الراية الإقتصادية
خلال العامين القادمين.. البنك الدولي:

نمو الاقتصاد القطري يتجاوز 4%

قطر الأولى خليجيًا في التعافي من جائحة كورونا

قطر الأولى خليجيًا في التعافي من جائحة كورونا

8.7 % مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي

57.8 مليار ريال فائضنا التجاري في الربع الثالث

الدوحة – قنا:
سجّل الاقتصاد القطري على الرغم من تداعيات أزمة كورونا «‏كوفيد-19»‏ التي واصلت تهديدها لاقتصادات العالم خلال العام 2021، أداءً إيجابيًا لافتًا على مختلف المستويات، وذلك بفضل السياسات الرشيدة والنهج الاقتصادي المرن في إدارة الأزمة، والخطط الاستشرافيّة التي عززت قدرة دولة قطر على سرعة التعافي والتأقلم مع المتغيرات، وضمان استمرارية الأعمال واستكمال المشاريع الحيوية في قطاع البنية التحتية، وغيرها من القطاعات. ولم يكن غريبًا أن تحتل دولة قطر المرتبة الأولى خليجيًا في مؤشر التعافي الاقتصادي من جائحة كورونا «كوفيد-19»، حاصدة أربع نقاط، وفقًا للمؤشر الذي أعدّته مجلة «‏ميد»‏ الاقتصادية العالمية ونشر في أغسطس الماضي، حيث أكد المؤشر أن الدوحة هي صاحبة أعلى درجة في مؤشر التعافي الاقتصادي من تداعيات الجائحة، فاعتماد إيراداتها بشكل أساسي على الغاز الطبيعي وليس النفط، جعل وضعها المالي أكثر قوة.
وقد انعكس هذا الأداء الاقتصادي والمالي، في تقارير مؤسسات التصنيف الائتماني، حيث حافظت الدولة على ترتيبها المرتفع في التصنيفات الائتمانيّة وعلى النظرة المستقبلية المستقرة لاقتصادها، بالاستناد إلى مكانتها المالية، التي وفرت لها حماية من المخاطر المحتملة، فضلًا عن التطوير المستمر لقطاع الطاقة.
كما توقّع البنك الدولي في أحدث تقاريره أن ينمو الاقتصاد القطري بنسبة 3 بالمئة في العام 2021، وأن تتسارع وتيرته بنحو 4.1 بالمئة في العام 2022 و4.5 بالمئة في العام 2023، بعد أن استوعب الصدمات الناجمة عن الوباء وعاد مرة أخرى إلى مسار النمو.
وتشير الأرقام الفصليّة، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للدولة حقق نموًا لافتًا في الربع الثاني من العام 2021 وبنسبة 5.4 بالمئة، «‏156.3»‏ مليار ريال مقارنة ب «‏148.3»‏ مليار ريال في الربع الأول. وقد شكلت مساهمة قطاع النفط والغاز ما نسبته 36.8 بالمئة، بنمو 11 بالمئة، بينما شكل إجمالي القطاعات غير النفطيّة ما نسبته 63.2 بالمئة بنسبة نمو 2.4 بالمئة.

