. فاللغة العربية، في رأيي، من أكثر اللغات جمالًا وبسطًا لكثرة مفرداتها ومعانيها، ولكن لا يسع الكل تعلمها بيسر وسهولة، إلا أن تقووا بها في مقتبل العمر.

في النهاية، نحن بحاجة للغة مشتركة للتواصل معًا بشكل صحيح ولائق ولا أدري لماذا لا يوجد في دولة كإسبانيا، بل في الاتحاد الأوروبي الذي يسعى للاتحاد بين أعضائه في شتى المجالات، لغة رسمية مشتركة ليتواصلوا فيما بينهم وليدركها كلّ سائح ولتسهيل التواصل والتعامل مع العالم الخارجي. فهنا كانت مشكلتي في إسبانيا الجميلة… وهذا ما فتح الله بصيرتي عليه في هذه الرحلة.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X