fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. المشهد الرياضي بين المنافسة والعداوة

المُدهش هو ما يتحلى به الرياضيون عادة من روح رياضية أكثر من جماهيرهم الغفيرة

نتغنّى بفوائد الرياضة وأهميتها في عيش حياة صحيّة، لكن عندما تتحوّل إلى منافسة، أو تدخل الرياضة ميدان المنافسة لتتحوّل إلى مباراة أو سباق بين الأفراد والجماعات، فإنها تتحوّل إلى ممارسات لا تعكس القدرات والمواهب، بل تعكس الأخلاق والقيم، لذا فإن المباريات الرياضيّة من أكثر الأحداث التي تخلق في المجتمع بلبلة وتفجّر الضغائن والأحقاد التي ربما هي كامنة في الصدور وتنتظر الفرصة ليس إلا.

أكتب هذا وأعترف بأني كائن اجتماعي ليس رياضيًا، لأني عادة ما أهتم بانعكاس أي حدث أو سلوك على حياتنا الاجتماعيّة أكثر من الحدث نفسه، ذلك أن مثل هذه المباريات الرياضيّة تفضح فُرقتنا وانحيازنا وربما طائفيتنا، ويصبح هدفنا الأوّل منها المنافسة والسخرية، وإلا كيف نفسر اهتمام المرأة بالدخول في معارك كلاميّة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن كانت اهتماماتها أنثويّة بحتة؟

ضجّت هذه المواقع بالتشفي والتعليقات الاستفزازيّة، وأقل ما يقال عنها إنها تنضح بالكره والسخرية من الفريق الخاسر بل وشعبه وبلده!

ترى هل هذا حقًا ما نهدف إليه من خلال البطولات الرياضيّة التي عادة ما نتوقّع منها أن تعكس حضارتنا وأخلاقنا وإنجازاتنا وقدراتنا التي نفخر بها؟

المُدهش، هو ما يتحلّى به الرياضيون عادة من روح رياضيّة أكثر من جماهيرهم الغفيرة!! نعم الروح الرياضيّة ليست كلمة نتغنّى بها لكنها ممارسة علينا أن نطبّقها، ليس في مبارياتنا فقط، لكن في كل مناحي حياتنا.

هذه الضغائن والتعليقات الساخرة والسلبيّة أو المؤذية تخرج برياضة كرة القدم من عالم روح المنافسة الشريفة، حين يربط معظم الناس بين المنافسة والعداوة والكراهية إلى حد كبير في كل المجالات، بدءًا من المنافسة في التعليم والعمل وتشجيع فرق رياضيّة، وانتهاءً بالمنافسة في عالم المال والأعمال أو الشهرة.

إنها فلسفة الحقد والكراهية، ولا علاقة لها بما نمارسه من رياضة أو منافسات رياضيّة أو علميّة.. إلخ، الرياضة بريئة من العداوة، والصداقة الحقيقيّة لا تقتلها المنافسة أبدًا.

الدليل أن هناك مواقف رياضيّة كثيرة لدى اللاعبين حول العالم انتصرت فيها مشاعر الإنسانيّة على المنافسة، فلماذا تصرّ جماهيرنا على تسميم هذه الصورة، وبدلًا من أن أقع في حب الرياضة بتّ أنظر لها كمشهد رياضي يفضح حقد وكره وتفتت وحدتنا للأسف؟

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X