وشهد القطاع الصناعي الذي يعد أحد المحرّكات الرئيسية للتنمية، نموًا لافتًا بعد أن ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 7.3 بالمئة عام 2020 إلى 8.7 بالمئة في النصف الأول من العام 2021، ليحتل المركز الرابع كأعلى الأنشطة مساهمة في اقتصاد البلاد خلال العام الجاري، ما يعكس نجاعة الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الدولة والتي دعمت نمو مختلف القطاعات الاقتصاديّة الحيويّة في ضوء الخطوات الثابتة نحو تحقيق التنويع الاقتصادي وفق محددات استراتيجية التنمية الوطنية واستراتيجية قطر الوطنية للصناعة التحويلية 2018 -‏ 2022. وفي مؤشر آخر يعكس الحركة الإيجابية للاقتصاد، حقق الميزان التجاري لدولة قطر (الفرق بين إجمالي الصادرات والواردات) خلال الربع الثالث لعام 2021، فائضًا مقداره 57.8 مليار ريال مقارنة بالربع الثالث من عام 2020، حيث وصل إلى 19.6 مليار ريال.
وبلغ إجمالي قيمة الصادرات القطريّة (بما في ذلك الصادرات من السلع المحلية وإعادة التصدير) خلال الفترة المذكورة ما قيمته 82.6 مليار ريال، بارتفاع قدره 41.5 مليار ريال أي ما نسبته 101.0 بالمئة قياسًا بالفترة المماثلة من العام الماضي والذي سجل إجمالي صادرات بلغ 41.1 مليار ريال، وبارتفاع 11.7 مليار ريال أي بنسبة 16.5 بالمئة مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري.
وبلغت قيمة الواردات القطريّة خلال الفترة المذكورة ما قيمته 24.8 مليار ريال بارتفاع قدره 3.3 مليار ريال قطري بنسبة 15.3 بالمئة مقارنة بالربع الثالث من عام 2020 الذي بلغ 21.5 مليار ريال، وبانخفاض طفيف عن الربع الثاني من هذا العام.
وفي مؤشر على مدى التعافي المستمر لقطاعي التصنيع والخدمات والإنشاءات خلال العام 2021، أظهرت أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات التابع لمركز قطر للمال، تحسنًا قياسيًا في النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص غير المرتبط بالطاقة في أكتوبر 2021، ليسجل ارتفاعًا للشهر الخامس على التوالي، وبنحو 62.2 نقطة، من 60.6 نقطة في سبتمبر من العام ذاته، وهو مؤشر يستند إلى خمس ركائز أساسية مثل الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، والمخزون من المشتريات.
ويشير الارتفاع القياسي في معدل نمو النشاط التجاري الكلي إلى تسجيل معدلات نمو قوية في جميع القطاعات الرئيسية الأربعة، وهي: الخدمات، والبيع بالتجزئة والجملة، والصناعات التحويلية والإنشاءات.
وفي سياق متصل، أظهر تقرير لغرفة قطر أن قيمة صادرات القطاع الخاص، حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري، بلغت نحو 20.9 مليار ريال، مقابل 11.1 مليار ريال للفترة ذاتها من العام الماضي، محققة ارتفاعًا قياسيًا بنسبة تزيد على 88 بالمئة. وسجلت الصادرات في سبتمبر الماضي ارتفاعًا قياسيًا بلغ حوالي 4.98 مليار ريال، بنسبة زيادة وصلت إلى أكثر من 350 بالمئة على أساس سنوي مقارنة مع الشهر المماثل من العام 2020 حين سجلت حوالي 1.09 مليار ريال، كما ارتفعت بنسبة 164 بالمئة على أساس شهري مقارنة مع أغسطس الماضي، الذي بلغت فيه قيمة الصادرات 1.89 مليار ريال. وارتفع مستوى الصادرات خلال سبتمبر 2021، بنسبة كبيرة عن أعلى مستوى حققته الصادرات عند بداية فرض تدابير مكافحة جائحة «‏كوفيد-19»‏ والذي كان في فبراير 2020.
ووفقًا للبيانات، فقد ارتفع مستوى الصادرات، عن قيمته البالغة آنذاك حوالي 1.95 مليار ريال، بنسبة 155 بالمئة، كما ارتفع، وبنسبة كبيرة بلغت أكثر من 771 بالمئة، عن أدنى مستوى وصلت إليه الصادرات وكان ذلك في أبريل من العام 2020 والذي شهد تطبيق تدابير مكافحة الجائحة، حيث بلغت حينها حوالي (572) مليون ريال فقط.

زيادة كبيرة في نسبة الاكتفاء الذاتي

على صعيد استراتيجية الأمن الغذائي، حققت الدولة العديد من الأهداف خلال العام 2021، حيث قفز حجم الإنتاج المحلي للخضراوات من حوالي (66) ألف طن، إلى حوالي (103) آلاف طن، والتي تحقق نسبة اكتفاء ذاتي بما يعادل (41 بالمئة)، علمًا بأن نسبة الاكتفاء الذاتي المستهدفة في 2023 هي (70 بالمئة) من الخضراوات المحليّة، كما ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من التمور المحليّة إلى (86 بالمئة) حاليًا، ومن المتوقع أن تصل النسبة إلى (95 بالمئة) بحلول العام 2023.


وحافظ حجم الإنتاج من الألبان ومنتجاتها على ذات المستويات في العام 2020، حيث حققت دولة قطر كامل الاكتفاء الذاتي وذلك بنسبة فاقت 106 بالمئة بحجم إنتاج وصل إلى (230) ألف طن، إلى جانب تحقيق الاكتفاء الذاتي من استهلاك الدواجن الطازجة، حيث وصل حجم الإنتاج إلى (28) ألف طن ونسبة الاكتفاء الذاتي إلى (124 بالمئة).
أما بالنسبة للحوم الحمراء، فقد ارتفع حجم الإنتاج منها ليصل إلى (12.5) ألف طن، محققًا نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى (24 بالمئة) مقارنة بحوالي (8) آلاف طن ونسبة اكتفاء ذاتي (16 بالمئة) في العام 2018، بينما ارتفع حجم الإنتاج المحلي من بيض المائدة إلى (11) ألف طن، محققًا نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى (35 بالمئة)، مقارنة بحوالي (6) آلاف طن ونسبة اكتفاء ذاتي (20 بالمئة) في العام 2018، ومن المتوقّع أن تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة إلى (70 بالمئة) بحلول عام 2023م.

