أخبار عربية
على خلفية الخلافات المستمرة بين الأطراف السياسية

الليبيون يشعرون بخيبة أمل لتأجيل الانتخابات

طرابلس – أ ف ب:

يشعر الليبيون بخيبة أمل جديدة بسبب تأجيل الانتخابات الرئاسيّة التي كان يفترض إجراؤها اليوم الجمعة وقُدمت منذ فترة طويلة على أنها خطوة رئيسية لتتجاوز بلادهم عَقْدًا من حالة عدم الاستقرار والتشظي. بعد عدة أيام من الترقب وإثارة حماس الناخب الليبي، أكدت السلطات الأربعاء الماضي أن الاقتراع المقرر إجراؤه اليوم لن يتم. واقترحت المفوضية العليا للانتخابات تأجيل هذا الموعد النهائي الحاسم لمدة شهر واحد في عملية الانتقال التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي يفترض أن تخرج هذه الدولة الواقعة في شمال إفريقيا من الفوضى التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وطوال السنوات التي تلت إسقاط نظام القذافي، يستمر الانتقال السياسي بلا نهاية، ما يثير استياء الليبيين أنفسهم الذين أظهروا حماسًا واسعًا لهذه الانتخابات كما يكشف توزيع حوالى 2.5 مليون بطاقة ناخب، من أصل سبعة ملايين عدد سكان البلاد. ولا يخفي التاجر نبيل طريش (51 عامًا) الذي كان جالسًا في مقهى في طرابلس فَزَعَهُ قائلًا: «تسلمت بطاقتي الانتخابية وكنت أنتظر هذه الانتخابات». وأضاف: إن «تأجيلها بالنسبة لي نكسة وخيبة أمل». وسبق الفشل السياسي سلسلة من الحوادث وتصاعد في التوتر على الأرض، على خلفية الخلافات المستمرة بين المعسكرين المتنافسين حول انتخابات خاضها العديد من المرشحين المثيرين للانقسام. وهو وضع يثير مخاوف من العودة للحرب بعد عام ونصف من الهدوء، خاصة أنه ليس هناك أي شيء مضمون في بلد عود الجميع على المفاجأة ومخالفة التوقعات. وقال طريش: «أتوقع عودة الحرب لأن كل فصيل يخدم مصالحه الخاصة، ومعارضو الانتخابات يحظون بدعم الجماعات المسلحة». مع ذلك، كان الأمل في التهدئة مقبولًا إلى حد كبير لا سيّما بعدما فشل المشير خليفة حفتر «رجل الشرق القوي» الذي يفرض سيطرته على أجزاء واسعة في الجنوب، عندما فشل في يونيو من العام الماضي، في الاستيلاء على طرابلس، بعد أكثر من عام من القتال الذي أججته التدخلات الخارجيّة. وتم التوصّل في أكتوبر من العام نفسه إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار اعتبره المجتمع الدولي «تاريخيًا». وقد أسفرت المحادثات الليبية التي بدأت بعد شهر عن اتفاق «تاريخي» لقي ترحيبًا ويقضي بإجراء انتخابات رئاسية في ديسمبر. ولضمان الانتقال، عيّنت حكومة مؤقتة يرأسها عبد الحميد الدبيبة ما أدّى إلى عودة الحياة السياسية إلى طبيعتها. ورأى المراقبون الليبيون الأكثر تشكيكًا في الأمر خُطوة كبيرة إلى الأمام. وبالرغم مما سبق من تهدئة وحوار سياسي، أفرز واقع ظلت التوترات بين مختلف الجهات الفاعلة في الصراع تغذّيه. وتفاقمت مع إصدار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في سبتمبر الماضي، قانون انتخاب مثيرًا للجدل، الذي فسره بأنه مصمم خصيصًا لخليفة حفتر، كل ذلك في غياب دستور، ألغته الحكومة الديكتاتور السابق معمر القذافي. وقال الموظف في شركة اتصالات محمد طريش: إن «العقبة الرئيسية أمام هذه الانتخابات هي البرلمان الحالي»، مؤكدًا أنه يريد «استفتاء على الدستور» لوضع «أسس متينة» قبل إعادة إطلاق موعد جديد للانتخابات. في الطرف الآخر من البلاد، تؤثر الأزمة المستمرة على حياة سكان بنغازي (شرق) مهد الثورة بالقدر نفسه. كان محمد الجدي في الثلاثينيات من عمره في فبراير 2011، عندما ثارت ثاني أكبر مدينة في ليبيا ضد نظام القذافي خلال «الربيع العربي». ويتذكر هذا المهندس كيف شارك في الثورة من بنغازي قبل أن تمتد إلى كل ليبيا «من أجل الحرية والازدهار». لكن عن الوضع الحالي يقول الجدي إن «ظروفنا المعيشية تدهورت ورواتبنا لم تتغير رغم التضخم ونعيش الآن في بيئة غير مستقرة». وإلى جانب أنه «محبط من تأجيل» الانتخابات، يعتقد محمد الجدي أن «فاعلي الصراع الذين شاركوا في أغلب الأحيان في السباق الرئاسي، كانوا يعلمون أن فرصهم في الفوز كانت منخفضة، وبالتالي حدث هذا العائق».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X