fbpx
كتاب الراية

خواطر.. هل لديك عمل حُر؟

لماذا يُظَنُّ أن من في القمة سعداء أكثر ممن في القاع أو الوسط؟

سؤالٌ مستفز دفع الكثيرين للمُغامرة، بما لم تكسب أيديهم، اكتسب بعضهم خبرة لكنّها لم تدرّ عليهم المال، فقاموا بتصفية أعمالهم دون أرباح، وبالانسحاب تجنبًّا للوقوع في الخسائر، التي أودت بغيرهم إلى خانة الغارمين.

لقد تعطّل البعض عن أعمالهم ووظائفهم في سبيل إنشاء أعمال حرة، وليس في الإقدام عيب، إنما العيب في الإلحاح المستفز والمقارنات الظاهريّة، وفيمن يحوّل البحر المالح إلى ينبوع عذب دون أن يحرّك سوى لسانه ويشير بأصابعه إلى أناس لا يُعرف عن صعوبة أعمالهم ومواردهم شيء، مجرد تحفيز لحظيّ لمن لا يملكون الرؤية والخبرة أو رأس المال أو شريكًا موثوقًا وخبيرًا.

الغريب أن يجري شخص لا علاقة له بعالم المال والأعمال، حوارًا تحفيزيًا وعصفًا ذهنيًا مبنيًا على تحقيق الأحلام وتخيّل ما يمكن الحصول عليه، بعيدًا عن ماهية المقوّمات الشخصيّة والمعرفيّة والماليّة للآخر.

التفاؤل عمومًا صفة محمودة، لكنه في مجال الأعمال يجب أن يكون قائمًا على دراسة جدوى عميقة وشاملة لدى ذوي الاختصاص.

تنتشر برامج التنمية الذاتيّة في الكتب ومواقع التواصل الاجتماعي، تبعث في النفس النشاط وتحفّز الشخص بشكل مؤكّد بنسبة 99% على أنّه يستطيع، نعم.. يستطيع!

ويردد المؤثرون بصوت مرتفع، اخرج من منطقة الراحة، هيّا تحرّك، حقق أحلامك، القاع ممتلئ، ابحث لنفسك عن مكانٍ في القمة.

مع أن الحكمة تكمن في اتساع القاع وضيق القمة!

ثم لماذا يُظَنُّ أن من في القمة سعداء أكثر ممن في القاع أو الوسط؟ ولماذا يُظنّ أن صاحب السيارة الفارهة والمنزل الكبير، خالٍ من الهموم، ربما تقضّ القروض والأوجاع مضجعه!

ولماذا تُحصر الأحلام بالتميّز المادي، والشهرة والألقاب؟ وإن كنّا نراها أمورًا إيجابيّة، فهذا لا يعني خلوّها من السلبيات، وحده صاحب الشأن ينعم بها أو يُكوى بنارها.

صحيح أن من يريد ويعمل بسعي دؤوب، غالبًا سينجح في تحقيق أهدافه، لكنّ من غيّروا أهدافهم عن وعي وتأنٍ كثيرون أيضًا، وذلك ليس فشلًا، بل هو أثر محصلة الخبرة المُكتسبة في متابعة المتغيّرات، فالتسارع المحيط يجب أن يؤخذ في الاعتبار خلال مسيرة تحقيق الأهداف، دون الالتفات لتعليقات المُحبطين.

فمن أحد عوامل النجاح، اتساع الأفق في متابعة التطوّرات الاقتصاديّة والسياسيّة المحليّة والعالميّة، كل يوم نسمع عن استثمارات ومشاريع مستجدة، تحمل بين طيّاتها احتياجات فرعيّة، لكنها إلزاميّة، وتستحق التقصي للعمل على توفيرها، ومن هنا تنشأ مشاريع صغيرة تقدّم خدمات ضروريّة للأعمال الكبيرة.

النجاح أمر نسبي ووضع مُتغيّر لا يخضع لأحكام ثابتة، أما الإحساس بالسعادة فهو أكبر نجاح، ومصدره الرضا عن النفس وترويضها على الاستغناء، مع أهمية الاكتفاء بالمراحل، فما حصلت عليه في عمر معيّن كان مناسبًا لك آن ذاك، ربما فاتك أن تستمتع به، لا ترهق نفسك باسترداده لتخدع نفسك بالعودة للزمن الجميل، بل التفت لما بين يديك.

ليس كل جميل سهلًا ولائقًا، فلا تشترِ من مالك علّة لحالك، وقل الحمد لله على الآن وعلى كل ما كان.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X