fbpx
كتاب الراية

سطور شاردة.. تحت ظل هامان

الأسلوب «الفرعوني» البائد لا يخدم أي مصلحة أو دائرة حكومية

«حاضر أو كما تراه حضرتكم هو الصحيح..» هذه العبارات تقال للشخص الأعلى في الهرم الوظيفي للسلطة العليا في الدوائر الحكومية، هذه الكلمات يجب أن تقال لكي تستمر في مكانك ورتبتك الوظيفية وتتدرج في سلالم الوظيفة إلى المناصب العليا. ولا يكفي هذا، زد في الثناء على رئيسك، وأظهر مناقبه، وشهّر بمآثِرِه، وشيَّد ذكرَه، ونوّه باسمه، وأطنب في وصفه، وأسهب في مدحه، وتماهى في إطرائه ومدح سعادته، وجمال سعادته وعلم سعادته، وكل ما في سعادته وما ليس في سعادته، وإياك ثم إياك أن تفكر يومًا في الاعتراض أو في النقد لسعادته، وإلا تحولت أيامك إلى سعادة، ليس لك طبعًا وإنما للشامتين على عزلك من العمل…!

فللأسف، إننا ما زالت تحكمنا الطبقية والحزبية، فلا بد أن تنتمي إلى حزب له سلطة عليا، وتطبل له حتى تصل إلى مبتغاك، وإلا «كش ملك».

هذا الأسلوب هو أشبه بالأسلوب «الفرعوني» البائد، الذي لا يخدم أي مصلحة أو دائرة حكومية. وإنما به يعطل الإبداع، ويتوقف العمل، ويسخّر في اتجاه واحد ألا وهو مصلحة «تمّ طال عمرك».

كم من فرعون رأينا في زماننا، وإن اختلف المظهر، ولكن بنفس الجبروت والغطرسة. يصدح بالقول: «ما أريكم إلا ما أرى» ويطبق سياسة استبدادية أزلية لا تزول ولا تتغيّر، نعم قد تكون لها عدة وجوه، ولكن حتمًا ستكون النهاية واحدة ألا وهي: «محلك سر» !

إن مشكلة هذه السلطة، التي أتحدث عنها في هذا المقال، أنها تطغى وتتجبر وتفرض سيطرتها في الحق وفي الباطل، فيما يجب وفيما لا يجب. وهي التي تنتج لنا سياسةً عقيمة لا تثمر إلا العبودية للبشر والخوف منهم، دون أي اهتمام بالمصلحة العامة، فلا تجد حول صاحب هذه السلطة من الأتباع إلا من يعيش على بركاته، لسان حاله يقول خانعًا ذليلًا دون انقطاع:

فليتك تحلو والحياة مريرة == وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر == وبيني وبين العالمين خراب

فعندما يمشي هذا المسؤول في الأرض مَرَحًا، يطوف حوله أتباعه المتنمّقون الخانعون. يلوون رؤوسهم المقعرة خشية ورهبة وخشوعًا.

فما يجب عليك، يا من تريد أن تنضم لجحافل الخاضعين، وأن تنعم بخير سعادته وتصل إلى ما لن تصل إليه بعلمك وعملك، وأردت أن تكون من المشمولين بعطفه والمظللين بظله، إلا أن تجيد فن التَمَلّق، فإذا سنحت لك فرصة الدخول إلى مكتبه مع ابتسامة بيضاء وفي القلب صفراء فاقع لونها، وأنت تردد: «سيدي، انتابني شعور جميل عندما دخلت إلى مكتبك» واستطعت أن تظهر له ألوان الخنوع، فلا شك ستكون منذ ذلك اليوم من الحاشية المرضيّ عنها من سيادته، وستجد لك منصبًا في حزبه، خصوصًا إنْ لعب معك الحظ يومها، ووجدت مزاج سيادته «ياسمين» أما إن لم يكن، فلا تيأس، فببعض الحركات البهلوانية المضحكة سيستجيب مصباح علاء الدين «شبيك لبيك أي منصب بين يديك» هنيئًا لك فقد تم حينها فك شفرة دافنتشي!

لكنها، وربيّ، مناصب وامتيازات تنحدر بك إلى دَرَكات الذل والمهانة. فإن تعِش كريمًا ذا كبرياء أفضل لك من أن تكون تابعًا بلا ذرة كرامة.

وحتى لا أكون ممن يلقي التهم جزافًا، ما رأيك أيها القارئ الحذق؟

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X