fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح … التغيير سُنّة الوجود

التحول الوظيفي مطلب بمخاطرة محسوبة

الزمن أهم مورد للإنتاج ووحدة قياس العائد

إن أفضل طريقة لمنع سجين من الهروب هي بأن نتأكد أنه لا يعلم أنه في سجن «دوستويفسكي».

ما الذي يجعل شخصًا ما يستمر في عمله سنوات طويلة وهو لا يحبه، وما الذي يجعل آخر يعيش عمرًا طويلًا مع زوجة لا ينجذب إليها، وما الذي يدفع إنسانًا أن يشتري سيارة لا يحب مظهرها، وكيف يمكن لشخص آخر أن يتأقلم سنوات طويلة في منزل يكره جدرانه، وما هي تلك القضبان التي تحتجز فكرَ وقناعات إنسان عمرًا كاملًا وهو يطبقها ويدافع عنها وليس لديه أي تبرير لتلك الأفكار؟، إنها سجون الخوف من التغيير والخوف من زوال الواقع، مع أن تكرار الماضي هو ما ينتج عنه الحاضر، وبالتالي فإنه قطعًا سيشكل المستقبل بصورة نمطية مكرّرة للواقع إلى أن ينتهي العمر بيوم واحد مكرر آلاف المرات.

يصعب فهم كيف يمكن أن نكون متأكدين بصورة قطعية أن الزمن لدينا محدود جدًا وأنه يسير إلى نهايته، وفي نفس الوقت نكرر نفس الأحداث بنفس الترتيب لتعطي نفس النتائج بغض النظر عن مدى صحتها أو خطئها أو نتائجها، كيف يعقل أن نغامر بالمورد الوحيد المستنفد لدينا والذي لا يمكن عكس تأثيره، كيف يمكن للخوف أن يكون سجنًا حريريًا مقبولًا ومتوافقًا عليه تحت مسمى الروتين، إنني لا أجد أشد قسوة على الإنسانية من الإحساس بالخوف من التغيير، وحتى مصطلح التغيير أصبح مبتذلًا متجردًا من معناه الحقيقي، فتغير الأمور المادية من حولنا قطعًا لا يغير طريقة رؤيتنا للأمور، فإذا كان شخص يشعر بالحزن لأمر ما فإنه وإن سافر إلى القمر سيأخذ حزنه معه لا شك وأنه لا يتحلل من هذا الشعور إلا إذا واجه أفكاره التي ولدت مشاعره وغيّر فيها.

وأعود إلى بدايات الحديث، إننا لا نريد التغيير لأننا روضنا أفكارنا على عدم الحاجة لذلك، وذلك يتنافَى مع مبدأ الوجود الإنساني، والذي هو خروج عن المألوف، ولكن في حالة توازن نسبية، فالإنسان وجد ليخطئ ويصيب ويجرب ويتعلم ويبني لنفسه ولغيره ويسلم الراية لمن بعده بكل تقدير، ويمر في ذلك بكل مراحل الحياة، إن كل أشكال التنظيم الإنساني الحديثة ومعظم نظريات علم الاجتماع التي تدرس السلوك الجمعي تعمل على ترويض الجموح الإنساني وخصوصًا مع الانفجار السكاني في القرن الماضي الذي أوصل المجتمعات إلى حالة التدجين الروبوتية وهي أن يولد ويعيش وينتج حسب توجيه النخبة الموجهة ثم يموت رقمًا دون أثر، لكنني أؤمن أن الخيار لا يزال بيدي على الأقل حتى الآن، وأن الإنسان وليد الإرادة الحرّة حتى وإن دجّن إلى حين.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X