fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. البحث العلمي في قطر وآفاقه الواسعة

الأمة العربية قامت على الوقفيات لدعم البحث العلمي بهدف بناء أجيالها

موضوع البحث العلمي من المواضيع التي يستهويني الحديث عنها، والمساهمة في تسهيل مجريات تنفيذها، بالقدر الذي تسمح به ظروف عملي، في إطار الحرص على إبراز نشاط البحث العلمي في قطر، والمؤسسات المعنيّة بهذا الجانب الحيوي والمؤثّر في تقدّم الوطن وازدهاره.

يوم الخميس الماضي الثاني من ديسمبر 2021 قدمت محاضرة في جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكيّة عن البحث العلمي في قطر، واهتمام المسؤولين بالبحث العلمي باعتباره من أهم مقوّمات التنمية، وما يمكن أن يحققه من ازدهار للوطن، وهو الأمر الذي دفع الدولة لتبني عدد من المؤسسات الداعمة للبحث العلمي، انسجامًا مع مقتضيات التطوّر ومؤشرات الازدهار التي عمّت البلاد، وقد تركزت المحاضرة على المحاور التالية: أهمية البحث العلمي في قطر، ومنظمات البحث العلمي في قطر، ودور جامعة قطر في تعزيز البحث العلمي.

ومن الصعب ذكر كل تفاصيل المحاضرة في هذه المساحة المحدّدة لهذا الموضوع، لكني سأحاول تلخيص أهم ما ورد فيها، مع التأكيد على أن البحث العلمي يساعد في جعل قطر مركزًا عالميًا لجذب مراكز البحث والابتكار لكبريات الشركات العالميّة، حيث تسعى قطر من خلال البحث العلمي إلى أن تكون منصة عالميّة لشركات التكنولوجيا الناشئة التي تعتمد على الابتكار التكنولوجي لتحقيق نموها، من خلال تنفيذ خططها التنمويّة المختلفة، وتعتبر استراتيجية قطر للبحث والتطوير والابتكار خريطة طريق نحو بناء اقتصاد المعرفة، كما في رؤية قطر الوطنيّة 2020 – 2030. وهي الرؤية التي تحظى بالعناية والرعاية من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المُفدى. ومن المُنتظر في 2022 أن يتم إطلاق حزمة جديدة من برامج تحفيز الابتكار القائمة على التكنولوجيا في دولة قطر، بهدف تمكين وتطوير قدرات القطاع الخاص، بما في ذلك الشركات المحليّة، على ابتكار حلول للتحديات الوطنيّة الملحة في مجال التنمية المستدامة.

ومن أهم المؤسسات الداعمة للبحث العلمي في قطر «الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي» الذي تأسس عام 2006 وهو يتبع نهجًا تنافسيًا في اختياره للبحوث الأصليّة التي يدعمها في مجالات الهندسة والتكنولوجيا والعلوم الفيزيائيّة والطب والعلوم الإنسانيّة والفنون والعلوم الاجتماعيّة.

وكذلك «واحة العلوم والتكنولوجيا» وتعمل تحت مظلة قطاع البحث والتطوير في «مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع»، المنصة الرئيسية الحاضنة لمشاريع تطوير التكنولوجيا، كما تسعى إلى توفير البيئة اللازمة لتطوير تقنيات ذات جدوى اقتصاديّة، ودعم البحث والابتكار وتنمية روح المبادرة، مع التركيز على الطاقة والبيئة وعلوم الصحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وجامعة قطر من أهم المؤسسات التي تهتم بالمجالات البحثيّة الرئيسية ذات الأولوية بالنسبة للجامعة، وهي الطاقة والبيئة والتغيير الاجتماعي، والهوية والسكان والصحة، وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وعلى المستوى الأكاديمي أنشأت الجامعة عدّة مراكز بحثيّة منها: مركز المواد المتقدمة، ومركز العلوم البيئية، ومركز أبحاث الغاز، ومركز الكندي لعلوم الحوسبة، ومركز بحوث الحيويات الطبية، ومركز الطفولة المبكرة، ومركز دراسات الخليج، ومركز قانون الطاقة والاستدامة وغيرها.

ولعلنا نستعيد بهذه المناسبة ما سبق أن قاله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، مشيرًا إلى أهمية مراكز البحث العلمي، وكذلك أهمية وجود الأوقاف التي تضمن استمرارية العمل في هذه المراكز، وهو المؤسس لـ «مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع» عام 1995، وتتولى صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئاسة إدارتها ورعاية أنشطتها المتعدّدة حيث قال سموه: (علينا في قطر أن نركز على البحث العلمي، نحن نريد أن نتطوّر ونخلق أمة جديدة، فلا بد من بحث علمي، ولا بد من وقفيات في مجال التعليم وفي مجال الصحة، والدولة العربية في تطوّرها قامت على الوقفيات لدعم البحث العلمي من أجل بناء أجيالها). وهذا هو مسك الختام لهذه الجولة السريعة حول البحث العلمي في قطر بآفاقه الواسعة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X