اخر الاخبار
وسط تطورات مهمة شهدتها المنطقة..

القمة الخليجية الثانية والأربعون تنطلق في الرياض غدا

الدوحة – قنا

 تنطلق في الرياض غدا الثلاثاء أعمال الدورة الثانية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك بمشاركة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.. لتأتي هذه القمة وسط تطورات مهمة شهدتها المنطقة، ومستجدات عديدة طرأت على مسيرة المجلس منذ انطلاقه.
ومن المنتظر أن تتناول القمة مسيرة المجلس والتي دخلت عقدها الخامس، واستعراض أبرز مشاريعه ومحطاته بهدف تعزيز دوره ودعم خطواته وتطلعاته بما يحقق مصالح دوله ومواطنيه، كما ينتظر أن تتطرق مداولات القمة إلى أبرز الملفات والقضايا الراهنة على الساحتين العربية والدولية، بهدف اتخاذ موقف موحد ومنسق حيالها، بما يخدم مصالح دول المجلس وشعوبه ويحافظ على أمن وسلام المنطقة واستقرارها وتطورها وازدهارها.
لقد سجل مجلس التعاون خلال مسيرته الممتدة لأكثر من أربعين عاما العديد من المشاريع والخطوات والمحطات لعل من أهمها مشروع بطاقة الهوية الموحدة لدول المجلس (البطاقة الذكية)، وقد أسهمت هذه الخطوة بتسهيل تنقل المواطنين بين الدول الأعضاء، وتقليل فترة الانتظار أمام المنافذ عن طريق الدخول بواسطة البوابات الإلكترونية، كما ساعدت في انسيابية حركة العمالة الوطنية بين الدول الأعضاء.
وأدركت دول مجلس التعاون منذ بداية تكوينه، أهمية المواطنة الاقتصادية التي تنطلق من مبدأ المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس دون تفريق أو تمييز في جميع المجالات الاقتصادية، بل جعلتها الركيزة الأساسية والعمود الفقري لأي عمل اقتصادي مشترك، وكان للجنة التعاون المالي والاقتصادي دور فعال ومؤثر إزاء القرارات الاقتصادية الصادرة عن المجلـس الأعلى بهـذا الشأن، ومنها إطلاق تملك مواطني دول المجلس للعقار بالدول الأعضاء لمختلف الأغراض السكنية والاستثمارية ، ووقف العمل بالقيود على ممارسـة مواطني دول المجلـس للأنشطة الاقتصادية والمهن الحرة بالدول الأعضاء، ومدّ مظلة الحماية التأمينية في كل دولة من دول المجلس لمواطنيها العاملين خارجها بدول المجلس الأخرى في القطاعين العام والخاص، والسماح للشركات الخليجية بفتح فروع لها بدول المجلس.
ومن أبرز محطات مسيرة مجلس التعاون، إنشاء السوق الخليجية المشتركة، التي توفر فوائد عديدة منها ضمان انسياب السلع بين دول مجلس التعاون بما يؤدي إلى زيادة التنافس بين المؤسسات الخليجية لصالح المستهلك، كما أنشأت دول مجلس التعاون “منطقة التجارة الحرة، التي تتميز بشكل رئيسي بإعفاء منتجات دول مجلس التعاون الصناعية والزراعية ومنتجات الثروات الطبيعية من الرسوم الجمركية، وقد دخلت منطقة التجارة الحرة حيز التنفيذ في مارس 1983، واستمرت نحو عشرين عاماً إلى نهاية عام 2002 حين حل محلها الاتحاد الجمركي لدول المجلس.
وتطلعت دول المجلس إلى موضوع الاتحاد النقدي كونه يشكل اللبنة الأخيرة في مشروع التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وباكتماله ستصبح الدول الأعضاء فعليا كتلة اقتصادية واحدة على المستوى الدولي.
كما أن من شأن العملة الموحدة تجسيد هوية اقتصادية واحدة للدول الأعضاء، كما أنها تمثل رمزاً للتكامل وخطوة عملية لتحقيق المواطنة الخليجية، وسيزيد الاتحاد النقدي من الحضور والتأثير العالمي للدول الأعضاء بالمحافل الدولية ومؤسسات صنع القرار الاقتصادي العالمي.
ومن محطات ومشاريع مسيرة مجلس التعاون إقرار الاستراتيجية الأمنية الشاملة لدوله الأعضاء، وكذلك الاتفاقية الأمنية لدول المجلس، كما حظي العمل العسكري المشترك باهتمام أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون منذ نشأته، ومن أبرز ما تحقق على هذا المسار إقرار اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون، والاستراتيجية الدفاعية للمجلس، وتشكيل قوات درع الجزيرة المشتركة، والقيام بالتمارين العسكرية المشتركة.
ويعتبر الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون من أهم مشروعات البنى الأساسية التي أقرها المجلس، وتشمل فوائد المشروع تخفيض الاحتياطي المطلوب بكل دولة، والتغطية المتبادلة في حالة الطوارئ، والاستفادة من الفائض، وتقليل تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية.
كما أقر المجلس الأعلى الاستراتيجية الإعلامية، ومن أبرز أهدافها تعزيز التعاون وفرص الوحدة بين دول المجلس، وترسيخ الهوية الخليجية والعربية والإسلامية لدول مجلس التعاون، وتعميق المواطنة الخليجية، ودعم ترابط المجمع الخليجي وأمنه واستقراره، وتنمية الوعي المجتمعي العام لدى المواطنين والمقيمين، ودعم مسيرة المجلس والتعاون والتكامل بين المؤسسات الرسمية وغير الرسمية بالدول الأعضاء.
واعتمد المجلس الأعلى في دورته الثالثة والثلاثين، الاستراتيجية البترولية للدول الأعضاء، انطلاقا من أهمية دول المجلس على المستوى العالمي، سياسيا واقتصاديا، ودورها الريادي في الصناعة البترولية، وثقلها البترولي باعتبارها تملك أكبر احتياطي مؤكد من البترول وتشكل أكبر منطقة لإنتاجه وتصديره .
وتتعاون دول المجلس فيما بينها بشكل واسع في كل قطاعات البيئة ، كما تتعاون مع المنظمات العاملة بمجال حماية البيئة وصيانة مواردها الطبيعية ،كما انضمت لثلاث وثلاثين اتفاقية ومعاهدة إقليمية ودولية في مجال البيئة وحماية الحياة الفطرية والموارد الطبيعية، والتنوع البيولوجي وحماية طبقة الأوزون وتغير المناخ ومكافحة التصحر والتجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض .
وفي الخامس والعشرين من مايو الماضي حلت الذكرى الأربعون لقيام مجلس التعاون، وأشار الدكتور نايف بن فلاح الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى أن هذه الذكرى تحل بينما دول العالم في حراك سريع ومتسارع لتنفيذ برامجها وخططها للتعامل مع عالم ما بعد جائحة كورونا وتأثيرها غير المسبوق على مختلف مناحي الحياة، الأمر الذي يحتم على دول المجلس أن تكون جزءا من هذا الحراك، لاستيعاب ما فرضته الجائحة من تحديات ولاقتناص ما أبرزته من فرص، ركيزته الأساسية هي العمل الجماعي، ومحركه الفاعل هو التكامل الاقتصادي والذي يجب أن يكون على قائمة أولويات العمل الخليجي المشترك، وليكون العقد الخامس اقتصاديا بأولوياته وبرامجه ومشاريعه وأهدافه.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X