قبل انطلاق المونديال

25 % نسبة وسائل النقل الصديقة للبيئة

وضعت دولة قطر مجموعة متكاملة من الأهداف الثابتة، أهمها تلك المتعلقة بالطاقة المتجدّدة لتوليد 200 ميغاواط من الطاقة الشمسية لخفض الانبعاثات ودفع الاستثمارات في اتجاه خيارات أنظف، بينما تسعى إلى أن تحتل مراتب عليا في قطاع النقل العام واستخدام السيارات الصديقة للبيئة. ومن الخطط الطموحة في هذا المضمار، أن تصل نسبة وسائل النقل العام الصديقة للبيئة بين 20 إلى 25 بالمئة، وذلك قبل انطلاق بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، علمًا أن كل هذا يضاف إلى المشاريع العملاقة الأخرى في قطاع النقل العام والتي تعمل بالطاقة النظيفة، مثل مترو الدوحة، وشبكة الترام، والحافلات الموفّرة للطاقة، ما سيؤدّي إلى تقليل الانبعاثات الناتجة عن العمليات أثناء البطولة. وقد شهدت شبكة النقل العام نقلة نوعية خلال السنوات الأخيرة، ولعل من أهم الأحداث التي ستشهدها الدوحة مع مطلع العام الجديد هو التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من ترام لوسيل، وذلك اعتبارًا من يوم السبت الموافق 1 يناير 2022.
وشهد ميناء حمد إنجازات عديدة داخلية وخارجية خلال العام 2021، حيث تم استكمال المرحلتين الأولى والثانية من مراحل مشروع تطوير محطة الحاويات الثانية بالميناء والتي بدأ التشغيل الأولي بها في ديسمبر 2020، على أن يتم التشغيل الكامل للمرحلتين قبل نهاية العام 2022، كما سيتم تطوير المرحلتين الثالثة والرابعة للمحطة لاحقًا لزيادة القدرة الاستيعابية للميناء وفقًا لمتطلبات السوق المحلي. وشهد حجم العمليات بميناء حمد زيادة بنسبة 14%، حيث ارتفع الحجم من (1.136.450) في عام 2020 إلى (1.291.235) في العام 2021.
ولم تثنِ التحديات الكبيرة الهيئة العامة للطيران المدني عن الاستمرار في السعي لتنفيذ خططها والوصول إلى أهدافها، لتتمكّن خلال العام 2021 من تحقيق عدد من الإنجازات.

قطر تعزز ريادتها في أسواق الطاقة الدولية

عززت دولة قطر في العام 2021 ريادتها في أسواق الطاقة الدوليّة، ورسخت أركانها كأحد أهم الموردين للطاقة النظيفة في العالم، وفي هذا السياق أعلنت قطر للبترول تغيير اسمها إلى قطر للطاقة، بما يعكس التحوّلات الكبيرة في صناعة الطاقة محليًا، وبما يواكب التوجهات العالميّة.
ووقعت الشركة اتفاقات لبناء أكثر من مئة ناقلة جديدة للغاز حتى العام 2027، بالتوازي مع عقد للمرحلة الأولى من مشروعها لتوسعة حقل الشمال التي سترفع إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي المسال إلى 110 ملايين طن سنويًا بحلول 2025، وفي ضوء المساعي لرفع إنتاجها من الغاز المسال ليصل إلى 126 مليون طن سنويًا بحلول عام 2027. كما وقعت قطر للطاقة خلال العام الجاري، العديد من الاتفاقيات للقيام بعمليات الاستكشاف البحري قبالة السواحل المصرية والكندية والقبرصية والناميبية وفي منطقتين بحريتين بجمهورية سورينام، ووقعت عددًا من الاتفاقيات لتزويد عدد من الدول بالغاز القطري منها الصين وباكستان وبنغلاديش. وتستقبل دولة قطر العام 2022 بموازنة بإجمالي مصروفات يبلغ 204.3 مليار ريال، بينما بلغت التقديرات الإجمالية للإيرادات في موازنة (العام المالي 2022)، 196 مليار ريال، ما يمثل زيادة بنسبة 22.4 بالمئة مقارنة مع تقديرات موازنة 2021، في حين تقدّر الموازنة الجديدة العجز بنحو 8.3 مليار ريال، وقد تم تخصيص 17.8 مليار ريال، لقطاع التعليم، أي ما نسبته 8.7% من إجمالي المصروفات، كما تمّ تخصيص مبلغ 20 مليار ريال لقطاع الصحة، بنسبة 9.8% من المصروفات الإجماليّة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X