أخبار عربية
تشمل كافة مجالات التعاون الحيوية لخدمة شعوب العالم.. وترصدها الراية

قطر والأمم المتحدة .. 50 عامًا من الشراكة لخير الإنسانية

نجاحات بارزة في مكافحة الأزمات العابرة للحدود مثل الإرهاب والوباء وتغيّر المُناخ

التزام قطري بدعم كيانات المنظمة الدولية في القضايا ذات الأولوية للشعوب

افتتاح بيت الأمم المتحدة في الدوحة قريبًا يفتح آفاقًا واعدة للتعاون القطري الأممي

٥٠٠ مليون دولار دعم قطري لجهود المنظمة الأممية على مدار سنوات

الأمم المتحدة تثمن عاليًا دور قطر لإرساء الأمن والاستقرار في أفغانستان

قطر تقدم مساهمات مالية لأكثر من ٤١ هيئة أو كيانًا تابعًا للأمم المتحدة

افتتاح مكاتب أممية في الدوحة يعزز فهمًا أفضل لأزمات المنطقة ومعالجتها

الدوحة – إبراهيم بدوي:

أثمرت الشراكة الاستراتيجيّة بين دولة قطر ومنظمة الأمم المتحدة على مدار خمسة عقود عن خدمة العديد من القضايا والشعوب حول العالم لتؤكّد أنها شراكة استراتيجية لخير الإنسانية جمعاء.

ويتزامن الاحتفال بمرور ٥٠ عامًا على انضمام قطر للمنظمة الدوليّة عام ١٩٧١ مع نجاحات عديدة حققها التنسيق والتعاون الوثيق بين دولة قطر والأمم المتحدة في ضوء توجيهات سامية من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، بضرورة تعزيز التعاون مع المنظمة الأمميّة على كافة الصعد السياسيّة والدبلوماسيّة والإنسانيّة والتنمويّة وقضايا البيئة وتغيّر المناخ والصحة والتعليم وغيرها من قطاعات التعاون الحيوية لخدمة شعوب العالم، فيما يأتي الإعلان عن افتتاح بيت الأمم المتحدة في الدوحة قريبًا، ليفتح آفاقًا واعدة للتعاون القطري الأممي وليؤكّد استراتيجية هذا التعاون وأهميته لشعوب المنطقة والعالم لعقود مُقبلة.

وترصد الراية عددًا من تلك النجاحات التي يسطرها تاريخ التعاون القطري الأممي على مدار خمسة عقود كاملة، خاصة في ميادين تسوية النزاعات سلميًا ومكافحة الإرهاب ودعم برامج التنمية المستدامة لبناء وإغاثة الإنسان.

وتتعاظم أهمية الشراكة الاستراتيجيّة بين قطر والأمم المتحدة في ظل انتشار الأزمات التي لا تقف عند حدود دولة أو إقليم ومن ثم تستوجب تضافر الجهود الدوليّة لمواجهتها والحدّ من تداعياتها مثل مكافحة آفة الإرهاب والتطرّف العنيف وأيضًا الأوبئة والتغيّر المناخي وغيرها من الأزمات العابرة للحدود. ويبرز أحدث هذه النجاحات القطريّة الأمميّة في ملف أفغانستان وتعاون الجانبين من أجل تجنب تدهور الأوضاع والعمل معًا من أجل إرساء الأمن والاستقرار للشعب الأفغاني، ما جنّب المنطقة والعالم المزيد من العنف والتطرّف وتداعياته من موجات الهجرة واللجوء.

إشادة أممية

وتثمن عاليًا الأمم المتحدة دور قطر في أفغانستان على كافة الصعد السياسيّة والدبلوماسيّة والإنسانيّة. ونالت الجهود القطرية إشادة الأمم المتحدة لتوفيرها منصة حوار متحضّر بين كافة أطراف النزاع وتقديمها مساعدات إنسانيّة سخيّة للشعب الأفغاني فضلًا عن تسهيلها عمليات الإجلاء للآلاف من الرعايا الأجانب والأفغان الراغبين في مغادرة أفغانستان عقب سيطرة طالبان على الحكم منتصف أغسطس الماضي. كما أدت دورًا أساسيًا في إعادة تشغيل مطار كابول نافذة أفغانستان على العالم، ما ساهم في تسهيل عمليات الإجلاء وإيصال المساعدات الإنسانيّة من المنظمة الأمميّة ومختلف دول العالم للشعب الأفغاني منعًا للانزلاق في كارثة إنسانيّة تهدّد العالم بطوفان من العنف والهجرة واللجوء.

