fbpx
المنتدى

جمال الدين الأفغاني

تظهر تحقيقات العملاء البريطانيين عام 1867 أنّ جمال الدين لم يدّعِ أنه من أفغانستان

بقلم – سامي كمال الدين ( إعلامي مصري ):

 

في الكتبِ والكتاباتِ التي اطّلعت عليها عن سيرةِ جمال الدين الأفغانيّ ودورِه الإصلاحيّ لم تتناول كثيرًا علاقته بإيران، على الرّغم من أنّه كان يكتب بالفارسيّة ويتكلّم بها في الكثير من الأحايين، مثل كتابات محمّد عبده عنه، وكذلك أحمد أمين في «زعماء الإصلاح»، وأيضًا رشيد رضا، وجورجي زيدان، وأغلبها مرويّات منه عنه، لكن « نيكي. ر. كيدي» في كتابِها «جمال الدين الأفغاني.. سيرة ذاتية»، الصادر عن «مُنتدى العلاقات العربيّة والدوليّة» بترجمة احترافيّة لمعين الإمام، ومجاب الإمام تؤكّد في العديد من المواضع أنه كان شيعيًّا إيرانيًّا، ولم يكن سنّيًّا كما يقول عن نفسه. لستُ معنيًا هنا بمسألة المذهب أو بلد المولد عند جمال الدين، فهذا لا ينتقص من دوره الإصلاحيّ ومقاومته للاحتلال وللطغاة في عصره، لكن لماذا كان يقول جمال الدين عن نفسه أنّه من أهل السُّنة والجماعة؟! تفسر المؤلّفة ذلك بقولها: « ربما كان لدى جمال الدين وأتباعه في حياته أسباب سياسية مُقنعة لادّعاء أصله السُنّي، والتقليل من أهمّية خطابه الذي قد يقلّص تأثيره ويضرّ بسمعته بين المُسلمين المُتدينين». قدّم نفسَه للعالم الإسلامي على أنّه سُنّي وليس شيعيًّا، كون السُّنة يشكّلون غالبية المُسلمين خارج إيران.. بل حتّى خادم جمال الدين الشيعيّ ادّعى أنّه سُني المذهب وهو شيعيّ، واسمه « أبو تراب»، وهو اسم سائد بين الشيعة، وكان خادمًا لأحد كبار علماء الشّيعة الفرس قبل العمل عند جمال الدين «ظهر في أفغانستان لأوّل مرّة مع سيّده جمال الدين عام 1866 بوصفه مواطنًا إيرانيًا».

ربما ادّعى جمال أنه أفغانيّ ليهرب من مطاردة شاه إيران له، فأفغانستان ليست لها قنصليات بالخارج على عكس إيران التي كانت تتبع قنصلياتها مُواطنيها وتضيّق على المعارضين منهم، بل وهناك كتاب أفشار-مهدوي « الوثائق» الذي يؤكّد بما لا يدع مجالًا للشكّ أن جمال الدين وُلد في إيران وليس أفغانستان.. كما قدّم موظفو حكومة الهند البريطانية تقارير معاصرة له حول سنوات جمال الدين في أفغانستان.
تظهر تحقيقات العملاء البريطانيين عام 1867 أنّ جمال الدين لم يدع أنه من أفغانستان أصلًا، وأن الجميع في أفغانستان يعرفون أن أجنبي، ولم يكن معروفًا في أفغانستان قبل دخوله إليها عام 1866
وحين عاش في أفغانستان وتربّى كان يتحدث الفارسية مثل أي مواطن إيراني، بل وأطلق على نفسه اسم السيد «الرومي» أي من تركيا، بل إن الوثائق البريطانية التي اعتمدت عليها المؤلفة تسجل أنه في هذه الفترة أطلق جمال الدين على نفسه مسمى «الإسطنبولي»؛ أي أنَّ جمال الدين حين كان في أفغانستان ادّعى أنه من تركيا، وحين كان في تركيا ادّعى أنه من أفغانستان، حيث تكشف الوثائق أنّه كان يستخدم الاسمَين لتعريف أصله ومكان ولادته. في الوثائق أيضًا رسائل عديدة من أسرة جمال الدين في إيران أرسلت له تكشف أنه إيراني. عاش جمال الدين فترة من حياته في إيران، وفيها كان معروفًا للجميع أنه إيراني، سواء لأتباعه أو خصومه في نظام الشاه. ابن أخت جمال الدين السيد ميرزا لطف الله أسد أبادي في «شرح حال وآثار السيد جمال الدين الأسد أبادي المعروف بالأفغاني» يقول إنه وُلد في قرية أسد أباد الكبيرة قرب مدينة همدان شمال غرب إيران، وفي هذه المنطقة يتحدّث عدد كبير من السكان اللغة التركية- الأذرية، ويفسر أن هذا سرّ إجادته للغة التركية أثناء إقامته في تركيا.
أيضًا حفيد أخته صفات الله جمالي أسد أبادي قدّم تفاصيل وافية عن نشأته، وأكد أن هناك الكثير مما يثبت إيرانيّته، منها تقديم نفسه على أنه إيراني في سمة دخول روسية.
في الوثائق أيضًا صورتا جوازَي سفر جمال الدين، وهما جوازا سفر إيرانيان صدر أولهما عام 1871، والثاني عام 1889 من القنصلية الإيرانية في فيينا. يشير ابن أخته إلى أنَّ اسم والد جمال الدين «صفدر»، وهو « اسم إيراني شيعي مركب يتألف من الكلمة العربية « صف» والكلمة الفارسية «در» وتعني «ممزق أو «مفرق»، أي ممزق صفوف الأعداء في ميادين القتال»، وهي صفة أطلقها الإيرانيون الشيعة على علي بن أبي طالب… كذلك ظهرت وثائق عدة قدمها لطف الله وصفات الله وأفشار- مهدوي تثبت أن أسرة جمال الدين شيعية، وأنّه تلقّى تعليمًا شيعيًا تقليديًا».
عام 1895 أجرت وزارة الخارجية البريطانية تحقيقًا شاملًا لحسم مسألة ولادة جمال الدين الأفغاني، وذلك عندما تقدم إليها جمال الدين طالبًا الحصول على جواز سفر بريطاني، وعلى الحماية البريطانية بوصفه أحد الرعايا الأفغان.
هناك دبلوماسيٌّ أمريكيٌّ زار إيران عام 1936 لبحث مسألة مسقط رأس جمال الدين واتّفقت الخارجية البريطانية والدبلوماسي الأمريكي على أنّه إيراني المولد.
هذا موجودٌ ومتاح للباحثين في وثائق مكتب السجلات العامة البريطانية، الخارجية 60/‏‏594 وكذلك في المحفوظات الوطنية الأمريكيّة في واشنطن.
الكاتب التركي أحمد أغايوف روَى في العدد الأوّل من صحيفة تورك يوردو
أنَّ جمال الدين الأفغاني أخبرَه بأنه من أسرة أذرية- تركية. يدّعي الأتراك أن جمال الدين نشأ في أسرة تركية نسبة لأغايوف بشكل كبير، لكنّ أغايوف لم يدّعِ أن جمال من أسرة تركية، بل ينقل في مقاله قولًا عن جمال له: « جاء أبي وأمي أصلًا من مراغه، لكنهما انتقلا بعد ذلك إلى همذان. أنا ولدت في همذان».

@samykamaleldeen

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X