fbpx
المحليات
في خطبة الجمعة بجامع الشيوخ .. د. محمد المريخي:

الإسلام انتشل المرأة من براثن الجاهلية وأعلى قدرها

الحجاب عفة للمرأة وصيانة من أن تخدشها أبصار مرضى القلوب

الشرع خص المرأة بعناية فائقة وأحاطها بسياج منيع بتشريعاته

أعداء الحجاب اليوم كثيرون ومن الأمة الإسلامية نفسها

الدوحة – الراية:

أكد الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي أن الإسلام أكرم المرأة ورفع قدرها وأعلى شأنها وانتشلها من براثن الجاهلية وظلماتها .. مشيرًا إلى أن الشرع خص المرأة المسلمة بعناية فائقة وأحاطها بسياج منيع متين بتشريعاته لتمكينها من أداء دورها في إصلاح الأرض وإعمارها.

وقال د. المريخي، في خطبة الجمعة أمس بجامع الشيوخ: شأن الجواهر والدرر والنفائس الثمينة أن تصان وتحفظ وتحرس وتحاط بسياج متين من الرعاية والمراقبة كي لا تصل إليها يد العابثين وأعين المخرّبين والسرّاق والمفسدين، والمرأة المسلمة جوهرة نفيسة في شرع الله المطهر، لذلك خصها الشرع بعناية فائقة وأحاطها بسياج منيع متين بتشريعاته الكريمة، لتؤدي دورها وتقوم بمهمتها في عبادة ربها وإصلاح الأرض وإعمار الديار.

وأضاف: كانت المرأة شيئًا لا يذكر في الجاهلية، فانتشلها الإسلام من براثن الجاهلية وظلماتها، ووقف معها وأكرمها ورفع قدرها وأعلى شأنها ومنع الإساءة إليها وإهانتها وقتلها، وتوعد من يسيء إليها، وأعاد لها كرامتها ومقامها وأعطاها حقها كاملًا غير منقوص في التملك والإرث، فعادت بفضل الله بشرًا سويا في شرع الله عزيزة مُكرمة.

وتابع: من أجل إكرام الإسلام للمرأة أنه حجبها ومنعها عن رؤية من لا يحل لها ومخالطته وحجبها فلا تبدي زينتها إلا لمن يحل لها، فكان الحجاب المبارك، سواء الحجاب الشامل العام أو الحجاب الخاص، يقول الله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰابِيبِهِنَّ – ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ – وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).. وتقول أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما: لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية.

وأوضح أن الجلباب هو كل ساتر من أعلى الرأس إلى أسفل القدم من ملاءة وعباءة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه: احتجبا منه، يعني لما دخل عبد الله بن أم مكتوم وكان أعمى لا يبصر، فقلن: إنه أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا، فقال رسول الله: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه، رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

وأردف: واحتجبت عائشة رضي الله عنها عن عمر رضي الله عنه وهو ميت مدفون بجوار رسول الله، تقول رضي الله عنها: كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله وأبي، فأضع ثوبي، فأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهما، فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي، حياءً من عمر.

وطلبت فاطمة بنت رسول الله، أن يُصنع لها غطاء يغطيها عن الرجال إذا ماتت وهي في النعش أمام الرجال، فصنع لها وغطيت به عندما ماتت.

وذكر الخطيب أن الله تعالى أمر الصحابة وهم خير الناس بعد الرسل، إذا جاءوا يسألون أمهاتهم زوجات رسول الله، أن يسألونهن من وراء ستار يحجبهم عنهن، فقال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ- ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ..).

وأكد أن الحجاب للمرأة عفة وحفظ، وصيانة من أن تخدشها أبصار الذين في قلوبهم مرض، وهو ستر وسلامة وعافية كما قال الله تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ). وقال: الحجاب وقار ومقام، وجمال ورقي، وهو قبل هذا، إسلام وإيمان وحشمة وعقل وبرهان، وهو مروءة وأخلاق وسمو ورفعة.

واضاف: إن المرأة في خير وسلامة ما ابتعدت عن الرجل الذي لا يحل لها، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «إياكم والدخول على النساء، قالوا: أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت». وذهب إلى أن أشد ما يفسد المرأة ودينها الاختلاط بمن لا يحل لها، الاختلاط المحرم الذي حرمه الله وتوعد عليه، وشبهه رسول الله بمصيبة الموت.

ونوه بأن الحجاب اليوم يئن تحت وطأة التحضر المزعوم، والغرور بالدنيا غير المأمون، والحجاب اليوم تبرج وسفور وفتنة وبلوى وعثرة. وقال: لقد لُعب بالحجاب وشُرِّق به وغُرِّب وبيع برخص، وإن أبلى البلاء عندما تعمى البصائر، ويزين للمرء سوء عمله فيراه حسنًا، ويرى سلوكه المنحرف سويًا مستقيمًا، ويرى تصرفه المنحرف معتدلًا، ويكون إلهه هواه .. (أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُ- هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ-وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ- وَقَلْبِهِ- وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ- غِشَٰاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن- بَعْدِ ٱللَّهِ – أَفَلَا تَذَكَّرُونَ).

وأشار الخطيب إلى أن أعداء الحجاب اليوم كثيرون من الأمة الإسلامية نفسها ومن الأعداء التقليديين، من منحرف وحاقد يحمل الضغينة في قلبه على شرع الله، في الأمة من يدّعي الانتساب إليها وهو معول هدم وتخريب، فمن قائل بأن الحجاب بدعة، ومن قائل بأن الحجاب عادة جاهلية (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)، وإلا فهم يقرون في أنفسهم أنه شرع الله المطهر ولكن استعلاء واستكبارًا ينكرونه، (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا – فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ). وقال إن الحجاب اليوم يُزحزَح شيئًا فشيئًا عن البدن كله وعن الرأس، وظهرت بدعة استخراج شيء من الشعر في مقدمة الرأس وهذه والله علامة بلاء، وما هذا بحجاب ولكنه التبرج والسفور، فاتقوا الله والتزموا الشرع الحنيف ولا تفتروا على الله.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X