ويستمرّ التنسيق القطري الأممي في أفغانستان بفتح قنوات دبلوماسيّة بين الحكومة الأفغانية الحاليّة والمجتمع الدولي وترحيب قطر باستضافة البعثات الدبلوماسيّة لبعض الدول بعد نقلها من كابول إلى الدوحة بغرض أساسي هو توفير جسر للتواصل بين الأفغان والعالم لصالح الشعب الأفغاني ولصالح الأمن والسلم الدوليين باعتبارهما أهدافًا أساسيّة لعمل المنظمة الدولية وللسياسة الخارجية القطريّة على حد سواء.

رهان رابح

وأثبتت السنوات صواب الرهان القطري على التعاون مع المنظمة الأمميّة باعتبارها المنظمة الدولية الكبرى في العالم، فكان رهانًا رابحًا لصالح شعوب العالم خاصة في تسهيل توصيل المساعدات الإنسانيّة في مناطق الصراعات والنزاعات، حيث تشكل المنظمة الأمميّة مظلة موثوقة لإيصال تلك المساعدات لمُستحقيها.

وعلى نفس المنوال أثبتت قطر التزامها المبدئي كلاعب نشيط وفاعل في محيطيه الإقليمي والدولي بالتعاون مع الأمم المتحدة وكافة مؤسساتها في إطار دعمها الثابت للعمل متعدّد الأطراف لخدمة الشعوب وأيضًا الوفاء بتعهداتها في القضايا التي حددها المجتمع الدولي كأولويات أساسيّة.

حقوق الإنسان

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ ٧٦ دولة قطر لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وبأغلبية ١٨٢ صوتًا ولمدة ثلاث سنوات تبدأ في يناير ٢٠٢٢. ويتواصل التعاون القطري الأممي في العديد من الجهود الدوليّة الجماعيّة بمشاركة قطرية فعّالة، وأبرز تلك الجهود، لعب دور الوسيط في الأزمات الدوليّة وتعزيز حوار الأديان ودعم تحالف الحضارات وحماية حقوق الإنسان داخل الدولة وخارجها، وتقديم المساهمات الماليّة لأكثر من ٤١ هيئة أو كيانًا تابعًا للأمم المتحدة.

اتفاقيات تاريخيّة

وتعمل قطر كشريك فعّال على تحقيق أهداف المنظمة الأمميّة، بما في ذلك الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، ودعم جهود التنمية الدوليّة، وتعزيز حقوق الإنسان وترسيخها، وتوفير الإغاثات الإنسانيّة، والمشاركة في الجهود والمبادرات الجماعيّة لمعالجة التحديات الحاليّة والناشئة التي تواجه العالم.

وكدولة فاعلة ومبادرة تسبق أفعالها الأقوال، وقعت قطر على هامش منتدى الدوحة عام ٢٠١٨، عددًا من الاتفاقيات التاريخيّة لدعم جهود الأمم المتحدة لخدمة شعوب العالم. وتضمنت الاتفاقيات تقديم دولة قطر دعمًا لتمويل منظمات الأمم المتحدة بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي، وإنشاء أربعة مكاتب جديدة للأمم المتحدة في الدوحة. كما تضمنت الاتفاقية تعهّدًا من دولة قطر بتقديم دعم سنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

مكاتب أممية ٢٠٢١

وفي شهر مارس من عام 2021، وقعت دولة قطر والأمم المتحدة اتفاقيتين لافتتاح مكتبين جديدين تابعين للمنظمة في الدوحة، وهما إنشاء مكتب تابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم جهود وسبل تحقيق أهداف التنمية المستدامة عالميًا، فيما يدعم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة مهمة الأمم المتحدة المتمثلة في تنسيق العمليات الإنسانيّة العالميّة من خلال الشراكات مع الجهات الوطنيّة والدوليّة. كما تمّ افتتاح مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب المعني بالمشاركة البرلمانيّة في منع الإرهاب ومكافحته رسميًا في الدوحة في 16 يونيو 2021.

مكافحة الإرهاب

وتبرز مشاركة دولة قطر في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ومعالجة أسبابه من خلال دعم التعليم ومعالجة الفقر والبطالة بين الشباب وحل النزاعات التي تشكّل مولدًا للإرهاب. وتتميّز الاستراتيجية القطرية في مكافحة الإرهاب بتركيزها على اقتلاع جذوره من جهل وفقر وبطالة. وأثمر التعاون القطري الأممي في ملف مكافحة الإرهاب عن افتتاح مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في الدوحة ليكون على مقربة من المنطقة، ما يساهم في فهم أكبر لواقع أزماتها وجذور تحدياتها، ومن ثم الوصول إلى معالجة أفضل لمعضلة الإرهاب والتطرّف العنيف وأسبابه وجذوره.

