fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. أتحدث عن الملل

كل سكان العالم يشعرون بالملل من متابعة أخبار انتشار كورونا

لا يوجد للملل تعريف واضح، إذ كشفت أبحاث امتدت لعقود أن الملل شعور غامض بقدر ما هو مؤلم وأن القدرة على احتمال المهام الرتيبة تتفاوت بشدة من شخص لآخر.

جميعُنا عادة ما نشعر بالملل لكن البعض لديهم قدرة مدهشة على التعامل معه، إلا أنه قد يحدث ألا يعرف أحدنا الملل أو يجرّبه، وخير مثال على ذلك الناسك (كريستوفر نايت) الذي قضى 27 عامًا في إحدى الغابات بولاية «مين» عام 1986م، حيث أكد أنه لم يشعر بالملل رغم أنه لم يفعل شيئًا في معظم الوقت!!

فهل يتجنب المللُ الأشخاصَ المُملين مثلًا، أم أن بعضنا لديه قدرة على تحمل هذا الملل الزئبقي الذي يصعب فهمه أو تعريفه لا أكثر؟

تاريخيًا، راج -في العصور الوسطى- مصطلح يوناني يعني «اللامبالاة» وهو مصطلح مرادف للفتور الديني أو الكسل الذي يندرج ضمن الخطايا السبع.

كما دخلت كلمة «ملل» إلى اللغة الإنجليزية منذ مطلع القرن التاسع عشر، لكنها لم تجر على الألسنة إلا بعد أن ذكرها «تشارلز ديكنز» في إحدى رواياته.

أما اليوم فقد انتشر الملل في كل مكان وأصبح مصطلحًا شائعًا حتى على ألسنة الأطفال فأصبح آفة المجتمع المعاصر، وهو كذلك فعلًا،، إذا ما عرفنا أن موظفًا فرنسيًا قاضى رئيسه السابق في العمل عام 2016م لأنه كان يشعر أن وظيفته مُملة إلى حد يثبط العزيمة ويقتل الإبداع، ثم حكمت المحكمة لصالحه!!

إذن هذا الملل موجود وإن كان مائعًا بلا تعريف محدد.

حتى إن الباحثين قد اكتشفوا مؤخرًا أن الحيوانات الأليفة أيضًا تصاب بالملل الذي قد يدفعها لسلوكيات عنيفة.

ويبقى الشعور بالملل أمرًا نسبيًا ما دام لم يتفق علماء النفس حتى الآن على تعريفه، لكن سواء عرفنا ملامح هذا الملل وتمكنا من وصفه أم لا، فإنه حاضر في حياتنا بقوّة وله سطوة قادرة على التغلب على مشاعر أخرى أخطر وأعمق كالقلق أو الخوف من المرض أو الموت!

لماذا أتحدث عن الملل؟..

أتحدث عنه ببساطة لأن كل سكان العالم تقريبًا باتوا يشعرون بالملل من متابعة أخبار انتشار فيروس كورونا ومتحوّراته، وأنواع لقاحاته، وتتبع مستجدات الأرقام اليومية لعدد الإصابات والوفيات فيه، نعم بتنا لا نهتم، بل وتراجع بشكل ملحوظ ذلك التهافت على شراء المعقمات بكافة أنواعها، لقد وضعتنا هذه الكارثة الصحية (الوباء) في اختبار حقيقي مع (الملل) ليثبت أنه المنتصر لا محالة سواء استطعنا تعريفه أم لم نفعل، وربما نستطيع أن نراهن على أن معظمنا قريبًا جدًا سيعتبر اللقاحات وجرعاتها اللانهائية أمرًا روتينيًا لا أكثر..

نعم لنعترف، لقد أصابنا الملل وكفى.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X