fbpx
كتاب الراية

سطور شاردة.. ابتسم للحياة

الابتسامة لها فوائد عجيبة صحية ونفسية واجتماعية.. والابتسامة للزبائن جزءٌ أساسيٌّ في الخدمة المتميزة

يقول الشاعر إيليا أبو ماضي:

قال: السماء كئيبة! وتجهما

قلت: ابتسم يكفي التجهم في السماء!

قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتسم

لن يرجع الأسف الصبا المتصرما!

قال: التجارة في صراع هائل

مثل المسافر كاد يقتله الظما

قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها

وشفائها، فإذا ابتسمت فربما

أيكون غيرك مجرمًا، وتبيت في

وجل كأنك أنت صرت المجرما؟

ابتسم، ابتسم، ثم ابتسم. فالابتسامة إحدى اللغات التي يفهمها ويجيدها الكل، الصغير والكبير، فهي لغة الجسد التي منحها الله لبني الإنسان، وهي وسيلة من وسائل الاتصال غير اللفظي دون أن يحتاجوا لدراستها أو تعلمها. ولهذا كان سيّد البشر أكثر من استعمَل هذه اللغة وأتقنَها، فعن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: «ما رأيتُ أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم». وسُئل النخعي رحمه الله، أكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: «نعم والإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي».

وهكذا فبعض الأشخاص ابتسامتهم دائمة ومشرقة ويتصدّقون بها في وجه الكل، هؤلاء هم الذين يأسرون القلوب ويدخلونها دون جواز سفر، حتى دون أن ينبسوا ببنت شفة.

الابتسامة ليست لحظة، بل هي حياة لكن عمرها قصير، وأثرها كبير. ولهذا حث عليها الشرع. وأمر بها الأطباء، يقول أهل الطبّ إن مجموعة العضلات المُستخدمة عند الابتسامة هي أربع عشرة عضلة من عضلات الوجه فقط، بينما في التكشير يُضطر الإنسان لاستعمال سبعين عضلة من عضلات الوجه.

الابتسامةُ لها فوائد عجيبة صحية ونفسية واجتماعية، ويوجد قانون من قوانين الإدارة يقول إن الابتسامة هي جزء من علم الإدارة فيما يُسمى بالخدمة المتميّزة، والابتسامة للزبائن جزءٌ أساسيٌ في هذه الخدمة المتميزة!

وكما يقول المثل الغربي: «الذي لا يُحسن الابتسامة لا ينبغي له أن يفتح متجرًا».

ومن القصص الطريفة في هذا الباب أن إحدى الشركات صعدت أرباحها بشكل كبير، لكن صاحب الشركة كان أنانيًا، فأخذ الأرباح لنفسه، ولم يكافئ العمال الذين كان لهم الدور الأبرز في جني تلك الأرباح، وحين أحس العمال بالظلم، وأن جهودهم لم تُقدّر من المدير، طالبوا رسميًا برفع أجورهم، لكن مدير الشركة رفض طلبَهم، فما كان من العُمال إلا أن اتفقوا فيما بينهم، على ألا يبتسموا للزبائن كردّ فعل على رفض مدير الشركة تحسين رواتبهم، فأدى ذلك إلى انخفاض شديد في المداخيل بحيث لم تتجاوز 60% من المداخيل التي كانت من قبل!

وطبعًا فالابتسامة والضحك يجب ألا يكون في أماكن لا يجب الضحك فيها. يقول الإمام الشافعي: «ليس من الوقار إظهار الأدب في البستان». فالإمام الشافعي هنا يبيّن لنا أن لكل مقام مقالًا، فمقال البستان اللهو والمرح والابتسام والضحك، مثلما أن مقامات أخرى تقتضي الجد والحزم.

فالعجب كل العجب، ممن يجلس في الحديقة أو البستان للتنزه، وتراه بملابسه الفخمة مكفهرًا ينظر ذات اليمين وذات الشمال كأن ابتسامته ومرحه قد ينقصان من قيمته وهيبته.

أليس إذن من الأفضل أن نقتدي بنبينا عليه الصلاة والسلام، نبتسم.. فنصحّ.. ونؤجر.. وننشر الفرح فيمن حولنا؟

 

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X