صدّ الوباء

كما يبرز التعاون القطري الأممي في تعزيز قدرات الدول والشعوب في مكافحة جائحة (كورونا). وعززت قطر من قدرة العديد من الدول لمواجهة وصدّ الوباء عبر إرسال المساعدات الطبيّة واللقاحات وإقامة المستشفيات الميدانيّة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الإصابات فضلًا عن مساهمتها المقدرة لكافة دولة العالم لإعادتها الآلاف من المواطنين العالقين في مطارات العالم خلال الموجات الأولى للجائحة، وبادرت قطر عبر ناقلتها الوطنيّة الخطوط الجوية القطرية لنقل رعايا مختلف الدول فضلًا عن نقل المساعدات والمستلزمات الطبية إلى كافة أصقاع الأرض فكانت الخطوط القطرية شريانًا حيويًا لإنقاذ حياة الآلاف من البشر.

حماية التعليم

تلتزم دولة قطر بتطوير البرامج والمبادرات المستدامة بالتعاون مع الأمم المتحدة. وفي 9 سبتمبر 2020، أحيت مؤسسة التعليم فوق الجميع إلى جانب شريكيها العالميين اليونيسف واليونسكو اليوم الدولي الأوّل لحماية التعليم من الاعتداءات، وذلك عقب إجماع قادة ونشطاء العالم على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية وملموسة لحماية التعليم من الاعتداءات.

وقد أعلن هذا اليوم الذي سيتم الاحتفال به سنويًا في التاسع من سبتمبر بموجب قرار أممي يومًا دوليًا لحماية التعليم من الاعتداءات منصة عالميّة لصنّاع القرار لتركيز جهودهم على حماية التعليم في فترات النزاع وبناء السلام. ويلفت هذا اليوم الانتباه إلى محنة أكثر من 75 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 3 أعوام و18 عامًا يعيشون في 35 دولة متأثرة بالأزمات وبحاجة إلى دعم تعليمي عاجل.

ومن الأيام الأمميّة التي تقدّمت بها ورعتها دولة قطر أيضًا اليوم العالمي للمرأة القاضية واليوم العالمي للتوعية بالتوحّد.

تغيّر المُناخ

وفي إطار الدعم القطري لجهود المنظمة الأممية في مواجهة التغيّر المُناخي الذي يضرب بقسوة العديد من دول العالم. أعلنت قطر في أعمال قمة الأمم المتحدة للعمل من أجل المناخ 2019، التي عقدها سعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، بمقر المنظمة في نيويورك، بحضور عدد من رؤساء وقادة العالم وممثلي منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المعنيّة بالبيئة دوليًا، عن مساهمتها بمبلغ 100 مليون دولار لدعم الدول الجزرية الصغيرة النامية والدول الأقل نموًا للتعامل مع تغيّر المناخ والمخاطر الطبيعيّة والتحديات البيئيّة، وبناء القدرة على مواجهة آثارها المدمّرة.

وقد جرت في مقر بعثة دولة قطر لدى الأمم المتحدة بنيويورك في أكتوبر الماضي، مراسم التوقيع على الاتفاق بين دولة قطر والأمم المتحدة بشأن استضافة مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نموًا الذي ستستضيفه دولة قطر خلال الفترة من 23 إلى 27 يناير 2022.

وقامت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، بالتوقيع نيابة عن دولة قطر، وقام السيد إ.كورتيناي راتراي، وكيل الأمين العام والممثل السامي المعني بأقل البلدان نموًا والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية، بالتوقيع نيابة عن الأمم المتحدة.

ويأتي انعقاد المؤتمر الخامس في ضوء المشهد العالمي المتغير والعواقب الوخيمة لجائحة فيروس كورونا «كوفيد  19»‏ وبشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفًا.

وتتطلع دولة قطر إلى أن يشكّل المؤتمر حدثًا فارقًا وتحويليًا لرسم مسار يستجيب للتحديات غير المسبوقة التي وضعت عبئًا إضافيًا على كاهل أقل البلدان نموًا، وتعزيز قدرتها على مجابهة هذه التحديات، وإعادة البناء والتعافي من الجائحة وآثارها المتعدّدة الأوجه.

كما سبق وأعلنت قطر عن مبادرتها غير المسبوقة في استضافة أول كأس عالم لكرة القدم صديقة للبيئة ومحايدة للكربون في إطار دعم برامج وخطط الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ومكافحة التغيّر المناخي وحماية البيئة، وذلك عبر استخدام الطاقة الشمسية في الملاعب، واستخدام تكنولوجيا تبريد وإضاءة موفّرة للطاقة والمياه. وهكذا لم تترك قطر مجالًا للتعاون مع المنظمة الأمميّة إلا وعززته ورسخته في مختلف المجالات من أجل خدمة البشريّة ككل.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X