fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. على عتبات وداع العام 2021

ضرورة تطبيق مفهوم «الدروس المستفادة» على المستوى الشخصي ومنظمات الأعمال

نقف اليوم على مشارف نهاية العام 2021، وكأننا عشناه ليوم أو بعض يوم، وعندما نسترجع مسيرة أيامنا السابقة تبدو الأحاسيس مُتضاربة بين آلام عشناها، وآمال حلمنا بها، بين أوقات أهدرناها، وفرص أضعناها، ولسان الحال: هل فعلًا انقضت تلك الأيام والشهور بكل هذه السرعة؟
ونحن نلملم أوراق عامنا هذا استعدادًا لمقابلة عام جديد، جدير بنا أن نقف مع تلك الأوراق وقفة تدقيق ومراجعة لما وضعناه لأنفسنا من أهداف وخطط ومشاريع خاصة وعامّة، وقياس مستوى الإنجاز وتحديد نقطة الانطلاق والتغيير من خلال دراسة واعية للأهداف التي حققناها وتحديد أسباب ضياع الكثير من الفرص، وتحديد مواطن النجاح ومكامن الفشل.
تعلمون جيدًا أن حياة أي إنسان بلا هدف تعني مرور الأيام عبثًا، فهي مجرّد أيام تبدأ وتنتهي دون تمييز، وعندما تتشابه أيامك، فذلك يعني أنك قد توقفت عن إدراك الأشياء الجميلة في حياتك، وبالتالي تكون قد فقدت الإيجابية والعطاء، وهذا يعني أنك بحاجة لمراجعة شاملة لحياتك واستخلاص الدروس المُستفادة.
والدروس المستفادة هي المعلومات المستخلصة التي تعكس التجارب سواء كانت إيجابيّة أو سلبيّة لكل ما مارسناه خلال العام، وهي معرفة يتم اكتسابها من خلال معالجة شاملة تهدف بكل بساطة إلى معرفة ماذا أنجزنا، وبماذا أخفقنا، وتقصّي مواضع القوة لتعزيزها، ومواضع الضعف بهدف التصحيح والمعالجة وتصحيح المسار وتفادي تكرار الأخطاء.
إن تطبيق مفهوم الدروس المستفادة سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى منظمات الأعمال مسألة في غاية الأهمية، فالتحسين والتطوير في الأداء والإنجاز لا يتأتّى إلا بناءً على وقفة تقييم ومراجعة واتخاذ قرارات جريئة وشجاعة في مُعالجة مسار الأداء في مستقبل الأيام.
أشعر بالحماسة وأنا أتابع شبابًا وشابات وكبارًا وصغارًا يُخطّطون لأيامهم بكل دقّة، ويعيشون حياة كلها تحديات وتجارب، وفي كل يوم لهم شأن جديد ومغامرة مبتكرة، يعشقون العمل والإنجاز ويحلمون بصناعة أثر في هذه الحياة، وفي الاتجاه الآخر يحزنني قطاع آخر من الناس يكرّرون أيامهم بشكل مستمر وكأنهم يعيشون في حياة راكدة لا حراك فيها.
الوقت لم يفت بعد، انهض الآن وانفض عنك غبار الكسل والتغافل، فتش بأوراقك الماضية ودوّن ملاحظاتك وافتح تحقيقًا مع نفسك وابدأ تجربة جديدة، العالم مفتوح على مصراعيه بين يديك، ابدأ الخُطوة الأولى وعيونك صوب مستقبل مشرق، اكسب مهارة جديدة وتعلم لغة جديدة، مارس الرياضة، طوّر من أساليب حياتك، اشغل أوقاتك بالمفيد، وستجد للحياة متعة وللإنجاز طعمًا آخر.
جميعنا مرّ بأحداث ودروس وتجارب وظروف خلال العام 2021، ومن هنا تبدأ نقطة الاستكشاف بإفراد مساحة مناسبة لرصد الدروس المستفادة وتقييم الأداء لكل ما مارسناه من أعمال وخطط وممارسات وظيفيّة وحياتيّة، واستخلاص التجارب العمليّة والبدائل المناسبة وتحديد نقاط الضعف والقوّة سعيًا نحو التغيير للأفضل. وأطمئنكم بأني انتهيت من خُطتي للمقالات التي سأشارككم بها خلال العام الجديد 2022.
ولنتذكّر جميعًا جيدًا أنّ «التحسين المُستمر أفضل من الكمال المؤجّل».

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X