fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية.. قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة

جسر عبور نحو قضاء أكثر تخصصًا يحاكي أعلى معايير الحداثة

إيمانًا من المشرّع القطري بدرجة التخصص وطابع السرعة الذي تتطلبه النزاعات التجاريّة، خطا خُطوة مباركة بإقراره القانون رقم 21 لسنة 2021 الخاص بإنشاء محكمة الاستثمار والتجارة، هذه الخُطوة جاءت استكمالًا للنهج الذي اتبعته قطر، والذي تهدف من خلاله إلى توفير بيئة تشريعيّة متكاملة ومتوازنة، وبناء هيكلية متينة للأجهزة القضائيّة لا سيما المُتخصصة منها.

وبموجب هذا القانون يكون لمحكمة الاستثمار والتجارة مقرّ مستقلّ وموازنة خاصّة ورئيس وهيكل إداري منظّم.

وأوليت هذه المحكمة صلاحية النظر في النزاعات التجاريّة والاستثماريّة المحدّدة على وجه الحصر في المادة السابعة من القانون رقم 21 لسنة 2021 (كالمنازعات المتعلقة بالعقود التجاريّة، الدعاوى الناشئة بين التجّار والمتعلقة بأعمالهم التجاريّة..)، أمّا فيما يتعلق بالنزاعات والطعون المرفوعة سابقًا والداخلة في اختصاص محكمة الاستثمار والتجارة، فتستمرّ المحاكم الابتدائيّة ومحاكم الاستئناف في النظر فيها.

ومراعاة لطابع السرعة الذي تقتضيه المعاملات التجاريّة، قصّر المشرّع مهل الطعن بالاستئناف أمام الدوائر الاستئنافيّة بالمقارنة مع مواعيد الطعن بالاستئناف المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنيّة والتجاريّة، حيث بات ميعاد الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة عن الدوائر الابتدائيّة بالمحكمة الجديدة (15) يومًا من تاريخ إعلان ذوي الشأن، بدلًا من (30) كما هو الحال المعمول به أمام محكمة الاستئناف وفقًا لأحكام قانون المرافعات المدنيّة والتجاريّة. كذلك جعل المشرّع القطري ميعاد الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة عن الدوائر الابتدائيّة بالمحكمة الجديدة المتعلقة بالمسائل المستعجلة (7) أيام بدلًا من (20) كما هو الحال المعمول به أمام محكمة الاستئناف وفقًا لأحكام قانون المرافعات المدنيّة والتجاريّة.

وإلى جانب ذلك، نصّ القانون، على سريان أحكام الوساطة في تسوية المنازعات المدنيّة والتجاريّة، على الدعاوى والمنازعات التي تختص بها محكمة الاستثمار والتجارة.

واللافت في هذا القانون، استحداثه نظامًا إلكترونيًا يتضمن الآليّات الإلكترونيّة لقيد الدعاوى وطلبات استصدار الأوامر على العرائض والأوامر الوقتيّة وأوامر الأداء وغيرها من الطلبات، في المسائل التي تختصّ بها المحكمة. وهكذا أصبحت كافّة إجراءات التقاضي أمامها، من تقديم الدعوى، وإيداعها وتسديد الرسوم وغيرها، تجري بالصورة الإلكترونيّة.

في الختام، لا بد من التنويه إلى أنّ إنشاء قضاء متخصص يحاكي أعلى معايير الحداثة، سيسهم في اختصار الوقت والجهد وتحقيق سرعة الفصل في النزاعات التجاريّة والاستثماريّة، هذا على الصعيد القضائي. أمّا على الصعيد الاقتصادي فسيشكّل بيئة جاذبة للاستثمارات من خلال الفصل في القضايا التي تخصّ المستثمرين والاستثمار عمومًا بكل شفافية وحياد، ما يطمئن أصحاب رؤوس الأموال على استثماراتهم، ومن المتوقّع أن يسهم في زيادة الاستثمار الأجنبي ورفع معدّلات النمو الاقتصادي في دولة قطر.

ومن هذا المنطلق ستتعزّز مكانة قطر على خريطة الأعمال والاستثمار، تمهيدًا لتحقيق رؤيتها لعام 2030.

 

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

 

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X