fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية.. تأثير القطاع الرياضي على واقع التنمية البشرية

القطاع الرياضي من المجالات التي تحمل أبعادًا تربوية واجتماعية وتنموية واقتصادية وسياسية

الإنسانُ يعتبرُ الثروةَ الحقيقية لأي مجتمع وأساس تقدمه، فهو المنتج عندما يبذل الجهد ويستخدم طاقته الذهنية والجسدية، وهو المستهلك عندما يقوم باستهلاك السلع والخدمات التي تلبّي حاجاته ورغباته، وهو المُستثمر عندما يُنتج وسائل الإنتاج ويبحث عن مجالات الاستثمار، ما يجعله المحرك الرئيسي لعجلة التنمية، وعليه لا يمكن أن تتحقق أهداف التنمية دون تحرير طاقات البشر ودون توفير الجو المناسب لتفجيرها، وهذا هو المبدأ الرئيسي في التنمية البشرية، كما أن مفهوم التنمية البشرية مفهوم متطوّر لمفاهيم تنموية سابقة، كانت تعتبر أن الاستثمار هو المفهوم الأمثل في تحسين القدرات البشرية، وهو يعتبر مساهمة في النمو الاقتصادي والذي لا يقل أهمية عن الاستثمار في رأس المال المادي، ولكن يختلف عن المفاهيم الأخرى في كونه يجعل الأفراد محور التنمية والمشاركين فيها، ويعيد الإنسان إلى مكانه الصحيح في العملية التنموية.

مع اقتران الرياضة بالاقتصاد أصبح القطاع الرياضي يمثل صناعة عالمية بلا منازع، حتى أصبح العالم ينظر للرياضة على أنها مصدر للتمويل، فنجد العديد من الجامعات والمدارس الثانوية على سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت تجري عقود رعاية لفرقها الرياضية والبطولات والمنافسات التي تنظمها مع شركات ومؤسسات اقتصادية لزيادة مصادر الدخل القومي الخالص بالولايات المتحدة الأمريكية وسبيل تمويل أنشطتها المتنوعة، فالرياضة بالفعل استطاعت في الآونة الأخيرة أن تنشئ علاقات متشابكة ومهنًا متخصصة، شكلت لنفسها أهمية وقطاعًا اقتصاديًا تزداد أهميته وتظهر معالمه يومًا بعد يوم، حتى أصبح القطاع الرياضي من المجالات التي تحمل أبعادًا تربوية واجتماعية وتنموية واقتصادية وسياسية وتعتبر جزءًا رئيسيًا من أجزاء التنمية البشرية، كما أنها تمكن الإنسان من تحرير طاقاته، لذلك نجد هذا هذا القطاع بالتحديد يُعد من أحد أسباب رقي المجتمعات حتى أنه أصبح في وقتنا الحالي عملية تجارية مرحبًا بها في كثير من بلدان العالم، حتى غدا هذا القطاع بالتحديد أحد أهم ضروب الاستثمار الغائبة عن الذهن ومن أكثر الأسلحة فاعلية على واقع المجتمع الدولي.

من خلال ما سبق يمكن الاستنتاج أن التنمية البشرية محتاجة إلى تنمية المنافع الاجتماعية المتأتية من الاستثمار الرياضي، وذلك بسبب تبادل تجارب الشعوب، والتعرف على عادات وتقاليد البلدان الأخرى، والتي من خلالها يتم تدعيم السلوكيات الأخلاقية الإيجابية التي من الممكن أن تؤثّر على الصحة العامة ومعالجة الأمراض النفسية، بالإضافة إلى المنافع البيئية الأخرى التي تهدف إلى تحقيق المنافع المتبادلة، يبرز ذلك من خلال اشتراطات الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA في أن تكون البيئة التي تقام فيها البطولات الرياضية خالية من عوامل التلوث والأضرار البيئية، وهذا ما تصبو إليه أهداف التنمية البشرية – الحياة الخالية من الأمراض والاعتلالات الصحية-، في سبيل توفير الحياة الكريمة لأفراد المجتمع المدني، وهذا ما يوفره الاستثمار في المجال الرياضي، ويعد من أهم أهداف العمليات القائمة على التنمية الاقتصادية ذات الفوائد الكبيرة التي تحمل على بناء استراتيجية اقتصادية مستقبلية ترتكز عليها الأجيال، كما أن الاستثمار الرياضي يُعد من أقصر الطرق وصولًا إلى النجاحات الاقتصادية، لذلك استثمرت المجتمعات في القطاع الرياضي بمختلف الاستثمارات الرياضية إلى أن قادها إلى الازدهار الرياضي والاقتصادي على حد سواء، من خلال اعتباره أحد المصادر الأساسية المساهمة في تنمية موارد المؤسسات الرياضية ورفع مستوى الدخل القومي المرصود للدولة من خلال سعيها المستمر لتحقيق مستوى مرتفع من الأرباح وعائد مادي مستمر، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة والتفاعل الاجتماعي بين مؤسسات الدولة والجمهور المشارك.

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X