fbpx
كتاب الراية

الريادة والتغيير .. الريادة أم القيادة – مؤسسات ريادية لا مركزية.. وقياديون مركزيون

لا يمكن لأي حكومة تتسم بالمركزية مهما بلغت من ذكاء وقوة أن تتحكم بكفاءة وفاعلية في المجتمع

سأل المغرد بومنيف (@bomunif) متابعيه عن التفضيل بين تعاملين لمسؤولين لمسألة معقدة. المسؤول الأول راضٍ بالنظام، «خدوم» ومكتبه مفتوح، ذاع صيته، وتلهج ألسنة الناس له بالدعاء. بينما المسؤول الثاني يفضل التورع والزهد بإطراء الناس، فبسط الإجراء، وحوله رقميًا ويمكن الحصول علي الموافقة خلال دقيقتين.
ذهب تساؤله بي بعيدًا لأتذكر كم معاملة خلال هذه السنة أنجزت، أو لم أنجز دون الحاجة للحديث مع مسؤول، أو مدير مكتب مسؤول، أو موظف في الوزارة من معارفي القديمة، ليرد عليّ بأن الطريقة الوحيدة التي تنجز بها المعاملة هي بالذهاب لمكتب المسؤول. وفي بعض الأحيان وبالرغم من المراكز الخدمية المنتشرة، والمواقع الإلكترونية العديدة، تبقى الوسيلة الناجعة للحصول على المعلومة أو إنهاء المعاملة هي المراسل الذي يعي دهاليز الجهة التي أريد منها إنجاز معاملتي.
رفعَ العديدُ من الجهات شعار الرقمنة كحل لهذه المشاكل سابقًا. ولكن قبل الحديث عن الرقمنة، يجب علينا البحث عن جوهر المشكلة وهو المركزية. وهذه المركزية ليست فقط في الصلاحيات الموكلة ولكن أيضًا المسؤولية والمحاسبة. ولتبسيط الموضوع هناك خياران: إما أن تثقل المركز بالقرارات والإجراءات وتدفعه للتدخل بالتنفيذ، وبالتالي تكون الأخطاء كلها بسببه، والمحاسبة عليه. أو أن تقوم بالاعتماد على الأطراف وتقوم بالمراقبة والتصويب والمحاسبة إن لزم الأمر. وكذلك على مستوى المؤسسات، فإما أن تكون المسؤولية عند المسؤول ومكتبه. وبالتالي يقوم بإضعاف الأطراف وتحويلهم لمهام جانبية ودون تمكين. أو أن يقوم المسؤول بتمكين الموظفين من أداء واجباتهم وتحمل مسؤولياتهم فيما يركز هو على ما هو استراتيجي.
يختار من يتميزون بالحس القيادي المركزي، بينما يختار من يتميز بالروح الريادية اللامركزية. ومن مميزات اللامركزية، المرونة وذلك بسبب القدرة على رصد الظواهر واتخاذ القرار المناسب لحلها. كما أنها تتميز بالفاعلية مقارنة بالمركزية التي تتأخر في صنع القرار. وتحفز الإبداع والتفكير الجمعي، لأن الكل جزء من عملية صنع القرار. وسيؤدي ذلك لرفع معنويات الضالعين في التخطيط والتنفيذ، وزيادة التزامهم بمهامهم، وارتفاع الإنتاجية. كل هذا سيؤدي لرفع مستوى الخدمات والإنجاز، بما يعود على أصحاب المصلحة بالرضا. وهذا ما توصلت له دراسات إعادة ابتكار الحكومة لأوزبورن وجلبرت.
«لا يمكن لأي حكومة تتسم بالمركزية، مهما بلغت من ذكاء، وقوة، أن تتحكم بكفاءة وفاعلية في المجتمع، وأن تقوم بما ينفعه». هذا ما يراه رجل الأعمال الملياردير تشارلز كوتش والرئيس التنفيذي لواحدة من كبرى الشركات الخاصّة في أمريكا. فكلما حمل المركز المسؤولية، ثقلت حركته وتأخرت قراراته. ولكن يبقى سؤال بومنيف محيرًا، من هو الأفضل؟ من يفتح بابه ليحلّ المشاكل، أم من يصلح مؤسسته فلا يصبح لبابه ومكتبه ومدير مكتبه أي أهمية للمُراجعين؟

Twitter:@alibrahimha
Email:[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X