fbpx
الراية الرياضية

حتى بطولة كأس العرب

بقلم- فيصل مكرم:

حين كنت طفلًا شغوفًا بكرة القدم كنت من المحظوظين، إذ تمكنت من مشاهدة نهائيات كأس العالم في الأرجنتين عام 1978 التي كان تلفزيون صنعاء ينقلها بالأبيض والأسود، وعندما كان المعلق العربي الراحل أكرم صالح يعلق على المباراة النهائية بين منتخب الأرجنتين صاحب الأرض ومنتخب هولندا، كان موعد المباراة في الساعات الأولى من الفجر وكان عليّ ومعي أصدقائي من الجيران إقناع الأهل بالسماح لنا بالذهاب إلى منتزه قريب لمشاهدة نهائي كأس العالم، وتمكنا من انتزاع الموافقة بشق الأنفس ووفق شروط أبوية صارمة.
كان المنتخب التونسي هو الممثل الوحيد للقارة السمراء وبالتالي الممثل الوحيد للعالم العربي في تلك البطولة التي فاز بها المنتخب الأرجنتيني والتي أثارت الكثير من الجدل لسنوات بعدها.
وبعدها وعلى مدار نهائيات عديدة لكأس العالم لم أتوقع أن يأتي يوم يستضيف فيه بلد عربي نهائيات كأس العالم لكرة القدم وأنا ما زلت على قيد الحياة، إذ كان هذا الأمر أشبه بالمستحيل، حتى فازت دولة قطر الشقيقة بحق تنظيم البطولة بعد أقل من عام، وحينها كتبت مقالًا على الصفحة الأولى من جريدة الغد التي كنت أصدرها وتوقفت مع اندلاع الحرب في اليمن بعنوان «أيها العرب ارفعوا رؤوسكم.. كلنا قطريون» ذلك أن مؤتمر FIFA عام 2010 أعلن فوز دولة قطر كأول دولة عربية وشرق أوسطية تفوز باستضافة هذا المونديال العالمي الذي لا يضاهيه حدث رياضي في الكون.
قلت في نفسي حينها يا إلهي ما الذي يحدث، ومن أين لدولة قطر الصغيرة بمساحتها الجغرافية كل هذه الجرأة للإقدام على منافسة الدول الكبرى على تنظيم نهائي المونديال الذي تشخص إليه بلايين العيون والقلوب من أرجاء المعمورة؟.. من أين لقطر الخبرة والتجربة؟، سألت نفسي.. كانت تلك الأسئلة تراودني بعد لحظات من إعلان فوز قطر بالتنظيم حيث اكتسحت أصوات الزملاء كل مبنى الصحيفة وأنا معهم فرحًا وابتهاجًا بفوز قطري، عربي كان بالنسبة لنا مجرد حلم إلى ما قبل لحظات.
لم تكن السنوات العشر الماضية سهلة وهادئة لأشقائنا القطريين ليتمكنوا من الوفاء بالتزامات المونديال، فقد كانت سنوات مليئة بالضجيج والتحديات حتى كدنا نخشى على الحلم العربي بتنظيم أول مونديال على ملاعب دولة عربية من التبخر في أجواء مليئة بالتحديات والمناكفات على مختلف الصعد، غير أن دولة قطر بفضل حكمة أميرها الشاب، وشعبها الوفي الصادق مع قيادته، تمكنت من مواجهة كل تلك التحديات بحكمة وصبر وبصيرة وبُعد نظر، وبالتالي تغلبت عليها وتجاوزتها بكل ثبات واقتدار، وخلال بضع سنوات باتت الدوحة عاصمة الرياضة العالميّة، ودولة قطر البلد العربي الذي يتحدّث عنه العالم ويتحدّث إلى العالم بكل لغاته.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X