fbpx
كتاب الراية

ترانيم قلم.. الطيور العربيَّة المهاجرة ترفرف في سماء مونديال العرب

خَلف دعوة قطر رسالة واضحة لعدم نسيانهم وهجرانهم.. ومن أجل إعادتهم إلى أوطانهم

كان مونديال العرب 2021 في قطر تعبيرًا صادقًا عن الوحدة العربيّة المنشودة التي تسري في دم كلّ عربيّ، حيث التقت الجماهير العربيّة عند افتتاحه في ملعب البيت، وتوجّهت الأبصار والأفئدة من كلّ البلاد العربيّة نحو هذا الافتتاح الدافئ الذي بعثَ الشجا في النفوس الصادقة، فتعانقت القلوب تحت قبّة ملعب البيت، الذي يرمز إلى موطن الإنسان العربيّ الأوّل.

ولم يكن ذلك الافتتاح تقليدًا رياضيًّا عابرًا، بل كان يحمل جملة من الرسائل تلقّاها الجمهور العربيّ بحبّ وفخر واعتزاز وأمل يشوبه الألم، ومن أبرز تلك الرسائل ما وصلنا من مظاهر الافتتاح في فقرة الطيور المهاجرة التي تناولت العقول العربيّة المهاجرة بل المُهجَّرة، حيث تساءل جحا على لسانها عن سبب هجرتها وتهجيرها وعن الذين تسبّبوا في ذلك، وقد عُرِضت صورهم في حفل الافتتاح، ونُشِرت على لافتات في شوارع قطر تكريمًا لهم وتذكيرًا بهم. هؤلاء العلماء والمفكّرون والأطبّاء لفظتهم بلادهم وأهملت أفكارهم وجمّدت إبداعهم، فهاجروا بحثًا عن بيئة تحتضن إبداعهم وتعطيهم حياة آمنة كريمة يبدعون فيها، فكانوا خير مثال على غنى بلادنا العربيّة بالعقول التي تحتاج إلى الرعاية والاهتمام.

وخَلف دعوة قطر هؤلاء إلى مونديال العرب الذي يجمع العرب، رسالة واضحة لعدم نسيانهم وهجرانهم، ومن أجل إعادتهم إلى أوطانهم، وتأمين البيئة الآمنة الحرّة المستقلّة الحاضنة لقدراتهم الكبيرة؛ ليكون لهم الدور الأكبر في بناء الأوطان، وأن ننال ما بقي من ثمرة أعمالهم بعد أن نالت بلاد هجرتهم معظم تلك الثمرة، وهي أيضًا رسالة لتلك العقول وتلك الطيور المهاجرة بأن موطنها ما زال ينتظرها، ويحنّ إليها، ويأمل أن تعود إلى أعشاشها التي تفتقدها من أجل البناء والتطوير.

فمن أسباب التراجع الحضاريّ الذي نعاني منه اليوم هجرة العقول العربيّة وتشتّتها في الآفاق، وذلك لما تجده تلك العقول من هجران لقيمتها وإهمال لقدراتها وتنكيل لأفكارها، فتهاجر مضطرّة تبحث عن موطن حرّ يؤمن بما تملك، وإنْ أُرِيدَ لأمّتنا النهوض، فبمثل هؤلاء تنهض، فالواجب رعايتهم حقّ الرعاية، والاستفادة من نتاجهم الذي لا يقلّ أهمّيّة عن أيّ نتاج حضاريّ في هذا العالم، فقد تبيّن لنا الإبداع الذي يملكه العقل العربيّ من خلال هذه الأمثلة من الطيور المهاجرة التي دُعِيت إلى حفل الافتتاح، وهناك مئات بل آلاف مثل هؤلاء في بلدان المهجر ينتظرون دعوة من أوطانهم، دعوة صادقة وبيئة خلّاقة تتلاءم مع طموحاتهم.

ما زالت بلادنا العربيّة تنزف، ففي كلّ عام يترك هذه البلاد آلاف من العلماء والأطبّاء والمفكّرين والباحثين والمبدعين في كلّ المجالات، فتزيد هجرتهم من اليأس والبؤس في موطنهم الأصليّ، وتتعطّل عجلة التنمية وتغيب التنمية الحقيقيّة مع غيابهم، وفي السنوات الأخيرة ازدادت هجرة تلك العقول؛ نتيجة الصراعات والحروب الدائرة في البلاد العربيّة التي آنَ لها أن تتوقّف، وعسى أن تبلغ تلك الرسالة أثرها، رسالة الطيور المهاجرة في افتتاح مونديال العرب، وأن يعي المُتسبّبون بتلك الهجرة خطأهم، ويبذلوا الجهد من أجل تصحيحه لتعود الطيور إلى أوطانها وترفرف في سمائها.

كاتبة وباحثة قطرية

@intesar_alsaif

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X