fbpx
المحليات
في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. الشيخ محمد المحمود:

الحجاب ستر للمرأة وليس مجرد قطعة قماش

طهرٌ وقطعٌ لبابِ الفتنة والشكوك والظنون .. وواجب على كل مسلمة

فريضة الحجاب تُظهر عبودية المرأة المسلمة لله تبارك وتعالى

من شروط الحجاب أن يكون ساترًا لبدن المرأة واسعًا غير رقيق

الدوحة – الراية:

أكد فضيلة الشيخ محمد محمود المحمود أن الحجاب ليس مجرد قطعة قُماش تُوضع على بدن المرأة، وإنما هو سترٌ لها عن أعين الناظرين والفاسدين، وليرد عنها الطامعين .. مشيرًا إلى أن الله تبارك وتعالى أراد للمرأة المسلمة أن تكون درة مصونة عزيزة كريمة لا تطمح إليها أعين الناظرين ولا تمتد إليها أيدي العابثين ولا يفكر أن يصل إليها من لا خلاق له من الفاسقين المفسدين.

وقال الشيخ المحمود، في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، أن الحجاب لا شكل له ولا لون ولا هيئة، وإنما له شروط متى ما تحققت تلك الشروط كان هذا الحجاب حجابًا شرعيًا، موضحًا أن من أول تلك الشروط أن يكون هذا الحجاب ساترًا لبدن المرأة، حيث قال تبارك وتعالى موصيًا النساء المسلمات: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ)، فيغطين أبدانهن فلا يُرى منها ما يدعو الفاسق إلى فسقه، باستثناء الوجه والكفين.

وأشار إلى خلاف أهل العلم حول جواز كشف الوجه والكفين للمرأة، مبينًا أن الذي اتفق عليه العلماء أن المرأة إن خرجت وهي متجملة واضعة المساحيق على وجهها فإنها يجب عليها إجماعًا أن تُغطي وجهها. وذكر أن الخلاف بين أهل العلم كان بخصوص المرأة التي تكشف وجهها دون أن تضع عليه شيئًا من المساحيق التي تجمله، أما من تخرج سافرة واضعة على وجهها ما يجملها من أنواع مختلفة، فإنها يُحرم عليها هذا الفعل.

وأضاف: الشرط الثاني هو أن يكون هذا الحجاب فضفاضًا لا يصف مفاتن المرأة، وأن يكون صفيقًا غير رقيق لا يشف ما تحته، وأن يكون خاليًا من الزينة التي تدعو إلى النظر إليه، وأن يكون كذلك لا يشابه ملابس الرجال أوغير المسلمين، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «مَن تشبه بقوم فهو منهم».. يقول ربّ العزة والجلال في محكم التنزيل: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰابِيبِهِنَّ – ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) .. وهذه الآية الكريمة تُسمى آية الحجاب، ولقد أراد الله تبارك وتعالى للمرأة المسلمة أن تكون درة مصونة كريمة، لذلك أجمع أهل العلم جميعًا على أن الحجاب واجب على المرأة المسلمة البالغة العاقلة لأن الله تبارك وتعالى أراد أن يعزّها وأراد أن يرفع شأنها.

وتابع: لماذا فرض الله تبارك وتعالى الحجاب على المرأة المسلمة؟ .. فمن حكمة فرض الحجاب أنه يظهر عبودية المرأة لله تعالى وخضوعها لأمر الله عز وجل وامتثالها لله تبارك وتعالى، فإن هذه الآية لمّا نزلت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، قالت عائشة رضي الله عنها: لم أر كنساء الأنصار إيمانًا وتقوى وطاعة لله تبارك وتعالى لما نزلت هذه الآية ذهبت كل واحدة منهن – فورًا ودون تردد ودون تفكير لأنه أمر الله – فأخذت كل واحدة ما وجدت قربها من قطعة قماش فوضعتها على رأسها، قالت: فلم تأت صلاة الفجر حتى خرجن كأن على رؤوسهن الغربان، متلفعات بمروطهن امتثالًا لأمر الله تبارك وتعالى، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ).

وأكد الخطيب أن الطاعة لله تبارك وتعالى هي عنوان العبودية وهي عنوان الخضوع لله، فمَن يدعي أنه عبدٌ لله تعالى إذا جاءه أمر من الله تبارك وتعالى خضع له دون تردد لأنه يعلم أن مصلحته وأن خيره في طاعته لله تبارك وتعالى.

وأوضح أن الحجاب طهرة للمرأة وطهرة للرجل، كما أن الحجاب قطعٌ لباب الفتنة والشكوك والظنون، حيث قال الله تبارك وتعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ …)، وطهرة القلوب وقطع للشكوك والظنون وقربة لله تبارك وتعالى وإظهارًا للعبودية لله عز وجل ولو كان الأمر ثقيلًا على قلبك، ولو كنت مستسلمًا لهواك ولكنك متى خالفت نفسك وهواك ومتى ما خالفت المرأة هواها خالفت نفسها قاومت الشهوات والمغريات التي تبث في كل يوم وليلة، تدعوها إلى نزع حيائها وإلى نزع سترها فلتعلم أنها قريبة من الله تبارك وتعالى.

وقال: طالما كانت المرأة ممتثلة لأمر الله عز وجل في كل لحظة تضع المرأة حجابها على رأسها فإن الحسنات لا تتوقف عنها، فهي تجمع في الحسنات منذ أن تضع الحجاب على رأسها إلى أن تنزعه في بيتها، وهي تجمع الأجور والثواب الذي لن ينفعها عند الله إلا هو، فلن ينفعها جمالها ولن ينفعها لبسها ولن ينفعها قول الناس فيها حيث لا ينفع الإنسان عند الله تبارك وتعالى إلا العمل الصالح وطاعة الله تبارك وتعالى.

ونوه بأن النبي عليه الصلاة والسلام حذر من التبرج والسفور، وبين خطره على هذه الأمة وخطره على المرأة وخطره على المجتمع، حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «صنفان من أمتي لم أرهما، قوم يضربون الناس بسياط كأذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا».

وقال: لتحذر المرأة المسلمة من هذا الخطر، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال عن هذا الصنف من النساء كاسيات عاريات، وقال أهل العلم هي كاسية أي عليها ملابس، ولكنها ملابس لا تسترها عن نظر الآخرين تشف ما تحتها فهي كاسية عارية في الحقيقة، لا تجد ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا.

وذكر أنه في الحديث أن ريح الجنة ليشمها أهلها وهم مقدمون عليها قبل أن يصلوا إليها بخمسمائة عام، فما أبعدها عن جنة رب العالمين، تلك الكاسية العارية المائلة المميلة التي جعلت رأسها كأسنمة البخت المائلة، وماذا تفعل إذا وقفت أمام الله تبارك وتعالى؟ وبم تجيب إذا سئلت أمام الله عز وجل؟ والجواب في ذلك اليوم إنما هو العمل الصالح فقط يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتَى الله بقلب سليم.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X